الجمعة 9 صفر 1440 - 19 أكتوبر 2018

صور من الحياة في العصر النبوي (2)

الاثنين 29 ربيع الأول 1439 - 18 ديسمبر 2017 195 إعداد أ.د. حسن أبوغدة
صور من الحياة في العصر النبوي (2)

سبق أن ذكرت في ( 1 من 5 ) أن حياة المجتمع الإسلامي وأسواقه، كانت في صدر الإسلام حافلة بالحرف والمهن والصناعات التي تعجُّ بالنشاطات المعيشية، والاقتصادية، المتنوعة، وذكرت منها: مهنة بيع الأقمشة والثياب، ومهنة خياطة الثياب والأقمشة والستارات، وأتابع اليوم بذكر حِرَف ومِهَن أخرى، ومن ذلك ما يلي:

3ـ نسج الثياب وحياكتها: 

كثر عدد النساجين والنساجات الذين كانوا يحترفون حياكة الثياب في العهد النبوي، وكان أكثر الرجال يمارسون هذه الحرفة في الأسواق، بينما تمارسها النساء في البيوت. وكانوا يعتمدون في ذلك على خيوط الحرير، والصوف، والكتان وغيره مما يتم تصنيعه محليا، أو يستورد من اليمن والشام والعراق والهند...

وتذكر الروايات التاريخية: أن ممن عملوا في نسج الثياب وحياكتها الزبير بن العوام، وعمرو بن العاص، وعامر بن كريز، وسهل بن سعد...

أخرج الطبراني والطيالسي عن سهل بن سعد قال: حِكْتُ للنبي صلى الله عليه وسلم جُبَّة من صوف، وجعلتُ حاشيتَها سوداء، فلما لبسها قال: انظروا، ما أحسنها وما أبهجها !! فقام إليه أعرابي فقال: يا رسول الله، هبها لي، وكان إذا سئل شيئا لم يبخل به، فدفعها إليه، وأمر أن تُحاك له جبة أخرى، فمات وهي في المَحَاكة.

وأخرج البخاري أن امرأة جاءت ببردة منسوجة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني نسجت هذه بيديَّ، فجئت أكسوَكَها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم. وكانت هذه البردة من صوف، وجُعِلَ لها في حاشيتها خطوط وزخرفات.

4ـ بيع العطورات: 

كان يقال لمن يشتغل بهذه الحرفة: العطار، وقد ازدادت وانتشرت مع انتشار الإسلام، نتيجة لترغيبه في النظافة والأناقة، وحثه على التطيُّب والتجمل وحسن المظهر. روى الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا تُرَدُّ: الوِسادة، والدِّهْن، والطِّيِب. وجاء في السنن أنه سئل عن المِسْك فقال: هو أطيب طيبكم. وكان له صلى الله عليه وسلم زجاجات في بعضها مسك، وفي بعضها عنبر...

ومن العطارين المعروفين في صدر الإسلام: عبد الله بن ربيعة، ومن العطارات المعروفات: أمُّ عبد الله، واسمُها: أسماء بنت مخربة، ومنهن الحولاء بنت ثويب...

5ـ صرف العملات واستبدالها: 

اشتغل العديد من المسلمين في صرف العملات، فكانوا يبدِّلون ويستبدلون العملات السائدة وقتئذ، وكانت النقود المتداولة في جزيرة العرب إما دنانير ذهبية مسكوكة ( مصنوعة ) في بلاد الروم، وإما دراهم فضية مسكوكة في بلاد الفرس.

ثم ضرب المسلمون عملة وطنية في دمشق زمن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، واستغنوا عن النقد الأجنبي وفكُّوا ارتباطهم به.

وتنوعت العملات بعدئذ داخل الدولة الإسلامية، فعُرِف منها: الدينار الدمشقي، والدينار المرْسَل، والدينار الجَيْشي، والدينار الخراساني، والدرهم الأبيض، والدرهم الأسود، والدرهم الصغير، والدرهم الوافي...

وقد اتَّسع سوق الصرافين في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقام بتعيين مراقب لينظر في أمر المثاقيل والموازين أثناء صرف العملات؛ تفاديا من الوقوع في الربا...

ومن الصرافين المشهورين في صدر الإسلام: زيد بن أرقم، والبراء بن عازب، والحارث بن الحكم، وأبو المنهل...

يتبع 

الحلقة السابقة هــــنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات