الخميس 14 شوال 1441 - 4 يونيو 2020

فتنة داعش بين القتال والاعتزال

رقم الفتوى : 726 الثلاثاء 24 رمضان 1435 - 22 يوليو 2014 1763 الشيخ مروان القادري

نص الاستشارة أو الفتوى:

لتفنيد  شبهة القعود عن قتال داعش بحجة  أنهم مسلمون ، فقتالهم قتال فتنة  يجب اعتزالها  شرعا 

نص الجواب:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد:

فتتسارع الأحداث في سوريا بايقاع   شديد التغيرات اليومية الخطيرة  ، والأمر الخطير هو  تقدم داعش  في بعض الجبهات  وحضورها اليوم  في غوطة دمشق واغترار  بعض المقاتلين بها واستشكلوا قتالها فقالوا : إن قتال داعش  هو قتال بين مسلمين  والقاتل والمقتول في النار  ، وإذن هو قتال فتنة والنجاة منها  إعتزالها  والقعود عنها ، ويحتجون لذلك بأحاديث الفتن  ومنها :  

قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم ( سَتَكُونُ فِتَنٌ الْقَاعِدُ فيها خَيْرٌ من الْقَائِمِ وَالْقَائِمُ فيها خَيْرٌ من الْمَاشِي وَالْمَاشِي فيها خَيْرٌ من السَّاعِي من تَشَرَّفَ لها تَسْتَشْرِفُهُ وَمَنْ وَجَدَ فيها مَلْجَأً فَلْيَعُذْ بِهِ ) متفق عليه

وبقوله  صلى الله عليه وسلم  (  إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال إنه كان حريصا على قتل صاحبه . ‌ ) متفق عليه . وغير ذلك من الأحاديث

 وهنا لابد من بيان  متى يكون القتال  بين  المسلمين فتنة  يجب اعتزالها  ومتى لايكون فتنة  بل يجب القيام به والمشاركة فيه والقعود عنه  هو الفتنة : 

قال ابن بطال  في شرح صحيح البخاري ج10 /32: إذا التقى المسلمان بسيفيهما واختلفت طائفتان على التأويل فى الدين ، ولم يتبين البغى من أحدهما أنه يجبُ القعود عنهما وملازمة البيوت عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( تكون فتن القاعد فيها خير من القائم ) فأما إذا ظهر البغى فى إحدى الطائفتين لم يحل لمسلم أن يتخلف عن قتال الباغية لقوله تعالى : ( فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) الحجرات : 9  ولو أمسك  المسلمون عن قتال أهل البغى لبطلت فريضة الله تعالى   . انتهى  

وقال الشوكاني في النيل ج 6   ص 78: وَذَهَبَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ إلَى وُجُوبِ نَصْرِ الْحَقِّ وَقِتَالِ الْبَاغِينَ وَكَذَا قال النَّوَوِيُّ وزاد إنه مَذْهَبُ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الْإِسْلامِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( فَقَاتِلُوا التي تَبْغِي حتى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ )  قال النَّوَوِيُّ وَهَذَا هو الصَّحِيحُ وَتُتَأَوَّلُ الْأَحَادِيثُ ( أي الآمرة بالاعتزال ) على من لم يَظْهَرْ له الْمُحِقُّ أو على طَائِفَتَيْنِ ظَالِمَتَيْنِ لا تَأْوِيلَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا . انتهى .

 وقال النووي في شرح مسلم وأما كون القاتل والمقتول من أهل النار فمحمول على من لاتأويل له ويكون قتالهما عصبية ونحوها .  ....انتهى  

وعليه : فإن قتال الفتنة : هو القتال الذي ينشب بين طائفتين  من المسلمين كلتاهما على باطل، أولايعلم المُحِق منهما من المُبطِل، أو تتقاتلان لمغانم دنيوية ،  أوأنهما  ظالمتان  كلتاهم لاتأويل  لواحدة منهما . أو لعصبية جاهلية .

فأما قتال من ظهر ظلمهم وبغيهم وعدوانهم على المسلمين ، فهو قتال واجب ؛ لكفِّ شرهم ودفع أذاهم،  ولو أمسك  المسلمون عن قتال أهل البغى لكانت فتنة ولتعطلت  كثير من  مصالحهم.

 و داعش اليوم هي طائفة  باغية ويجب قتالها  لماذا ؟ لأن بغيها واعتداءها  على الشعب السوري تجلى في أمور كثيرة 

منها - الافتئات على الشعب السوري بإعلان ( الخلافة وقبلها الدولة ) من غير وجود حقيقي لأي من مكوناتها الشرعية أو الواقعية، أو إشراك لأهل الحل والعقد في البلاد.

ومنها - الغلو في إطلاق أحكام التكفير، وامتحان الناس عليها. والتورط في سفك الدماء المعصومة، والاستهانة بذلك ، فقد أعدموا  عددا من المدنيين والمعتقلين  بل  ذبحوا بالسكاكين قادة عسكريين  من المجاهدين الصالحين وفي أمثالهم قال  رسول الله  صلى الله عليه وسلم : (  وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي يَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلَا يَتَحَاشَى مِنْ مُؤْمِنِهَا وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) رواه مسلم.

ومنها- اعتقال النشطاء والإعلاميين والمجاهدين والدعاة، والتحقيق معهم، وقد تم تعذيب  بعضهم  وقتلهم  ظلما بالتكفير  

ومنها _ أنهم أصبحوا عونا للنظام الفاجر بمشاغلة  المجاهدين  وقتالهم  مما  خدم النظام  أيما خدمة  . وبدلا من أن يكونوا عونا للمجاهدين صاروا  وبالا عليهم  ، بل توجد صيغة تفاهم بينهم وبين النظام  أن يكونوا حلفا  ضد الثورة وأبطالها .فكانوا عونا للظالم على المظلوم .

ومنها أنهم شقوا صف المجاهدين  بشبههم  الفكرية  وإغداق الأموال على  من يواليهم مما تسبب في بث الفتنة ونشوب الخلافات بين المجاهدين .

ومما يجب ذكره  أن  فتنة داعش الخطيرة  قد خدعت بعض الشباب الطيبين بما هي عليه من مظاهر  التدين  والتعبد   والشعارات الاسلامية  وادعاء  الجهاد لرفع  كلمة  التوحيد  وإعلان الخلافة ، فمنهم من انضم لداعش ومنهم من اعتزل قتالها ، وهذا ماحذر منه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مبينا  أوصاف الغلاة بأحاديث كلها صحيحة كي لايغتر أحد بهم  ومنها :

 (سيخرج قوم في آخر الزمان حداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم )

(يحسنون القيل ويسيئون الفعل يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية لا يرجعون حتى يرتد على فوقه)( يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء   ) (يتلون كتاب الله لينا رطبا ) (قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وعملكم مع عملهم)(يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) (هم شر الخلق والخليقة طوبى لمن قتلهم وقتلوه)  (لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ‏ ‏ثمود )( فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة .) (من قاتلهم كان أولى بالله منهم) 

وإذن  وقد استبان  الأمر بخصوص بغي داعش فقد وجب قتالها  لرد بغيها وعدوانها عن المسلمين  ، وإلا فإن فتنتها  ستصبح شرا مستطيرا لاتقل في مفاسدها  وأخطارها عن  هذا النظام  المجرم .

أما من اغتروا  بهم  وانخرطوا في صفوفهم يقتلون  أهلهم  وشعبهم  والمجاهدين الأحرار الذين خرجوا لاسقاط النظام الطائفي المجرم  بحق  كل السوريين وبخاصة اهل السنة ، فعلى  هؤلاء الاسراع الى التوبة والاستغفار  مما فعلوه من أذى بالمسلمين وترك داعش المجرمة  والالتحاق بصفوف  إخوانهم المجاهدين عسى الله أن يتوب عليهم  ،

فأما من أكره على الخروج للقتال مع داعش أو النظام ، فقد ورد : 

(....فقال رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إن أُكْرِهْتُ حتى يُنْطَلَقَ بِي إلى أَحَدِ الصَّفَّيْنِ أو إِحْدَى الْفِئَتَيْنِ فَضَرَبَنِي رَجُلٌ بِسَيْفِهِ أو يجئ سَهْمٌ فَيَقْتُلُنِي قال يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ وَيَكُونُ من أَصْحَابِ النَّارِ) رواه مسلم

قال النووي : وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَفْعُ الْإِثْمِ عَنِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْحُضُورِ هُنَاكَ . وَأَمَّا الْقَتْلُ فَلا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ بَلْ يَأْثَمُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ بِالْإِجْمَاعِ. وإذن حتى المكره  لايجوز له أن يقاتل مع النظام أو داعش  فيقتل  إخوانه المسلمين بحال .

وأما  الذين  لبست عليهم الأمور وظنوا  أن قتال داعش فتنة يجب اعتزالها  فيكفي ماذكرناه أعلاه  ليقوموا  بواجب  المشاركة في قتال  البغاة الخوارج  قبل فوات الأوان والله  المستعان

    

 أخيرا على السوريين   وبخاصة  المشايخ والدعاة  وأهل الرأي والسياسة أن يولوا هذه الفتنة  اهتماما  بالغا  للقضاء عليها  وتنقية  النموذج الاسلامي  السوري من  الغلو والشبه  ليبقى دين الله  خالصا  من  أفكار داعش وأمثالها  ،  وليبقى  جهاد السوريين  خالصا لله جل في علاه  فإما نصرعزيز أو شهادة  نقية يقبلها سبحانه فينال بها صاحبها أرفع درجات الجنة .

اللهم اهد داعش للحق ، وأمنيتنا باخلاص أن تتوب داعش عما هي فيه من  الظلم والبغي  وتنضم للمجاهدين  ليكونوا جميعا  صفا واحدا  لاسقاط هذا النظام الطائفي الذي  يضمر كل الشر لأهل السنة والجماعة بظهيرإيراني شيعي حاقد ، ولن يوفر  أي فرصة  للقضاء على  المجاهدين  بما فيهم داعش لو استطاع  فهو عدو لله ولرسوله ولكتابه  ولأهل  السنة ،وويل للسوريين إذا تمكنت ايران من سوريا لاقدر الله  ، اللهم أرنا الحق حقا  وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه  وآخر دعوانا  أن الحمد لله رب العالمين .

 

وكتبه 

مروان عبد الرحمن القادري 

18 رمضان 1435هـ

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
415 التمييز بين المسلم والذمي في إقامة حدي السرقة والزنا وسببه 1338 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
659 حكمُ اعتبارِ حقِّ العودةِ علَى المزاجِ كالحقِّ فِي الزَّواجِ 850 السبت 21 ربيع الثاني 659178 - 22 يناير 640185
882 هل الكوارث الطبيعية ناتجة عن ذنوب الناس أم هي سنن كونية؟ 1817 الجمعة 11 شوال 659530 - 17 يناير 640527
574 السؤال: ما درجة حديث الرايات السود ؟ وهل يصح الاحتجاج به ؟ 4675 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880