معركة الانتخابات الأفغانية بين الناتو وطالبان - الانتخابات الأفغانية والصراع

معركة الانتخابات الأفغانيّة.. بين الناتو وطالبان
بقلم: مطيع الله تائب
يمتلئ المشهد الانتخابي الأفغاني بالكثير من التساؤلات عن مدى نزاهة وشفافية الانتخابات في ظل تهديدات طالبان بعرقلتها من خلال مهاجمة مراكز الاقتراع, لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم بأي وسيلة، رغم مواصلة «الناتو» بذل كل ما في وسعه لتأمين الاقتراع في «مناطق الحرب».
وجراء تصعيد طالبان تهديداتها، انتقل الاهتمام الإعلامي من المرشحين إلى قضية إجراء الانتخابات، في وقت ينتشر فيه أكثر من 300 ألف جندي وشرطي أفغاني وقوات «الناتو» وميليشيات قومية لضمان إجراء الانتخابات، خصوصاً في المناطق الجنوبية خارج سيطرة الحكومة، فيما تعاني مديريات أخرى من تردي الأوضاع الأمنية.
ويتضح إصرار «الناتو» على كسب معركة الانتخابات في مواجهة طالبان، في العملية العسكرية التي يقودها مع الجيش الأفغاني في مديرية نوزاد بإقليم هلمند جنوباً، التي جرى خلالها رفع العلم الأفغاني في مركز المديرية للمرة الأولى منذ أربع سنوات، وبدأت السلطات توزيع البطاقات الانتخابية على الناخبين.
وبحسب مراقبين، فإن العملية التي بدأت قبل أيام من الانتخابات، تحمل «بصمات دعائية» لقوات «الناتو» التي تعاني من مقاومة شرسة في تلك المناطق، ومن انتقادات في دولها في ظل ارتفاع عدد ضحايا الجنود الغربيين، خاصة مع تجاوز ضحايا القوات البريطانية قبل أيام حاجز المائتي قتيل.
فالواضح من تصريحات قادة «الناتو» ومسؤولي الأمم المتحدة أن قادة الحلف يهمهم النجاح في إجراء الانتخابات أكثر من نجاح مرشح معين، وأن التحدي هو إجراء انتخابات آمنة تحظى بمشاركة واسعة من جانب الناخبين المترددين في الإدلاء بأصواتهم، خاصة في الجنوب والشرق، حيث تتحرك طالبان وبقية المجموعات المسلحة.
لكن بالرغم من تأكيد قوات «الناتو» والسلطات الأمنية الأفغانية الوفاء بجميع الترتيبات اللازمة لضمان مشاركة الناخبين في الانتخابات، فإن المراقبين يتوقعون نسبة مشاركة منخفضة في المناطق الجنوبية، واندلاع مواجهات مسلحة قرب مراكز الاقتراع، خصوصاً في المناطق النائية البعيدة عن مراكز المحافظات.
ويعتبرون أن العملية الانتحارية التي نفذتها طالبان قرب مقر قوات المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان (إيساف) السبت الماضي، تمثل رسالة واضحة للمعنيين في «الناتو» والحكومة، مفادها أن الحركة قادرة على الوصول إلى أهدافها.
صفقات سرية
بموازاة إظهار القوة العسكرية، تسعى الحكومة و«الناتو» لعقد صفقات سرية مع زعماء محليين وقادة ميدانيين لتأمين إجراء الانتخابات في المناطق «الملتهبة»، وهو ما يعرب مراقبون معه عن خشيتهم من تأثير هذه الصفقات على نتائج الانتخابات لصالح الرئيس المنتهية ولايته حامد كرزاي، الذي يسعى لضمان فوزه، خصوصاً في المناطق الجنوبية التي تقطنها عرقية البشتون غالباً.
ويبدو قلب الدين حكمتيار (أحد أبرز أمراء الحرب السابقين وزعيم الحزب الإسلامي) مع إجراء الانتخابات، إذ يركز في رسائله السياسية على أهمية مقاومة الاحتلال وإخراجه من البلاد المحتلة منذ تشرين الأول 2001.
وأكد حكمتيار في آخر مقابلة معه أجرتها قناة «الجزيرة» قبل أيام استعداده للمساعدة في تشكيل حكومة وطنية، وإجراء انتخابات نزيهة وشفافة. ويبدو من رسائله أن الانتخابات قد لا تشهد عراقيل كبيرة في المناطق الشرقية، حيث ينشط مقاتلو الحزب الإسلامي.
صفقات كرزاي
تركزت الحملات الدعائية على المناطق غير الباشتونية بشكل كبير، خصوصاً في الشمال والغرب ومناطق الوسط، حيث من المتوقع أن تشهد الانتخابات إقبالا كبيراً, ما دفع المرشحين إلى مغازلة الناخبين في هذه المناطق.
وقد تحرك الرئيس كرزاي، كمرشح أوفر حظاً، لاستقطاب الناخبين الطاجيك والأوزبك والهزارا بعقد سلسلة تحالفات وصفقات سياسية حتى مع خصومه، وذلك تحت شعار تحقيق الوحدة الوطنية، وهو ما تجلى في تعيينه كلاً من محمد قسيم فهيم وزير الدفاع السابق الذي كان الذراع اليمنى للقائد أحمد شاه مسعود، وزعيم حزب الوحدة الشيعي كريم خليلي، نائبين له في الحملة الانتخابية.
وضمن كرزاي تأييد أسماء كبيرة من بين رموز الجهاد السابقين، مثل عبد رب الرسول سياف، وصبغة الله مجددي، وسيد أحمد جيلاني، وإسماعيل خان. بينما يتحرك غريمه الانتخابي الأول عبد الله عبد الله وزير الخارجية السابق، نحو استقطاب الناخبين غير الباشتون مباشرة، بعيداً عن عقد صفقات مع قادة التيارات السياسية الممثلة لتلك العرقيات.
بينما يغازل عبد الله، الذي يحظى بتأييد الرئيس الأسبق برهان الدين رباني، الناخبين الباشتون عبر رصيده الجهادي، وأنه ينحدر من ولاية قندهار جنوباً.
توقعات ومخاوف
لكن من سيفوز؟ هذا هو السؤال الأكثر تردداً على ألسنة الأفغان في كابول، ولا تخرج الأسماء عن ثلاثة أو أربعة، أبرزها الرئيس كرزاي، ثم عبد الله عبد الله، وبعدهما أشرف غني أحمد زاي، ورمضان بشر دوست، ثم أسماء أخرى أقل لمعاناً، مثل ميرويس ياسيني، وسيد جلال كريم، وغيرهما ضمن قائمة تضم 41 مرشحاً، بعضهم تنازل في الأيام القلية السابقة لصالح كرزاي.
يتخوف بعض الأفغان من حصول متاعب سياسية على غرار ما يحدث في إيران منذ إعلان فوز محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي أجريت في الثاني عشر من حزيران الماضي، خاصة في ظل تسريبات وشائعات يتداولها الأفغان ويعتبرها البعض «حرباً نفسية» يشنها بعض المرشحين.
ويتحدث بعض المراقبين أن رغبة الغرب، وخصوصاً الولايات المتحدة، هي إيجاد حكومة أوسع قاعدة وأكثر استقرارا، تساعد «الناتو» في تحقيق أهدافه في أفغانستان والمنطقة