الاثنين 5 شوال 1439 - 18 يونيو 2018

كيف أكون أبًا مثاليًّا ؟(2)

الاثنين 20 رمضان 1439 - 4 يونيو 2018 70 محمد رشيد العويّد
كيف أكون أبًا مثاليًّا ؟(2)

قال: ذكرتَ لي أهمية أن أكون قدوة لأبنائي حتى أكون أبًا مثاليًّا، ودَعْوتني إلى أن لاأبخل بعلمي ووقتي ومالي عليهم، وطلبتَ مني أن أقدم أسرتي على كثير من الناس، وأوْصيْتني بأن أعدل بين جميع أبنائي وبناتي، فهل بقي ما أفعله لأكون أبًا مثاليًّا؟

قلت: بقي الكثير.

قال: لو تفضلت ببيانه.

قلت: الأب المثالي لابد أن يكون زوجًا مثاليًّا.

قال: ما علاقة هذا بذاك؟

قلت: علاقة كبيرة.. إذ لايستقيم أن تجود بعلمك ووقتك ومالَك على أولادك وتبخل بها على أمهم، ولا أن تعدل بينهم وتظلم أمهم، وحين أوصيتك بتقديم أسرتك على باقي الناس فزوجتك هي رأس هذه الأسرة.

قال: لهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالأم ثلاث مرات وأوصى بالأب في المرة الرابعة.

قلت: أحسنت، إذ كيف يطيعك أولادك حين توصيهم بالإحسان إلى أمهم وهم يجدونك تقسو عليها أو تسيئ إليها؟!

قال: صدقت والله.

قلت: ولقد ذكرتَ حديثه صلى الله عليه وسلم الذي أوصى فيه بالأم ثلاث مرات وأوصى بالأب في المرة الرابعة...

قاطعني بقوله: وما الحكمة في ذلك؟

قلت: لقد تعبت الأم أكثر من الأب، وعانت في حَملها وولادتها وإرضاعها، فاستحقت بذلك أن تُقدَّم عليه ثلاث مرات.قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البِرّ؛ وذلك لصعوبة الحَمل، ثم الوضع، ثم الرَّضاع؛ فهذا تنفرد به الأم وتشقى به، ثم تشارك الأب في التربية، وقال النووي: قال العلماء: وسبب تقديم الأم كثرة تعبها على طفلها، وشفقتها، وخِدمتها، ومعاناة المشاقّ في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته وخدمته وتمريضه... وغير ذلك.

قال: أوافقك الآن تمامًا على أن الأب المثالي لابد أن يكون زوجًا مثاليًّا.

قلت: الحمدلله.

قال: وماذا بعدُ مِن أخلاق الأب المثالي؟

قلت: لايضيق إذا رزقه الله بالأناث.

قال: أكثر الآباء يفرحون حين تضع زوجاتهم ذكورًا ويضيقون إذا وضعن إناثًا.

قلت: جميع هؤلاء لن يكونوا آباء مثاليين؛ فالقرآن الكريم ذمّهم في قوله سبحانه: ? وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالْأُنثَى? ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى? مِنَ الْقَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى? هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59)?. النحل.

قال: إنه والله ذمّ شديد يُحذر كل أب من أن يضيق بالأنثى.

قلت: وفي آية أخرى يُعلِّمنا ربنا أن الذكر والأنثى كلاهما هِبة منه سبحانه: ?يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ (49)?. الشورى.

قال: ما دامت الأنثى هبة من الله فإن علينا أن نفرح بها ونشكر ربنا عليها.

قلت: أحسنت.

قال: أذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم بشَّر من يُربِّي البنات ويرعاهن بدخول الجنة.

قلت: نعم؛ يدخل الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم ، قال عليه الصلاة والسلام: (من عال جاريتين حتى تدركا دخلتُ أنا وهو الجنة كهاتين) وضمّ صلى الله عليه وسلم أصابعه. صحيح مسلم.

قال: أليس هناك حديث آخر يذكر فيه صلى الله عليه وسلم أن البنات يحجبن أباهن من النار؟

قلت: بلى، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من ابتُلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن؛ كُنّ له سترًا من النار) متفق عليه.

قال: هل بقي من أخلاق الأب المثالي وصِفاته شيء تخبرني به؟

قلت: نعم.

.. في العدد المقبل إن شاء الله نواصل نشر الحوار.

الحلقة الأولى هنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا