الجمعة 17 شعبان 1441 - 10 أبريل 2020

احتكار السلع الأساسية جشع أو سفاهة

الاثنين 17 جمادى الأولى 1441 - 13 يناير 2020 177 عبد الله عيسى السلامة
احتكار السلع الأساسية جشع أو سفاهة

..أمّا احتكار القيَم المعنوية ، فحُمق أوبَلاهة 

الحرصُ على القيم المعنوية ، مطلوب ، من سائر العقلاء ، في أيّة دولة ، وأيّ مجتمع ؛ سواء أكان مجتمعاً متمدّناً ، أم متخلّفاً .. حضَرياً ، أم قبَلياً !

والقيَم تختلف – بالطبع - من مجتمع بشريّ ، إلى آخر! بَيدَ أنه ، لايستطيع أيّ مجتمع ، أن يعيش ، بلا قيَم تحكم تصرّفات أفراده وسلوكهم ، وتوجّه عاداتهم وتقاليدهم ، وتضبطها ، وتقرّر أنواعاً من المواقف ، أو العقوبات : لمخالفتها ، أو الخروج عليها ، أو التمرّد عليها.. مهما كانت هذه القيَم بدائية ، في أنظار الآخرين ، ومتخلّفة !

وقد يقسم المجتمع الواحد ، إلى تجمّعات متعدّدة : قبائل ، أحزاب ، مدن ، أحياء ..! وكثيراً ماتنشأ قيَم ، لكلّ تجمّع ، تجب مراعاتها ، ويجب الالتزام بها ، من قبل أفراد التجمّع !

ويكفي بعض الأمثلة ، للدلالة على هذا :

لقد كانت القبائل العربية ، تضع قواعد ، لسلوك عناصرها ! فمن تجاوز القواعد ، أو تحدّاها، نبذته القبيلة ، بعد إنذاره ، وإنذار عشيرته ، وأهله الأدنَين ! وأبرز مثال ، على ذلك : الصعاليك ، الذين كانوا يعتدون ، على بعض القبائل ، فتشكو تلك القبائل ، إلى زعيم القبيلة ، التي ينتمي إليها المعتدي ، فيُنذَر المعتدي وأهله ، بعدم التجاوز، على ممتلكات الآخرين ! وحين تكثر شكاوى الناس ، من المعتدي ، تنبذه القبيلة ، وتعلن براءتها منه ، فيخرج إلى الصحارى ، ويتصعلك ، ويمارس اعتداءاته ، على أموال القبائل ، ويتحمّل ، وحده ، مسؤولية جناياته ، على الناس !

وقد عُرفت هذه الظاهرة ، ب:(الصعلَكَة) ! وبرز، من هؤلاء الصعاليك ، شعراء مجيدون، وظهرت لهم أخلاق معيّنة ، اشتهروا بها ، عبّروا عنها ، في أشعارهم !

وما تزال المجتمعات الحديثة ، تضع لأنفسها ، قواعد للسلوك ، تعاقب من يخرقها !

وفي بعض الدول ، تتعاون القوانين المدوّنة ، التي تحكم الدولة ، مع الأعراف القبلية ، التي تُعدّ بمثابة قوانين قبلية ، متعارف عليها ، بين أبناء القبائل ، وذلك في بعض القضايا الهامّة، التي تخصّ القبائل !

ومعلوم ، أن حرص الأفراد ، على القوانين والأعراف ، في كلّ مجتمع ، أو تجمّع ، يشكّل حماية لهذه القوانين ؛ وبالتالي: للتجمّعات والمجتمعات ، التي تحكمها هذه الأعراف والقوانين؛ لأن القانون الذي لاتحميه ، إذا خُرق على غيرك .. لا يحميك ، إذا خُرق عليك !

بَيدَ أن الحرص المشروع ، على القوانين والأعراف ، يتضخّم ، في حسّ بعض الأشخاص ، حتى يصبح وصاية غير مشروعة ! بل قد يتصخّم ، جدّا ، لدى بعضهم ، حتى يصبح احتكاراً سمجاً ! فيجد أفراد التجمّع ، بينهم ، شخصاً ما ، يحتكر كلّ قيمة ، في هذا التجمّع ، مثل : الفهم ، والإخلاص ، والحرص : على المصلحة العامّة ، وعلى المال العامّ ، وعلى الأخلاق العامّة .. ويجرّد - هذا المحتكرُ - الآخرين ، من أيّ حرص ، على أيّة قيمة ؛ بل يضع الجميع ، أو الأكثرية ، في أقفاص الاتهام ؛ بأنهم يسعَون ، إلى تخريب التجمّع ، أو تدميره؛ سواء أكان التجمّع حيّاً ، أم قبيلة ، أم حزباً ، أم نادياً ، أم غير ذلك !

وقد يستفزّ هذا النوع ، من الاحتكار، بعضَ الأشخاص ، فيتّهمون المحتكِر: بالمزايدة عليهم ، أو بالتنطّع ، أو بغير ذلك ، من الصفات ، الملائمة للاحتكار المذموم !

وقد يمارس بعض الأشخاص ، هذا النوع من المزايدات ، عن عمد ، للتغطية ، على أهداف لديهم ، كالعمالة لجهة معيّنة ، من خارج التجمّع ، والحرص على تمكين المزايد المحتكر، لموقعه وموقفه ، ضمن التجمّع ، وغيرذلك ! بَيدَ أن هذا لاينسحب ، على المزايدين المحتكرين ، جميعاً ، الذين يتّصف بعضُهم ، بإخلاص حقيقي ، للتجمّع الذي ينتمي إليه !

ولله في خلقه شؤون !

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا