السبت 13 ربيع الثاني 1442 - 28 نوفمبر 2020

ترجمة موجزة لشيخنا العلَّامة المحدِّث الأستاذ الدُّكتور نور الدِّين عِتْر

الأحد 16 صفر 1442 - 4 أكتوبر 2020 180 كاتب الترجمة : محمد عيد وفا المنصور
ترجمة موجزة لشيخنا العلَّامة المحدِّث الأستاذ الدُّكتور نور الدِّين عِتْر


هو فضيلة أستاذنا العلَّامة المحدِّث، بقية السَّلف الصَّالح، الأستاذ الدُّكتور المحقِّق الشَّيخ: نور الدِّين بن محمَّد بن حسن عتر الحسني الحلبيُّ، ويرجع نسبه إلى سيدنا الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما.
نشأ في أسرة عريقةٍ في العلم والصَّلاح والتَّمسُّك بالكتاب والسُّنة، والعكوف على نشر علومها في بلاد الشَّام تأليفاً وتحقيقاً وتدريساً وتعليماً، ومن أشهر رجال هذه الأسرة: جدُّه الحاج حسن، والعلَّامة المفسِّر، المحدِّث الحافظ: الشَّيخ عبد الله سراج الدِّين رحمه الله (1422هـ- 2002م)، الذي أحيا القلوب والعقول بالعلم والذِّكر والعرفان، ومدَّ الأجيال بتراثِ الحديث النبويِّ الشَّريف وعلومه، وأنار للأمَّة سبيلَ السَّلف والسُّنة كوالده – جدِّ شيخنا- العلَّامة الكبير الشَّيخ محمَّد نجيب سراج الدِّين رحمه الله تعالى (-1373هـ - 1954م).
وُلِدَ أستاذنا العلَّامة نور الدِّين في مدينة حلب الشَّهباء يوم الأربعاء السَّابع عشر من صفر 1356هـ، الموافق للثَّامن والعشرين من نيسان 1937م، ونشأ وترعرع في جوٍّ ديني وعلميٍّ خالص، وتلقَّي الدِّراسة الابتدائية في إحدى مدارس مدينته.
ثمَّ حصل على الشَّهادة الثَّانوية الشَّرعية (الخسروية) عام 1954م بتفوُّق كبير، والتحقَ بجامعة الأزهر في مصر حيث أتمَّ دراسته الجامعية على كبار أساتذتها يومئذٍ، وتخرَّج منها عام 1958م، وكان النَّاجح الأوَّل على دفعته.
ثمَّ حاز منها على الشَّهادة «العالمية من درجة أستاذ (الدُّكتوراه)»، من شعبة التَّفسير والحديث عام 1964م، بتقدير ممتاز، حيث قدَّم أطروحته: «طريقة الترمذي في جامعه، والموازنة بينه وبين الصَّحيحين»(1)، والتي تعدُّ اليوم من أهمَّ المراجع هذا الموضوع.
كان لابدَّ لهذا التَّميز في الصِّبا أن يثمرَ ذلك الشَّاب الذي يحمل شهادة الدُّكتوراه بدرجة الامتياز والشَّرف، بعنوان مبتكر غير مطروقٍ، وعملٍ يعدُّ مرجعاً مهمَّاً في هذا العلم، وهو شابٌّ لم يتجاوز بعدُ السَّابعة والعشرين من عمره، وليكون بعد ذلك أصغر مدرِّسٍ في العمر في الجامعة الإسلامية في المدينة المنوَّرة، على ساكنها أفضل الصَّلاة وأتمُّ السَّلام.
وقد عُيِّن مدرِّساً لمادة الحديث النَّبويِّ في الجامعة الإسلامية عام 1965م، إلى عام 1967م، وبدأ خلال إقامته فيها ببحوثه العلمية النَّافعة فحقَّق كتاب: «علوم الحديث» لابن الصَّلاح، الذي يُعدُّ من أشهر أعماله في التَّحقيق، وأكثرِها اليوم تداولاً بين أيدي طلاب العلم.
ثمَّ التحق بعمله مدرِّساً في كلية الشَّريعة بجامعة دمشق عام 1967م، وعُيِّن أستاذاً فيها، فرئيساً بعد سنوات لقسم علوم القرآن والسُّنَّة فيها، ورَقِيَ إلى درجة أستاذ في عام 1979م.
وهو يقوم بتدريس علوم الحديث والتَّفسير والفقه والعقائد في كلية الشِّريعة بجامعة دمشق، بالإضافة إلى رئاسته لقسم القرآن والحديث وعلومهما فيها، ودرَّس في كليات الآداب في جامعتي دمشق وحلب، وهذا إلى جانب رئاسته لأقسام الحديث والتَّفسير في فرَعي جامعة الأزهر وجامعة أم درمان الإسلامية الواقعتَين في دمشق، بالإضافة إلى التدريس فيهما وفي كلية الدعوة الإسلامية الليبية، فرع دمشق.
كما أنَّ شيخنا خطيبٌ للجمعة في جامع الشِّيط بسيف الدَّولة بحلب، ومدرِّسٌ في عدَّة مساجد في دمشق وحلب، آخرها دروسه العلمية في الجامع الأموي الكبير بدمشق.
يُعدُّ شيخنا العلامة الدُّكتور أحد كبار علماء الحديث والمؤلِّفين فيه في العالم العربي والإسلامي اليوم، واشتهر بين المعنيين بهذا الشَّأن بأسلوبه الأكاديمي المبتكر في مؤلَّفاته، وبدقَّة عمله في تحقيقاته، وتتميَّز أعماله في تحقيق المخطوطات بأعلى المطالب، ومن ذلك ما يأتي:
1- حُسن اختياره للكتاب المخطوط بأن يكون مؤلِّفه من كبار أئمة العلماء، وأن يُحقِّق فوائد لا يُستغنى عنها وهو أصل فيها.
2- علو القيمة العلمية للنُّسَخ الخطِّية.
3- مقدِّماته الوافية بالدِّراسة للمؤلِّف والكتاب المحقَّق، ودراسة النُّسخ الخطية والتَّعريف بها.
4- منهج التَّحقيق والتَّعليق العلميِّ المميَّز بالدِّقة والتَّأصيل العلميِّ.
5- إحاطة عمله العلمي للنصِّ المحقَّق في جميع جوانبه تخريجاً وتوثيقاً وشرحاً للغوامض، وإكمالا للفوائد المهمَّة، وتحقيق القضايا الشَّائكة وحلِّ إشكال المشكلة.
6- توفية الكتاب ما يحتاج إليه من الفهارس.
دُعِي شيخنا مرَّات كثيرة كأستاذ زائر ومحاضرِ ومناقشٍ للرَّسائل في كليات الشَّريعة وأصول الدِّين في جامعات كثيرة في العالم العربي والإسلاميِّ؛ كجامعة أمِّ القرى، وجامعة الإمام محمَّد بن سعود الإسلامية (في السُّعودية)، والجامعة الإسلامية (بالمدينة المنوَّرة)، وجامعة الإمام الأوزاعيِّ (في لبنان)، وجامعة (الكويت)، وجامعة ندوة العلماء (في الهند)، وكلية الدِّراسات الإسلامية والعربية بدبي (في الإمارات العربية المتحدة)، وجامعة مَرْمَرة في اسطنبول (في تركيا)، وبعض مؤسَّسات الوقف العلميِّ الإسلاميِّ في اسطنبول وغير ذلك.
كما زار الأردن والجزائر واليمن وتركيا ومصر والسُّودان وغيرها، وحاضر فيها وألقى عدَّة خطب وأحاديث إذاعية وتلفزيونية.
كما شارك شيخنا في مؤتمرات عالمية كثيرة يصعب عليَّ إحصاؤها، أذكر منها:
- مؤتمر السنة النبوية بين الواقع والمأمول، في الأزهر الشريف.
- مؤتمرات الفكر الإسلامي في الجزائر.
- مؤتمر أعلام الإسلام في الكويت.
- مؤتمر الهدي النبوي في أبو ظبي.
- مؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بجامعة الزرقاء في الأردن.
- وغير ذلك.
منحته المنظمة العربية للثَّقافة والتَّربية والعلوم التَّابعة لجامعة الدُّول العربية جائزتَيها الأولى والثَّانية في الدِّراسات الحديثية؛ الأولى عن كتابه: «معجم المصطلحات الحديثية»، والثَّانية: لتصديره لهذا الكتاب.
همُّه الأكبر خدمةُ الكتاب والسُّنة تدريساً وتأليفاً وتحقيقاً، وشغله الدَّائم متابعة علمه في هذا الطَّريق، ومن أعظم ما يتمَّناه نشرُ علوم الحديث وتطويرها وتكوين أجواء مناسبة للتخصُّص فيها، وتخريج العلماء العاملين في بلاد الشَّام، وفعلاً خرَّج في مدَّة قصيرة صفوةً نفيسة من العلماء في هذه البلاد، يُشار إليهم بالبنان في علوم القرآن الكريم والحديث الشَّريف.
من أكبر مآثره التي تُذكر أبد الدَّهر برطب اللِّسان؛ إشرافه على مشروع حفظ الحديث النبويِّ الشَّريف من مصادره الأولى سنداً ومتناً وشرحاً، وذلك بتخريج علماء على نمط حفَّاظ الحديث الأوائل، وقد بدأ بحمد الله برؤية ثمرات غرسه في عدَّة محافظات ودول ممَّن حفظ الكتب الحديثية الستَّة بأسانيدها ومتونها.
وسعى شيخنا العلَّامة لتنظيم مركزٍ علميٍّ لبحوث الحديث النَّبويِّ وعلومه، وقد حقَّق الله له رجائه، وبدأت ثمار غرسه بدفعات كثيرة، حفظت الكتب السِّتَّة بالأسانيد، مع «رياض الصَّالحين» و«موطَّأ مالك» وكتب غيرها.
كما شارك شيخنا في إدخال تخصُّص القرآن وعلومه على بعض الثَّانويات الشَّرعية والمعاهد العلمية، ليبدأ بها الطَّالب تخصُّصه من الصَّفِّ الأوَّل الإعداديِّ، فينتهي في الثَّالث الثانويِّ وقد حفظ القرآن الكريم وكثيراً من علومه، ليرفد به كلية القراءات القرآنية(2)، التي سعى لافتتاحها بدمشق، وتمَّ له ذلك، ولله الحمد والمنَّة.
ولشيخنا العلَّامة مؤلَّفات نفيسة غالية، وتحقيقات قيِّمة عالية، ورسائل وأبحاث ماتعة في القرآن والحديث وعلومهما، وغير ذلك من الفنون العلمية والدَّعوية الأخرى.
المناصب التي تولَّاها:
شغل الأستاذ الدكتور منصب رئيس قسم علوم القرآن والسُّنة في كلية الشَّريعة منذ أكثر من خمسة عشر سنة إلى 2002م، حيث تقاعد منه لبلوغه السنَّ القانونية.
وهو الآن يرأس شعبتَي التَّفسير وعلوم القرآن، والسُّنة وعلوم الحديث للدِّراسات العليا في فرع جامعة أم درمان الإسلامية في دمشق.
وعميدُ كلية أصول الدِّين في جامعة بلاد الشام، فرع مجمع الفتح الإسلامي، (فرع الأزهر سابقاً).
رئيس قسم وأستاذ التفسير والحديث في القسم الجامعي في جمعية التعليم الشرعي في حلب، حسب مناهج جامعة الأزهر.
عمل خبيراً لتقويم مناهج الدراسات الجامعية الأولى في كليات الشريعة، وتقديم اقتراحات لبناء مناهج الدِّراسات العليا، ثمَّ خبيراً لتقويم مناهج مرحلة الدراسات العليا، وبناء الماجستير والدكتوراه عليها في جامعات متعدِّدة في العالم، كان آخرها جامعة الشارقة في الشهر الأول من عام 2003م.
كان في اللجنة العلمية لجائزة الأمير نايف العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة في دورتها الرابعة في الرياض.
خبير معتمدٌ ومحكَّم لتقويم البحوث العلمية، والمؤلَّفات المتميزة لدى خمسة عشرة جامعة ومؤسسة ومجلَّة علمية.
مؤلَّفات شيخنا العلامة:
وبالإضافة إلى محاضرات شيخنا الكثيرة وإشرافه على العديد من الرِّسائل العلمية، وتحكيمه في عدد من المجلات المحكَّمة ومقالاته، بارك الله له وقته وهمَّته العالية فكتب وألَّف وقعَّد، وأبدع كتباً لم يُسبق إليها في التَّرتيب والمنهجية والتَّقعيد -ومعظم كتاباته كذلك-:
مؤلَّفات شيخنا وتحقيقاته مرتَّبة على حروف المعجم:
1 أبغض الحلال
2 اتِّباع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الإيمان
3 الاتجاهات العامة للاجتهاد، ومكانة الحديث الأحادي الصحيح فيها
4 أحكام القرآن في سورة البقرة
5 أحكام القرآن في سورة النساء
6 إرشاد طلاب الحقائق للنووي
7 أسس الدعوة وأخلاق الدعاة
8 أصول الجرح والتعديل
9 إعلام الأنام شرح بلوغ المرام
10 ألفاظ الجرح والتعديل وحكمها
11 الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصحيحين
12 آيات الأحكام: تفسير واستنباط
13 تعلم كيف تحج وتعتمر
14 تفسير سورة الفاتحة أم الكتاب
15 التفسير وعلوم القرآن
16 التفسير أحكام القرآن
17 جمع القرآن الكريم وتوثيقه في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
18 جوامع الإسلام من أحاديث سيد الأنام صلى الله عليه وآله وسلم
19 حب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من الإيمان
20 الحج والعمرة في الفقه الإسلامي
21 الحج (بحث خاص لموسوعة الفقه الكويتية)
22 خبر الواحد الصحيح وأثره في العقيدة والعمل
23 خروج النظم المصرفية عن أحكام الشريعة وطرق علاجها
24 دراسات تطبيقية في الحديث النبوي (العبادات)
25 دراسات تطبيقية في الحديث النبوي (المعاملات)
26 دراسات منهجية في الحديث النبوي (الأسرة والمجتمع)
-- الدعوة والداعية إلى الإسلام
27 الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادي
28 السنة المطهرة والتحديات
29 شرح علل الترمذي
30 صفحات من حياة الإمام شيخ السلام الشيخ عبد الله سراج الدين
-- العلة و
31 علم الحديث والدراسات الأدبية
32 علم المناسبات وأهميته في تفسير القرآن
33 علوم الحديث لابن الصلاح
34 علوم القرآن الكريم
35 عمل المرأة واختلاطها
36 فضل الحديث النبوي وجهود الأمة في حفظه
37 فقه الإمام البخاري في جامعه الصحيح
38 فكر المسلم وتحديات الألف الثالثة
--- في تفسير القرآن الكريم وأسلوبه المعجز
39 في ظلال الحديث النبوي
40 القرآن الكريم والدراسات الأدبية
41 كيف تتوجه إلى العلوم والقرآن الكريم مصدرها
42 كيف تتوجه إلى القرآن
43 لمحات موجزة في أصول علم علل الحديث
44 ما هو الحج الأكبر؟.
45 ماذا عن المرأة؟
46 مجموعة من المصطلحات الفقهية (الموسوعة الكويتية)
--- محاضرات في تفسير القرآن الكريم
--- محاضرات في علوم القرآن
47 المسانيد ومكانتها في علم الحديث
48 المعاملات المصرفية والربوية وعلاجها في الإسلام
49 معجم المصطلحات الحديثية وتصديره
-- مع الروائع والبدائع في البيان النبوي
50 المغني في الضعفاء للذهبي
-- الملامح الفنية في الحديث النبوي
51 من إبداع القرآن الكريم
52 مناهج المحدثين العامة في الرواية والتصنيف
53 منهج النقد في علوم الحديث
54 نزهة النظر شرح نخبة الفكر
55 النفحات العطرية من سيرة خير البرية
56 النكاح في سنن النسائي، والأدب في سنن الترمذي
57 هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك
58 هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلوات الخاصة

1 . عدلها شيخنا وأضاف إليها وطبعها بعنوان: ((الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه والصّحيحين))
2 . وهي كلية متكاملة في أربع سنوات علمية، يحصِّل بها الطالب بالإضافة إلى علوم الشَّريعة الإسلامية، القراءات السَّبع على أيدي كبار القرَّاء في دمشق، فيكون شيخنا قد قدَّم سنَّ التخصص لإنتاج أجيال واعية متقنة متخصِّصة.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا