الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019

حتى تكون الدعوة أكثر مضاءً (1)

الأحد 26 ربيع الأول 1441 - 24 نوفمبر 2019 140 محمد عادل فارس
حتى تكون الدعوة أكثر مضاءً (1)

المسلم يغار على دينه، ويفرح إذا رأى الدعوة الإسلامية تعمّ الآفاق، وتعمر القلوب... كما يحزن ويغتمّ إذا وجدها تجمُدُ أو تضعف، أو وجد السدود تحول بينها وبين قلوب الناس.

ومن البديهي أن تكون الدعوة أكثر مضاءً وانطلاقاً، كلما استجمعت أسباب القوة، وزالت من أمامها العقبات. فإذا عرفنا أسباب القوة، وبذلنا الجهد في تحقيقها، وعرفنا العقبات، وعملنا على تجاوزها، نكون قد أبرأنا ذمّتنا أمام الله تعالى في النصح لدينه.

وإن معظم الأمر يدور حول صفات الداعية وتكوينه النفسي والعقلي والعلمي والخلقي، فالداعية التقيّ الناضج الناشط يُعَدّ السبب الأول من أسباب القوة وانطلاقها ونموّها... كما أن كل ثلمة في نفس الداعية تكون عامل تثبيط وتعويق لنجاح الدعوة.

ومع هذا يمكن، من أجل التقسيم الدراسي، أن نذكر أربعة جوانب لقوة الدعوة وانطلاقها ومضائها، أو لضعفها وجمودها وتعثّرها.

الجانب الأول: توافر الدعاة الناجحين

- الداعية الناجح يتصف بصفات خُلقية عالية، فهو دمثٌ رفيقٌ ليّن حليم، صبور على الأذى وعلى صدود الناس، يقول الحق ولا يخشى لومة لائم، مستعد للتضحية في سبيل دعوته بالجهد والمال والوقت والنفس.

(يا بني أقم الصلاة وأْمُر بالمعروف وانْهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور). {سورة لقمان: 17}.

(الذين يبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله. وكفى بالله حسيباً). {سورة الأحزاب: 39}.

(وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً). {سورة الفرقان: 63}.

وإذا كانت هذه الصفات وأمثالها مطلوبة من كل مسلم، فهي للداعية زاد وسلاح.

- والداعية الناجح تقيّ مطيع لله، عابد قانت، يقتدي الناس بسلوكه وسمته، مثلما يقتدون بكلامه وتوجيهه.

وقد ذكر الله تعالى من دعاء عباده، عباد الرحمن، قولهم: (واجعلنا للمتّقين إماماً).

وصحيح أن الداعية لن يكون معصوماً، إذ العصمة للرسل الكرام وحدهم، لكنه لا بد أن يكون بادي الصلاح، حتى يكون له أثر إيجابي في نفوس من يعرفونه.

- والداعية الناجح يفهم الإسلام فهماً عميقاً شاملاً، بعقيدته وأركانه وشمول أنظمته... فهو عقيدة في القلب، وطهارة في النفس، واستقامة في السلوك، وتنظيم لشؤون الحياة والمجتمع والدولة.

- والداعية الناجح ذو اطلاع واسع على ثقافة العصر في مختلف المجالات، بقدر الطاقة، من تاريخ واقتصاد وعلم نفس وسياسة ومذاهب وفرق واتجاهات... حتى يكسب احترام الناس، ويعرف كيف يدخل إلى عقولهم وقلوبهم، ويزيل شبهاتهم.

- ويَحسُن أن يتوافر هؤلاء الدعاة في شتى مجالات الحياة، بين التجار والعمال والأطباء والمعلّمين... ليقوم كل منهم بدوره في ميدانه، وبما يناسب مجاله.

وكلما توافر أمثال هؤلاء الدعاة، وتوافرت فيهم تلك المواصفات، كان انطلاق الدعوة أجدر بالنجاح والمضاء. وكلما قلّ هؤلاء، مع كثرة الخُبث والسوء، تعرّضوا للضياع وعَسُر عليهم الوصول إلى أهدافهم، فتضعف الدعوة أو تجمُد.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا