الخميس 19 محرم 1441 - 19 سبتمبر 2019

حارس الكرامة لا حارس المرمى

الاثنين 7 شوال 1440 - 10 يونيو 2019 314 عبد العظيم عرنوس
حارس الكرامة لا حارس المرمى

من كان يظن أو يخطر بباله أن حارسا للمرمى يافعا ماهرا نال شهرة في نادي الكرامة بحمص تلك الشهرة التي يتطلع إليها كثير من الناس في عالم اليوم الذي قد نستطيع أن نطلق عليه ولو مجازا عالم الرياضة حيث غدت رياضة القدم في عالمنا باب الشهرة والواسع ، والرياضيون الحاذقون تُقبَّل الأرض من تحت أقدامهم ويستقبلون بالتجلة والترحاب والورود والرياحين وتنثر أمام أعينهم ملايين الدولارات .. أقول : من كان يظن أن من كان يطمح أن يكون فارس هذا الميدان وتفتح له أبواب العالم يدخل إليها من أوسع أبوابها محاطا بالهتافات والمعجبين والمعجبات أن يركل كل هذه بقدمه وقد رأى حارس نادي الكرامة أن الكرامة في بلده تهان .. كرامة الرجال والنساء والوطن على حد سواء ، فترك نادي الكرامة ونبذه وراءه ظهريا وتوجه بكليته قِبَل الحفاظ على الكرامة الحقيقية كرامة النفس والوطن والأمة .. إنه عبد الباسط الساروت حارس الكرامة لا حارس المرمى

لقد اختار والله الاختيار الصحيح .. الاختيار الذي يرفع قدر الإنسان ، وهذا محض فضل الله وتوفيقه ؛ بل هو الإخراج الدال على قدرة الله مخرج الميت من الحي ، ورحم الله عبد الرحيم محمود حيث قال

سأحمل روحي على راحتي= وأهوي بها في مهاوي الردى

فإمـا حيـاة تسر الــصديــــق= وإمـا ممـات يغـيـظ العــــدى

ونفس الشريــف لهـا غايتان= ورود المنايـــا ونيــل المنــى

نعم لقد حمل روحه على راحته وساحات حمص تتغنى وقد صدح بلبلها بأهازيج الحرية والكرامة 

جنة جنة جنة والله يا وطنا يا وطن يا حبيب يا بو تراب الطيب حتى نارك جنة

إنها فصاحة القلب والروح التي اختارها لتذكي روح الثورة في القلوب والأفئدة والأرواح والعقول لا فصاحة القدم .. إنها فصاحة الإخلاص للثورة تنساق وراءه ألوف الألوف التي كانت تصدح وراءه بصوته البدوي الندي الأصيل 

كانت جنازات الشهداء الذين يرتقون يوميا في سوريا عند الساروت كأنها أعراس .. كان يزفها مع الآلاف من أبناء حمص بفصاحة قلَّ نظيرها ليست فصاحة الكلمات البلاغية بل فصاحة فريدة لا يعرفها عالم البلاغة المعهود 

يا يما بثوب جديد * زفيني جيتك شهيد.. يا يما

جيتك شهيد بثوب العيد * والجنة بيتي الجديد.. يا يما

زفيني وافرحي فيني * وإن فارقتك سامحيني.. يا يما

لمي دمعاتك يما وآهاتك * فرّحيني بضحكاتك.. يا يما

الوصية ارضي عليّ * بوّسي لي اختي وخيي.. يا يما

يما نادي أهلي وأولادي * يمشوا بدرب الشهادة.. يا يما

صفيت بدار فيها الأبرار * فيها الصحابة والمختار.. يا يما

بالجنة نور ورجال وحور * سعدها ما يبور.. يما يما

سمعته ذرات حمص وجنبات سوريا وهو يقسم بالله العظيم ألا يحيد عن نهج الثورة حتى تسترد الكرامة المسلوبة أو يموت دونها ، وصدق الله تعالى فصدقة الله حتى نال الشهادة مقبلا غير مدبر مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (الأحزاب :23)

لـعَـمـرُكَ ما الـرزّيـة فـقـدُ مالٍ .. ولا فـرسٌ تــمُـوتُ ولا بـعــيـرُ 

ولـكّـنَّ الـرزيّـَـةَ فــقــدُ حـــــر .. يـمُـوتُ بـمَـوتـه خَـلْـقٌ كـثـيـرُ

لقد ركل بقدمه المجد الدنيوي الزائف وقد كان في متناول يده فعوضه الله مجدا في خالدا لا يفنى ولا يبيد .. تخلى عن الشهرة الزائفة فعوضه الله خيرا منها وأفضل ، روى أبو نعيم الحلية - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما ترك عبد شيئا لله لا يتركه إلا له ؛ إلا عوضه الله منه ما هو خير له في دينه ودنياه

ودعونا ننشد مع الداعية المربي عصام العطار

يا شهيداً رفع الله به … جبهة الحق علي طول المدى 

سوف تبقى في الحنايا علماً … هاديا للرَّكب رمزاً للفدى 

ما نسينا أنت قد علَّمتنا … بسمة المؤمن في وجه الردى

ونتغنى مع سيد قطب

أخي ستبيد جيوش الظلام * و يشرق في الكون فجر جديد 

فأطلق لروحك إشراقها * ترى الفجر يرمقنا من بعيد

أخي إن ذرفت علىّ الدموع * و بللّت قبري بها في خشوع 

فأوقد لهم من رفاتي الشموع * وسيروا بها نحو مجد تليد 

أخي إن نمُتْ نلقَ أحبابنا * فروْضاتُ ربي أعدت لنا 

وأطيارها رفرفت حولنا * فطوبى لنا في ديار الخلود

ونردد ما قاله أبو تمام 

مضى طاهر الأثواب لم تبق روضة * غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر

عليك سلام الله وقفا فإنني * رأيت الكريم الحر ليس له عمر

وأتمثل بتغريدة عبيدة عامر على تويتر

يا وجه ثورتنا السمراء وصوتنا البدوي ونزقنا الأشعث وخطأنا العفوي، لفحتك شمس الهجير على الجبهات فزرعتك بالأرض متراسا، وغصّ صوتك بنشيج الوداع حتى صار نشيدا، وتركت حمص التي عرّفتك وعرّفتها، فصارت لك الأرض كلّها وطنا

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا