ويبقى الحساب مؤجل ليوم الحساب

الأيام الفاضلة كرمضان والأشهر الحرم ونصف شعبان وعرفة وعاشوراء وعشر ذي الحجة وغيرها من الأيام هي من نفحات الله لأهل الأرض، وهدية من السماء لأصحاب القلوب الرقيقة النقية الصافية المتسامحة المنزهة عن الحقد والحسد والضغينة والتشاحن والتلاسن والخيانة والآثام والشح والبخل والأكاذيب، فتغفر الذنوب وتحط الآثام وترفع الدرجات، وهذا هو الأصل عند الأفاضل الأكارم النبلاء، الذين يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، ولا يريدون جزاء ولا شكورا إلا ابتغاء مرضاة الله، ولا يعكر صفو هذه القلوب ولا يألم هذه الأفئدة إلا شدة المظالم التي تقع عليهم والجور الذي يتعرضون له والأكاذيب والشبهات التي تلصق بهم مما يؤلم قلوبهم ويخافون إلا يتقبل الله منهم أو تنتقص أجورهم وحسانهم إن لم يسامحوا ويتصافوا فتضيع حقوقهم وأموالهم ويهنأ المعتدي بلين قلوبهم، أو قد تغلبهم شدة المظالم وضياع الحقوق فيقاطع بعضهم بعضا ويهجر بعضهم بعضا وقد تقطع الأرحام وتنتشر العداوات ولا يرتاح الأحباب فنقع فرائس لحبائل شياطين الأنس والجان.

وحتى لا يقل الأجر وتضيع الأيام الفاضلة هباء منثورا وقد نهينا عن ذلك جملة وتفصيلا

فهذه دعوة للحب والإخاء والمودة والتسامح والتغافر والتغافل والنقاء والصفاء والطهارة وسلامة الصدر كي تقر القلوب وتستريح من ألم الفراق وعذاب الهجران

فلا تعادي ولا تخاصم ولا تقاطع ولا تهجر حتى وإن لم تسامح وإن لم تعفو أو تغفر لهم سوء صنيعهم ويبقى الحساب مؤجل ليوم الحساب مع بقاء صلة الرحم وحقوق الجار وهذه لا يطيقها إلا المحسنون الأصفياء الأولياء الأخيار

فلأي سبب من الأسباب لا يجب أن نتعادى أو نتهاجر أو يقاطع بعضنا بعضا بل يجب أن نتسامى على الجراح ونسارع إلى إبراء الذمم ورد الحقوق والاعتذار عن الأخطاء فالدنيا فانية والموت من حولنا يحوم، وبسمة على الوجه خير من قبلة على جبين ميت، فالطاعات معلقة بأداء المظالم ويبقى الحساب مؤجل ليوم الحساب.