ولماذا رمضان؟

سألني أحد طلابي

لم هذا الاحتفال العظيم بقدوم شهر رمضان؟

ولم هذا الاستعداد الكبير عند الناس لاستقباله؟

وما الذي يميّزه عن غيره من الشهور؟

لأدائنا عبادة الصيام فيه؟

ألا تشترك معه باقي الأشهر بأداء عبادات دائمة فيها، كالصلاة أو عبادات مؤقتة كالحج، أو غير مؤقته كأداء الزكاة والصدقات ؟..

فأجبته: يا بني؛

أي شهر أفضل من شهر تجتمع فيه كل خصال الخير؟ حيث تزكوا النفوس، وتشرق الأرواح، وتطمئن القلوب، وتغفر الذنوب، وتضاعف الحسنات، وتمحى السيئات، وتفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين، ويستجاب الدعاء، وتعمّ الرحمة، وتسخو الأنفس وتجود الأيدي وينتشر الإحسان ويواسى الفقراء ويتراحم العباد، ويكثر الخير فيهم، وتتزين فيه الجنة للمؤمنين.

أيّ شهر أفضل من شهر نزل فيه القرآن، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان؟

وأي شهر أفضل من شهر كان للجهاد عنوان؟

أيّ شهر أفضل من شهر الصبر والتقوى والتربية الروحية والنفسية والأخلاقية؟

أي شهر أفضل من شهر فيه ليلة هي خير من ألف شهر، فيها تتنزل الملائكة على المؤمنين الطائعين وفيها يعمّ السلام على العالم أجمعين

يقول الله تعالى: (إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ، وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ ، لَيۡلَةُ ٱلۡقَدۡرِ خَيۡرٞ مِّنۡ أَلۡفِ شَهۡرٖ ، تَنَزَّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذۡنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمۡرٖ ، سَلَٰمٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡرِ )

أيّ شهر أفضل من شهر التوبة والإنابة والرجوع إلى الله ؟

أيّ شهر أفضل من شهر فيه هذا المنهج الإلهي المتكامل في تربية الفرد وتهذيبه وبناء المجتمع السليم وحمايته؟

يا بني؛

إنّ لهذا الشهر المبارك من المزايا والفضائل ، ما لا نجده في غيره من الشهور ، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم، إلى كثير من هذه الفضائل والمزايا، ونبه إلى خصائص هذا الشهر المبارك في أحاديث كثيرة، بينت فضل هذا الشهر وتقدمه على ما سواه منها: قوله صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنت أمتي أن يكون رمضان السنة كلها) (1)

إنه شهر رمضان شهر الخير والبركة؛

(1) رواه أبو يعلى في مسنده،95/180.وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 3/141. وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان 3/361. وانظر الترغيب والترهيب 2/225 وكنز العمال رقم 23715.