الأحد 17 شعبان 1440 - 21 أبريل 2019

حوار مع اللاقرآنيين ( 2-8)

الأحد 5 جمادى الآخرة 1440 - 10 فبراير 2019 181 بلال فيصل البحر
حوار مع اللاقرآنيين ( 2-8)

هذا بحث نافع كتبه الأستاذ البحاثة بلال فيصل البحر في الرد على القرآنيين، ونشره باسم :" الفَنْقَلةُ مع اللاقرآنيين". والفنقلة – كما هو معلوم - محاورة الخصم بأسلوب فإن قالوا قلنا. وهذه الحلقة الثانية.

فإن قالوا: لا نقبل السنةَ حتى نعرضها على القرآن والأصول، فما وافقها منه قبلناه وإلا فلا.

قيل لهم على التنزل: خبّرونا عن الحديث إذا صحَّ بيقين عنه عليه الصلاة والسلام، أيخالف الأصول أو يوافقها.؟ 

فإن قالوا: يخالفها، فقد خالفوا النص والإجماع على امتناع تعارض العقل والنقل والأصل، وإن قالوا: يوافقها، فقد بطل قولهم.

فإن قالوا: نقصد خبر الآحاد.

قيل لهم: غاية هذا تنتهي إلى أربعة وجوه: فإما ضعيف مخالف للأصول، وهو مردود بلا نزاع، وإما ضعيف موافق لها، فهو مقبول بلا نزاع، أو صحيح مخالف لها، فهو مردود عند عامة الأئمة، إلا بعض غلاة المحدثين الذين ورد فيهم الذمُّ باتباع غرائب المرويات ومعارضتها بالقران والعمل والأصول. 

وعليهم يتنزل نحو قوله تعالى: (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب) وقول عمر: (حسبنا كتاب الله) ونحو ذلك، كما يتنزل قوله تعالى: (فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون) على من نبذ الكتاب واتبع صحائف الأولين، وهم المتهوكون الذين ورد فيهم حديث المثناة وهو (إن من أشراط الساعة أن تُتلى الـمَثناةُ فلا يوجدُ من يُغيِّرُها) فقيل له: وما الـمَثناة؟ قال: (ما استُكْتِبَ من كتابٍ غير القران..) الحديث. 

وقد توهم الألباني رحمه الله شمول خبر المثناة هذا، لكتب مذاهب الفقهاء، ونقضنا مقالته في جزء مفرد مطبوع، كما توهم اللاقرآنيون شموله للسنن والأحاديث، وكلاهما غلط محض، ومقالة اللاقرآنيين قديمة قد بليت وخلقت، وقد صنف العلامة أبو الحسن بن بَرّجان كتاباً في نقضها وإثبات معاضدة السنة للقران.

فهؤلاء اللاقرآنيون صنعوا كما صنع نابتة الخوارج الذين عمدوا إلى نصوص في الكفار فأنزلوها على المسلمين، واللاقرآنيون عمدوا إلى نصوص فيمن يعارض القران بصحف وتراتيل وأقاصيص الأولين، وأنزلوها على السنن والأحاديث ومذاهب الأئمة الفقهاء.!

والعجب أن منهم من يُعظّم كلامَ داروين وفرويد وهؤلاء الشُّذاذ، ويحتج به في نشوة من الشعور بالنقص، حتى يقال (مثقف) ويستنكف من التمسك بالآثار والسنن، كما قال ابن القيم في غلاة المعتزلة الذين يردون أحاديث الطب النبوي بمخالفة الحس، ويقبلون مطلق كلام جالينوس وإن خالف الحس والتجربة! على حد قول القائل:

يُصِيخُ لكِسرى حينَ يسمعُ ذِكرَهُ...بصمَّاءَ عن ذكرِ النبيِّ صَدُوفِ

ويُعجِبُهُ أخبارُ كسرى ورَهطِهِ ....... وما هو في أعلاجِهمْ بشريفِ

فلم يبق إلا الوجه الرابع، وهو صحيح الآحاد الموافق للأصول، وهو مقبول بالإجماع الذي حكاه الماوردي والدبوسي وإمام الحرمين والسمعاني وغيرهم، وإن كان ثم وجه خامس فليُذكر حتى نتكلَّم عليه، فلم يبق لدعوى اللآقرانيين موقع.!

على أن نفس الحكم بالموافقة والمخالفة أمر نسبي، يتفاوت بضرورة تفاوت العقول، فما تراه مخالفاً قد يراه غيرك موافقاً وبالعكس، وهذا واقع بين السلف الأول والأئمة فمن دونـهم، كما ردّت عائشةُ أحاديثَ رأت مخالفتَها للأصول، ونازعها في نفس المخالفة غيرها من الصحابة، وقد جمع الزركشي في هذا المعنى كتابه المعروف بــ(الإجابة). 

فالحاكم في هذا المعنى إنما هو القواعد والأصول والنظر، وللاجتهاد في هذا الباب متّسع، وأنتم دعاة النسبية، أفتحكمون على السنة وأتباعها مطلقاً بالنسبية، وتأبون النسبية في نفس حُكمكم في مطلق الموافقة والمخالفة؟ وهذا لو تعقلون من أعظم الباطل والبهت، لأنه مصادرة على المطلوب.!؟

ومن عجب أمر هؤلاء اللاقرآنيين دعوى مخالفة الأصول هذه، فقد أجمعنا على أن من الأصول التي يُتحاكم إليها في تقويم الأخبار وتعليلها (ما جرى عليه عمل المسلمين) وقد انعقد الإجماع العملي واستقرَّ من كافة أهل الإسلام، على أنَّ السنة الفعلية من عموم سنته عليه الصلاة والسلام تشريعاً واتِّباعاً، فمن الأولى بمخالفة الأصول ومناقضتها.!؟

الحلقة الأولى هنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا