مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (149)

الحكم التشريعي الثالث في سورة البقرة: الصيام وأحكامه

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٨٣﴾ [البقرة: 183]

السؤال الأول:

ما موقع آيات الصيام كما جاءت في سياقها في القرآن الكريم؟

الجواب:

آيات الصوم وقعت بين آيات الشدة وذكر الصبر وما يقتضي الصبر قبلها، قال تعالى: ﴿ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ١٧٧﴾ [البقرة:177] والصوم نصف الصبر كما في الحديث، والصبر نصف الإيمان، وتقدّمها أيضاً ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ﴾ [البقرة:178] وهذه شدة، وتحتاج إلى صبر، وقبلها: ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة:180] هذه شدة، وتحتاج إلى الصبر.

وبعدها آيات القتال:

﴿ وَقَٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ ﴾ [البقرة:190].

﴿ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ ﴾ [البقرة:191].

﴿ وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِۖ ﴾ [البقرة:193].

الصوم من المشاق، والقتال من المشاق، والقتال يقتضي الصبر، والصوم نصف الصبر.

وبعدها ذكر آيات الحج؛ لأنّ الحج يقع بعد الصيام، وبعد شهر رمضان تبدأ أشهر الحج، فذكر ﴿ ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ ٱلۡحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي ٱلۡحَجِّۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ١٩٧﴾ [البقرة:197].

ثم ذكر المريض في الحج، كما ذكر المريض في الصوم، وذكر الفدية في الحج، ومن الفدية الصيام ﴿ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖ فِي ٱلۡحَجِّ وَسَبۡعَةٍ إِذَا رَجَعۡتُمۡۗ تِلۡكَ عَشَرَةٞ كَامِلَةٞۗ ﴾ [البقرة:196] إذن موقع آيات الصيام تقع بين آيات الصبر وما يقتضي الصبر وعموم المشقة.

السؤال الثاني:

كيف كان الصوم في البدء قبل مشروعية شهر رمضان؟

الجواب:

قال الشيخ الشعراوي رحمه الله تعالى رحمة واسعة: إنّ مشروعية الصوم بدأت بالأيام المعدودة وهي: ثلاثة أيام من كل شهر، وهو اليوم العاشر والعشرون والثلاثون، وكان الإنسان مخيراً في تلك الأيام المعدودة، إنْ كان مطيقاً للصوم أنْ يصوم أو أنْ يفتدي.

أمّا حين شرّع الله الصوم في رمضان، فقد أصبح الصوم فريضة تعبدية وركناً من أركان الإسلام، وبعد ذلك جاءنا الاستثناء للمريض والمسافر.

وكلمة (رمضان) تدل على الحرارة والقيظ، وكان الناس حينما أرادوا أن يضعوا أسماء للشهور جاءت التسمية لرمضان وقتَ كان حاراً، فسمَّوه رمضان، كما سموا ربيعاً الأول وربيعاً الآخر عندما كان الزمان متفقاً مع وجود الربيع، وعندما سمَّوا جمادى الأولى وجمادى الآخرة، عندما كان الماء يجمد في تلك الأيام.

ورمضان مصدر (رَمَضَ) إذا احترق، من الرمضاء، ثم زيدت الألف والنون، وصار علماً، ومُنع من الصرف للعلمية.

السؤال الثالث:

قوله تعالى في الآية: ﴿كُتِبَ عَلَيۡكُمُ﴾ والفعل (كُتب) مبني للمجهول وجاء مع ﴿عَلَيۡكُمُ ﴾ تحديداً، مع أنه ورد في القرآن ﴿ كُتِبَ لَهُم بِهِۦ عَمَلٞ صَٰلِحٌۚ ﴾ [التوبة:120] فما دلالة ذلك؟

الجواب:

نلاحظ في قول ربنا تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ﴾ [البقرة:183] أنه ناداهم بنفسه ولم يقل: (قل يا أيها الذين آمنوا) فيكلف الرسولَ بخطابهم، وإنما ناداهم مباشرة؛ لأهمية ما ناداهم إليه؛ لأنّ الصيام عبادة عظيمة قديمة كتبها تعالى على من سبقنا فنادانا مباشرة، ولم ينادنا بشكل غير مباشر عن طريق نبيه عليه السلام.

(عليكم ـ لكم)

آ ـ استعمال ﴿ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ﴾ فيه شدة ومشقة وما يستكره من الأمور عموماً، ولذلك عندما يقول: ﴿ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ) يكون أمراً فيه شدة ومشقة وإلزام، ويكون في أمور مستثقلة.

ومن معاني (كُتب): ألزم ووجبَ وفرضَ، نحو قوله تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِصَاصُ فِي ٱلۡقَتۡلَىۖ ﴾ [البقرة:178]،وقوله: ﴿ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلۡقِتَالُ وَهُوَ كُرۡهٞ لَّكُمۡۖ ﴾ [البقرة:216]، وفيه شدة.

ب ـ أما (كَتبَ له) فهو في الخير بشكل عام، نحو قوله تعالى: ﴿ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ﴾ [البقرة:187]، بينما (كُتِب عليكم) فيه شدة ومشقة وإلزام، والصوم مشقة يترك الطعام والشراب والمفطرات من الفجر إلى الليل ففيه مشقة؛ لذا لم يقل (لكم).

صيغة المجهول (ما لم يُسمّ فاعله) وصيغة المعلوم:

آ ـ هناك قاعدة في القرآن الكريم،وهي أنّ الله سبحانه وتعالى يظهر نفسه في الأمور التي فيها خير، أمّا في الأمور المستكرهة وفي مقام الذم فأحياناً يُبنى للمجهول، نحو قوله تعالى: ﴿ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ﴾ [الحُجُرات:7] بينما قال: ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ ﴾ [آل عمران:14] بصيغة الفعل المبني للمجهول للأمور التي فيها شر، ومثلها أيضاً: (آتيناهم الكتاب وأوتوا الكتاب) ففي مقام الذم يقول: (أوتوا الكتاب) مطلقاً، وفي مقام الخير يقول:(آتيناهم الكتاب).

فلمّا كان هناك مشقة في الصوم على عباده قال: ﴿ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ﴾، ولم يقل: كتبنا، وأمّا في الأمور التي فيها خير ظاهر فيظهر نفسه، نحو قوله تعالى:

ـ ﴿ كَتَبَ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَۚ﴾ [الأنعام:12].

ـ ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ﴾ [الأنعام:54].

ـ ﴿ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِ‍َٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ١٥٦﴾ [الأعراف:156] هذا خير.

أمّا قوله تعالى:

ـ ﴿ وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ وَٱلۡعَيۡنَ بِٱلۡعَيۡنِ ﴾ [المائدة:45] هذه فيها إلزام لهم، كتب على بني إسرائيل الأمور التي شددها عليهم، وشدد عليهم لأنهم شددوا على أنفسهم.

ب ـ وحرف الجر يغير الدلالة وأحياناً يصير نقيضها، مثل: رغب فيه: يعني أحبّه، ورغب عنه: يعني كرهه. وضع الشيء عليه: يعني حمّله، ووضع الشيء عنه: أي أنزله.

السؤال الرابع:

ما دلالة استخدام (الصيام) لا (الصوم)؟

الجواب:

هذا من خصائص التعبير القرآني؛ إذ لم يستعمل (الصوم) في العبادة وإنما استعمله في (الصمت) فقط، قال تعالى: ﴿ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا ﴾ [مريم:26].

والصوم هو الإمساك، والفعل: (صام) يصوم صوماً وصياماً وكلاهما مصدر، وربنا استعمل (الصوم) للصمت، والكلمتان متقاربتان في اللفظ والوزن (الصوم والصمت)، واستعمل كلمة (الصيام) للعبادة لسببين:

آـ مدة الامتناع والإمساك عن الطعام والشراب طويلة فناسب كلمة (صيام) لأنها أطول من (صوم).

ب ـ والمتعلقات بالصيام أكثر: طعام وشراب ومفطرات، فهو أطول، فقال: صيام، ولم يستعمل الصوم في العبادة.

وهذا من خواص الاستعمال القرآني، يفرد بعض الكلمات أحياناً بدلالة معينة؛ كما ذكرنا في الرياح والريح، وفي الغيث والمطر،وفي وصّى وأوصى، ومن جملتها: الصوم والصيام.

وللعلم فإنه في الحديث الشريف القدسي وغيره من الأحاديث النبوية يستعمل الصوم والصيام للعبادة نحو: «الصوم لي وأنا أجزي به»، « الصوم نصف الصبر» لكنْ من خواص الاستعمال القرآني أنه يستعمل الصيام للعبادة.

السؤال الخامس:

ختمت الآية بقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٨٣ ﴾ فما اللمسة البيانية فيها؟

الجواب:

آـ قال تعالى: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٨٣ وهذا يدل على علوِّ هذه العبادة وعظمتها، وربنا سبحانه وتعالى كتب هذه العبادة على الأمم التي سبقتنا ومعناها أنّ الصوم عبادة عظيمة ونحن لا نعلم كيفيتها، لكنْ كان الصيام موجوداً.

ب ـ ثم تدل الآية على الترغيب في هذه العبادة لأهميتها، فبدأ بها تعالى في الأمم السابقة؛ لأنّ الأمور إذا عمّت هانت، فالصيام ليس بِدعاً لكم وإنما هو موجود في السابق، فإذن هذا الأمر يدل على أهمية تلك العبادة، ويدل على تهوينها، حيث إنها ليست لكم وحدكم وإنما هي مسألة قديمة، فهي كما كتبت عليكم كتبت على الذين من قبلكم.

ج ـ كلمة ﴿ تَتَّقُونَ ﴾ أطلقها ولم يقل: (تتقون كذا)، على نحو ما قال (اتقوا النار) أو (اتقوا ربكم) فيحتمل أشياء مرادة.

أمّا إطلاق ﴿ تَتَّقُونَ ﴾ فتعني:

1ـ أنكم تتقون المحرمات وتحذرون من المعاصي؛ لأنّ الصوم يكسر الشهوة ويهذبها ويحُدّها كما في الحديث الشريف «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج».

2ـ وتتقون المفطرات والإخلال بأدائها، أي: تحفظون الصيام وتتقون الإخلال بأشياء تؤدي إلى ذهاب الصوم.

3ـ لعلكم تتقون، تحتمل تَصِلُون إلى منزلة التقوى وتكونون من المتقين، فإذن فيها احتمالات عديدة، وهي كلها مُرادةٌ.

4ـ وضمن آيات هذا السياق للصيام تكرر ذكر التقوى والمتقين، قال تعالى:

ـ ﴿ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ١٧٧﴾ [البقرة:177].

ـ ﴿ وَلَكُمۡ فِي ٱلۡقِصَاصِ حَيَوٰةٞ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٧٩﴾ [البقرة:179].

ـ ﴿ كُتِبَ عَلَيۡكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ إِن تَرَكَ خَيۡرًا ٱلۡوَصِيَّةُ لِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ بِٱلۡمَعۡرُوفِۖ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُتَّقِينَ١٨٠﴾ [البقرة:180].

ـ ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٨٣ ﴾ [البقرة:183].

ـ ﴿ أُحِلَّ لَكُمۡ لَيۡلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمۡۚ هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَخۡتَانُونَ أَنفُسَكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡ وَعَفَا عَنكُمۡۖ فَٱلۡـَٰٔنَ بَٰشِرُوهُنَّ وَٱبۡتَغُواْ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡۚ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلۡخَيۡطُ ٱلۡأَبۡيَضُ مِنَ ٱلۡخَيۡطِ ٱلۡأَسۡوَدِ مِنَ ٱلۡفَجۡرِۖ ثُمَّ أَتِمُّواْ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيۡلِۚ وَلَا تُبَٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمۡ عَٰكِفُونَ فِي ٱلۡمَسَٰجِدِۗ تِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقۡرَبُوهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ١٨٧﴾ [البقرة:187].

ـ ﴿ ٱلشَّهۡرُ ٱلۡحَرَامُ بِٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡحُرُمَٰتُ قِصَاصٞۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱعۡتَدُواْ عَلَيۡهِ بِمِثۡلِ مَا ٱعۡتَدَىٰ عَلَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ١٩٤﴾ [البقرة:194].

5ـ لذلك نرى أن التقوى تكررت في السياق وهي مناسبة لأول السورة، قال تعالى: ﴿ ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ٢﴾ [البقرة:2].

وفي عموم سورة البقرة كان إطلاق التقوى، وسورة البقرة ترددت فيها التقوى ومشتقاتها 36 مرة. والتقوى فِعلُها: (وَقَى) وقى نفسه، أي: حفظ نفسه وحذّرها، أي: احفظوا أنفسكم من الأشياء التي ينبغي أنْ تبتعدوا عنها.

وقسم يقول: إنّ التقوى هي ألا يراك الله حيث نهاك ولا يفتقدك حيث أمرك، ويعني الابتعاد عن المحرمات والانهماك في الطاعات، هذه هي التقوى. وقد جاءت التقوى في سورة البقرة على الإطلاق، ومنها قوله: ﴿ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ١٨٣ ﴾ يعني: تتقون أيَّ شيء عموماً. والله أعلم.