عارف واللغة العالية

برنامج أنيق يضيء كالشمعة وسط ظلام دامس، يحلق المتألق (العارف الحجاوي) بمتابعيه في سموات زاهية بألوان اللغة العالية...ويكسوه من روحه وحضوره ثوبا قشيبا...

ولما كان لكل جواد كبوة ولكل فارس غفوة ولكل صارم نبوة ولكل عالم هفوة فقد وقفت في هذه الحلقة(٢١) على لحنات نحوية وهفوات لغوية..

أولها: أنه فتح جيم وباء ( الجهبذ)، فإنهما بالكسر كما في القاموس.

وثانيها: أنه فتح همزة الوصل من (اسقوني)، وأُبعِد أن يكون نطقها كذلك ظانا أنها همزة قطع.. والصحيح كسر الهمزة إتْباعا لضم ثالث الكلمة المكسور، وأما الضم المرئي فهو عارض، كامضوا واقضوا وائتوا وابنوا.

قال ذو الإصبع العدواني:

يا عمرو إلا تدع شتمي ومنقصتي

أضربك حتى تقول الهامة: اسْقُوني.

وثالثها: أنه زعم أن (تارة) من مادة وتر، والذي في القاموس واللسان أنها من مادة تأر، وقال الفيروزآبادي: (والتارة: المرة، ترك همزها لكثرة الاستعمال ج تئِر).

ورابعها: أنه زعم أن أطعمة جمع طعام، وطعوم جمع طعم وهو المصل الوقائي، وأطعام جمع طعم وهو الحلو والحامض والمز، وأن لكل معنى جمعا مختلفا بختص به، وهو شيء تميزت به لغتنا.

وهذه الإشادة بتميز لغتنا صحيحة، وقد كتب في ذلك العلامة محمود الطناحي رحمه الله، ولكن المثال لا يتم، ففي القاموس: ( طَعم الشيء: حلاوته ومرارته وما بينهما، يكون في الطعام والشراب، ج طعوم)، وفي المعجم الوسيط من معاني الطُّعم: (المصل يحقن به الجسم ليكتسب مناعة من المرض.(محدثة). ج طعوم وأطعام).

ولقد وقفت على مثيلات لهذه الملحوظات وأخوات في حلقات أخرى ولكنها لا تغض من الجهد المبذول ولا من جمال البرنامج وحلاوة الإلقاء والأسلوب المشوق والمعلومات الغزيرة التي تعرض في ثوب قشيب، فليت ال(عارف) الجميل يستعين بخبير لغوي حصيف يكون له ردءا وعونا وعينا باصرة أخرى.