مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (122)

{ وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ١٤٨} [البقرة: 148]

ما أهم دلالات هذه الآية ؟

الجواب :

1ـ يَصْرِف الله سبحانه أنظار المسلمين عن الانشغال في أمر فتن ودسائس أهل الكتاب ،والمبادرة في استباق الخيرات والإكثار من الخيرات والطاعات .

2ـ لكل أهل ملة قبلة يتوجهون إليها في عباداتهم، وقبلة الإسلام هي الكعبة ، فبادروا بالتوجه إليها .

3 ـ قرأ ابن عامر ( هو مولَّاها ) بفتح اللام المشددة وبعدها ألف ،على أنه اسم مفعول ،وقرأ الباقون كحفص ( هو مولِّيها ) على أنه فاعل .

4 ـ الفاء في الفعل {فَٱسۡتَبِقُواْ} فاء الفصيحة ، أي إذا أردتم معرفة الأصوب فاستبقوا .و( الخيرات ) منصوب بنزع الخافض لأنّ الفعل (استبق) لازم.

5 ـ قوله تعالى : { أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ} فيفصل بين الحق والباطل، ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . وفي هذا وعد لأهل الطاعة ووعيد لأهل المعصية.

6ـ قوله تعالى : { وَلِكُلّٖ وِجۡهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ} إشارة إلى تنوُّع الناس في أعمالهم وعباداتهم، ما بين صلوات وتعليم ودعوة وإغاثة، وكل ميسر لما خلق له، لكنّ المهم أن يكون المرء سابقًا في المجال الذي يذهب إليه مع مراعاة أنه محاسب، وهنا يُرَبِّينا القرآن لنكون الأوائل دائمًـا ، والسباق إلى الخير قائم منذ قيام الساعة، والناس فيه سابق ومسبوق ، فاحذر أن تختطفك الدنيا فيلتفت قلبك فيتعثر خطوك.

والله أعلم .

السؤال الثاني :

وردت لفظة ( أينما ) في القرآن الكريم متصلة { أَيْنَمَا} ومنفصلة {أَيۡنَ مَا} ،فما تعليل ذلك ؟

الجواب :

1ـ وردت لفظة ( أينما ) متصلة : أَيْنَمَا في أربعة مواضع وهي : [البقرة 115ـ النساء 78 ـ النحل 76 ـ الأحزاب 61 ] ، ووردت منفصلة {أَيْنَ مَا } في ثمانية مواضع وهي :

[ البقرة 148 ـ آل عمران 112 ـ الأعراف 37 ـ مريم 31 ـ الشعراء 92 ـ غافر 73 ـ الحديد 4 ـ المجادلة 7 ].

2 ـ لفظة ( أينما ) تكون موصولة إذا كانت ( ما ) غير مختلفة الأقسام في الفعل الذي بعدها , نحو : { أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ} { فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} {أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا} { أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ} فهذه كلها لم تخرج عن ( أين ) الملكي , وهو متصلٌ حساً , ولم يختلف فيه الفعل الذي مع (ما ) , بينما تفصل ( أين ) عن ( ما) حيث تكون ( ما ) مختلفة الأقسام والأماكن في الوصف الذي بعدها وذلك للتفصيل , كما في الآيات الثمانية المبينة أرقامها أعلاه . والله أعلم.