دولة الموحِّدين - عبد المؤمن بن علي (487 – 558 هـ)

     بايع الموحدون بعد وفاة ابن تومرت تلميذه الأول: عبد المؤمن بن علي، الذي كان يدرك ما في دعوة ابن تومرت من الشطط والغلو والظلم؛ لذا لم يكن جادًا في الالتزام الحرفي بها، وبدا ذلك واضحًا عندما تجرَّأ على تغيير نظام الطبقات، الذي وضعه ابن تومرت، والذي يعتبر الحاكم الفعلي في دولة الموحدين، ولم يذكر المؤرخون أن عبد المؤمن عمل على نشر دعوة ابن تومرت في البلاد التي فتحها.

     تولى عبد المؤمن قيادة الموحدين في ظروف حالكة، وكانت مهمته صعبة، فعمل على إعادة الثقة لجيش الموحدين؛ بعد الهزيمة التي مني بها في معركة البحيرة (524 ه)، على أيدي المرابطين، ولـمَّا تم له ذلك؛ واصل القتال ضد المرابطين، واستمر القتال بينهم سنوات، استطاع في نهايتها أن يهزم المرابطين، ويسقط دولتهم، بعد قتل أميرها: علي بن يوسف، عام: (537 ه)، وقتل ابنه من بعده: تاشفين بن علي، عام: (539 ه)، ثم دخل الموحدون مراكش عاصمة المرابطين عام: (540 ه)، واستتب بعده الأمر لعبد المؤمن بن علي. [ينظر: الصلابي، دولتي المرابطين والموحدين، مصدر سابق، ص: (351، 332)].

عبد المؤمن بن علي ودخوله الأندلس.

     استغلت كثير من مدن الأندلس وقراها الصراع الواقع بين المرابطين والموحدين فقامت بثورات، أعلنت فيها انفصالها عن المرابطين، وزادت هذه الثورات عنفًا بعد وفاة آخر أمراء المرابطين: تاشفين بن علي عام: (539 ه)، ولـما استتب الأمر لعبد المؤمن؛ وجَّه جيشه للقضاء على تلك الثورات، وضم مدن الأندلس إلى دولته، ولم تبدأ سنة: (545 ه) حتى أعلن رؤساء الأندلس -من الذين قاموا بثورات على المرابطين- طاعتَهم لعبد المؤمن، وأعلنوا الانضمام لدولته، كما استطاع عبد المؤمن أن يوسع نطاق دولته في المغرب، حتى امتدت من طرابلس شرقًا، إلى بلاد السوس غربًا.

     كان من أعظم ما عني به عبد المؤمن تنظيم شؤون الحرب والجهاد، التي بثَّ فيها بجهوده ومتابعته نهضةَ إحياءٍ شاملةٍ، حيث أنشأ مدرسة لتخريج رجال السياسة وقادة الجيش، وكان أحيانًا يشرف على تدريبهم العسكري بنفسه، ويختبرهم في الطعن بالحراب، والرمي بالقوس والسهم، والمبارزة وركوب الخيل، كما أنه أعدَّ بحيرة لتدريب الشباب على قتال البحر، وقيادة السفن، والوثب على سفن العدو، وكان يمنح المتميزين الهدايا الثمينة بنفسه، وبنى كثيرًا من مصانع السلاح في قواعد دولته، وكان يستعدُّ في كل ذلك لتحقيق مشروعه الكبير، وهو دخول الأندلس بجيش كبير لم يسبق له مثيل؛ وذلك للقضاء على الممالك والإمارات الإسبانية فيه، وعلى كل تمرد ضد دولة الموحدين. [ينظر: الصلابي، دولتي المرابطين والموحدين، مصدر سابق، ص: (338، 349)].

     لـما وطَّد عبد المؤمن أركان دولته في المغرب، واستمال القبائل العربية والبربرية لصالحه، وقضى على كل المناوئين له، ومنهم أخوا ابن تومرت وأنصارهما، وبنى جيشًا كبيرًا؛ خرج عام: (558 ه) متجهًا إلى الأندلس لتحقيق حلمه الكبير، إلا أنَّ الموت عاجله في الطريق، فخلفه على الموحدين ابنه يوسف، ورجع بأبيه إلى مراكش.

     بايع الموحدون يوسف بن عبد المؤمن أميرًا عليهم، وقد ألغى يوسف هذا قرار مشروع العبور إلى الأندلس، وتفرَّغ للقضاء على الثورات التي قامت عليه في المغرب والأندلس، وكان أعنفها في الأندلس: ثورة ابن مردنيش (ت: 567 ه)، وفي المغرب: ثورة سبع بن منحفاد (ت: 562 ه)، وغيرهما، وتمكن يوسف بن عبد المؤمن من القضاء على تلك الثورات كلها، وهدأت الأمور في أرجاء دولته بعض الوقت، وعمَّها الاطمئنان والراحة، فانتعشت لذلك الزراعة والصناعة، وراجت حركة التجارة فيها.

     رغم أن الموحدين استطاعوا القضاء على تلك الثورات التي قامت في المغرب والأندلس؛ إلا أنها قد هزلت هيبتهم وسلطانهم في نفوس النصارى الإسبان، وفي نفوس المغاربة أنفسهم، وكانت إحدى البذور التي أضعفت دولتهم؛ فانطلقت أطماع النصارى في الأندلس من جديد، وعادت لهم روح القتال والحرب، التي كادت تنتهي في عهد عبد المؤمن بن علي، لذا قرر يوسف بن عبد المؤمن أن يعبر إلى الأندلس ويقاتلهم [ينظر: الصلابي، دولتي المرابطين والموحدين، مصدر سابق، ص: (351، 357)]، وكان عبوره عام: (566 ه)، واستطاع أن يهزم النصارى في معارك عدة؛ لكنه لم يستطع تحقيق نصر حازم عليهم، واستشهد عام: (580 ه)، وخلفه على الموحدين: ابنه يعقوب.

     يعتبر عصر يعقوب بن يوسف العصر الذهبي لدولة الموحدين، حيث بلغت فيه الذروة في التطور والاتساع، لكنه كان عصرًا قصيرًا، لا يتناسب مع دولة ضخمة، مترامية الأطراف، كدولة الموحدين، التي حكمت بلادًا تضاهي ما حكمه العباسيون في أوج قوتهم، فلم يدم حكمه سوى خمسة عشر عامًا، قاد فيها الدولة الموحدية قيادة حكيمة، أضفت على جيوشه هيبةً عظيمة في نفوس أعدائه.

     كما يعتبر يعقوب بن يوسف أول من كسر السياج المحيط بدعوة ابن تومرت، وذلك بإحراقه الكثير من كتب الفروع الفقهية التي فيها مؤلفات ابن تومرت، ودعا الناس للعودة إلى الكتاب والسنة، وأعلن براءته من القول بعصمة ابن تومرت؛ مما حمل الكثير من الموحدين ولا سيما المنصفين منهم- إلى التمعن في حقيقة دعوة ابن تومرت، ودراستها بموضوعية وإنصاف، ومن ثمَّ التحلل من تعاليمها.

     هدأت الحرب بين الموحدين والنصارى في الأندلس زمن الأمير: يعقوب بن يوسف بضع سنين؛ وذلك لقيام بني غانية [بنو غانية: من قبيلة مسوفة الصنهاجية، نسبوا إلى أمهم غانية، قاموا بثورات عدة ضد الموحدين، بقيت نحو نصف قرن، كلفتهم الكثير من الأرواح والعتاد، استطاعوا خلالها الاستيلاء على كثير من المدن والقرى، منها تونس والمهدية وغيرها، والدعاء فيها للخليفة العباسي جريًا منهم على عادة أسلافهم المرابطين، وقد كانوا يرون في الموحدين دولة منحرفة عن أصول أهل السنة والجماعة، خرجت عن طاعة الخلافة العباسية، لكن الموحدين استطاعوا القضاء عليها زمن الأمير يعقوب بن يوسف، ثم انطلقت ثورتهم من جديد زمن الأمير عبد الله الناصر، الذي استطاع القضاء عليها نهائيًا، وذلك بعد موقعة الزاب، عام: (604 ه)، وفشلت بذلك محاولة بني غانية إعادة تأسيس دولة سنية، على نهج دولة المرابطين؛ بسبب ضربات الموحدين القوية والمركزة، وضعف الخلافة العباسية أن تمدهم بالعدة والسلاح، وانشغال الأيوبيين بعد صلاح الدين بمشاكلهم الداخلية، وبحروبهم مع الحملات الصليبية، ينظر: الصلابي، دولتي المرابطين والموحدين، مصدر سابق، ص: 396، وينظر: حركات، المغرب عبر التاريخ، مصدر سابق، 1/294.] في المغرب الأوسط بثورة ضد الأمير يعقوب بن يوسف، استمرت سنوات طويلة، كلفته الكثير من الأموال والرجال؛ حتى استطاع القضاء عليها عام: (582 ه)، وبعدها عمل على توحيد بلاد المغرب كلها تحت إمرته، وبنى فيها جبهة داخلية متماسكة؛ استعدادًا منه لقتال النصارى في الأندلس، الذين أعدَّ منهم ألفونسو الثامن حملةً عسكريةً كبيرةً، فتكت بالمسلمين وديارهم.

معركة الأراك (591 ه)

     كتب ملك قشتالة ألفونسو الثامن رسالة إلى الأمير: يعقوب بن يوسف، تشبه رسالة ألفونسو السادس، إلى القائد: يوسف بن تاشفين، يدعوه فيها للقتال، رسالة ملؤها الغرور، والاعتزاز بالنصرانية؛ فلما قرأها الأمير؛ اشتاط غضبًا، وأخذته الغيرة على الإسلام؛ فمزَّقها وكتب على قطعة منها، قوله تعالى: )ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ( }النمل: 37{، الجواب: ما ترى، لا ما تسمع.

ولا كتبَ إلا المشرفيةُ عنده    ولا رسلَ إلا الخميسُ العرمرمُ

     استنفر يعقوب بن يوسف أهل المغرب كلهم لقتال النصارى، ودوَّت صيحات الجهاد في جميع أرجائه، في الوقت الذي كانت فيه أخبار انتصار صلاح الدين على الصليبيين قد وصلت إليهم؛ فأحيت تلك الأخبار قلوبهم، وطهرت نفوسهم؛ فاستجاب له الشيوخ والشباب، فعبر بهم البحر إلى الأندلس، عام: (591 ه)، ولـما سمع ملك قشتالة بقدوم الموحدين؛ استنفر ملوك إسبانيا المسيحية، واستصرخ البابا في روما؛ فقدمت إليه الجيوش، من فرنسا وألمانيا وهولندا، وغيرها من البلاد الأوربية، ونزلت في الأرَاك [الأراك: حصن يقع في الشمال الغربي من قلعة رباح، على أحد فروع نهر وادي آنه، ينظر: المصدر السابق: ص:377]، ونزل الموحدون على مقربة من المعسكر النصراني.

    اجتمع يعقوب بن يوسف بمجلسه الحربي، ووضعوا خطة للحرب، شبيهة بخطة المرابطين في معركة الزلاقة، عام: (479 ه)، وعيَّن وزيره: أبا يحيى بن أبي حفص (ت:591 ه) قائدًا عامًا للجيش، وفي التاسع من شعبان، عام: (591 ه) دارت معركة الأراك الحاسمة، التي استمرت ساعات متتالية، أكرم الله فيها آلاف المسلمين بالشهادة، على رأسهم القائد العام: أبو يحيى بن أبي حفص، ثم انتهت بهزيمة مروعة للنصارى، بعد أن قتل منهم نحو (30) ألفًا، بينهم زهرة فرسانهم، وغنم المسلمون معسكر الإسبان، بما فيه من المتاع والمال، ثم اقتحموا حص الأراك، وقلعة رباح المنيعتين. [ينظر: الصلابي، دولتي المرابطين والموحدين، مصدر سابق، ص: 377، وينظر بركات، المغرب عبر التاريخ، مصدر سابق، ص: 277].

     علا صيت الموحدين في العالم الإسلامي بعد هذه المعركة، وعظمت مكانتهم فيه، وعادت الروح المعنوية لمسلمي الأندلس خاصَّة؛ بعدما نزل بهم الويل والهلاك على يد ألفونسو الثامن، وسقطت هيبة ملوك النصارى في أعين المسلمين، وسارعوا إلى عقد معاهدات صلح مع الموحدين لإيقاف الحرب، بعد أن حطمت الهزيمة آمالهم في الاستيلاء على أرض المسلمين في الأندلس، وإبعادهم عنها، وتطلع بعدها الموحدون لتوحيد العالم الإسلامي تحت لوائهم، وهذا ما صرَّح به الأمير يعقوب بن يوسف نفسه. [ينظر المصدر السابق، ص: 389].

     وكان قد ساء الموحدين ظهور دولة صلاح الدين في مصر؛ لأن ذلك يعني رفع شعار العباسيين فيها، وهم الذين لم يعترفوا بالخلافة العباسية، وكانوا يرون عاصمتهم: مراكش دار الخلافة الشرعية، وكان أمراء الدولة الأيوبية يدركون ذلك؛ لذا لم يعترف صلاح الدين بخلافة الموحدين، ولم يخاطب أميرها في مراسلاته بـ (أمير المؤمنين)، بل كان يكتفي بكتابة (أمير)، وكان الموحدون يطمحون لضم مصر لدولتهم؛ ولا سيما بعد انتصارهم في معركة الأراك؛ مما دفع أمراء الدولة الأيوبية لتكليف بعض كبار شخصياتهم بالتوجه إلى بلاد المغرب؛ ليضعوا فيها خط الدفاع الأول عن إمارات المشرق، والتصدي لأطماع الموحدين، وكانت غزوة قراقوش على بلاد المغرب إحدى هذه الخطوات التي بادروا باتخاذها، لكن أطماع الموحدين تلك ماتت بموت الأمير يعقوب بن يوسف، عام: (595 ه) [ينظر: الصلابي، دولتي المرابطين والموحدين، مصدر سابق، ص: (389، 391)].

     تولى حكم الموحدين بعد وفاة الأمير: يعقوب المنصور؛ ابنُه عبد الله الناصر، وكان يبلغ من العمر (18) عامًا، وكان شابًا طموحًا، معتزاً بنفسه، لا يحترم خبرات رجال دولته، ويرفض الأخذ بالنصائح، حتى من أقرب الناس إليه، لذا جرَّ ذلك على الموحدين الهزائم والويلات، ومن ثمَّ السقوط، وكان قد شُغل بداية حكمه بالقضاء على ثورة بني غانية التي انطلقت من جديد، حتى تمَّ له ذلك عام: (604 ه) بعد موقعة الزاب، وقد كلفه ذلك الكثير من الوقت، والرجال والعتاد. [ينظر المصدر السابق، ص: 395].

معركة العقاب (609 ه)

    لم ينسَ ملك قشتالة ألفونسو الثامن هزيمته في معركة الأراك، عام: (591 ه) فاستغل انشغال الموحدين بالقضاء على ثورات المغرب، ولا سيما ثورة بني غانية، فأخذ يستعدَّ للثأر لتلك الهزيمة الخالدة التي هزَّت هيبته، وهيبة ملوك أوربا كلهم، فحصَّن القلاع الواقعة على الحدود الإسلامية، ونظَّم الجيوش، وتحالف مع الأمراء من جيرانه، ثم أعلن نقض عهده مع الموحدين، وما إن انتهى الناصر من إخماد ثورات المغرب؛ حتى سمع باستعداد ألفونسو الثامن فأعلن الجهاد ضده، وحشد قوات كبيرة، بلغ عددها: (500) ألف مقاتل، قادها إلى الأندلس بنفسه.

     ظهرت في هذه المعركة آثار قلة خبرة الناصر، واستبداده برأيه، حيث أقدم على دخول إشبيلية، وبعدها أرسل خيرة جيشه إلى حصن سلبطرة المنيع، ولبث الجيش محاصرًا له ثمانية أشهر، فأنهك بذلك قواهم، ومات الآلاف منهم مرضًا وجوعًا، وبعد أن تم له الاستيلاء عليه؛ تفجرت براكين الغضب النصراني في أوربا، فقام القساوسة والرهبان يثيرون حماسة الشعوب النصرانية لقتال الموحدين، كما قام بابا الفاتيكان: أنوسان الثالث، ينفخ روح الحقد في نفوس النصارى ضد المسلمين، ويحضهم على مؤازرة ملك قشتالة في قتاله إياهم؛ فتحركت الأمواج البشرية النصرانية متجهة إلى إسبانية، واجتمع في مملكة قشتالة ما لا يحصى من جنود النصارى، المتعطشين لسفك دماء المسلمين.

     وبالقرب من حص العقاب التقى الجيشان، ودارت بينهما معركة العقاب عام: (609 ه) هُزم فيها الموحدون هزيمة قاسية، كانت سببًا في هلاك الأندلس، وبداية أفول شمس الإسلام منه، وقد قتل في هذه المعركة آلاف المسلمين، على رأسهم عدد من العلماء، منهم: أحمد بن هارون النضري (542 -609 ه)، وأسر منهم الكثير، أقدم النصارى على قتلهم كلهم، وارتكبوا بعدها مجازر مروعة في المدن والقرى التي دخلوها بعد انتصارهم، كان أعظمها: مجزرة بياسة.

     كان من أعظم أسباب هزيمة الموحدين؛ ضعف شخصية الناصر، وقلة خبرته، وإعجابه بجيشه الكبير، وانصياعه لآراء وزيره: أبي سعيد بن جامع، الذي كان الموحدون يشككون في نواياه، وإقدامه على قتل القائد: يوسف بن قادس، بعد هزيمته في قلعة رباح؛ بتحريض من وزيره الذميم؛ كل ذلك وغيره عمل على هزيمة الموحدين في معركة العقاب [ينظر: بركات، المغرب عبر التاريخ، مصدر سابق، 284].

     رجع بعد ذلك الناصر إلى المغرب؛ تاركًا وراءه الأندلس يواجه مصيره المحتوم، وبدأ بعده عصر الطوائف من جديد، وسقطت على إثره مدن الأندلس بيد النصارى، الواحدة تلو الأخرى، سقطت قرطبة عام: (633 ه)، ثم سقطت بلنسية عام: (636 ه)، ثم سقطت بعدها مرسية عام: (644 ه)، وإشبيلية عام: (646 ه) ولم يبقَ للمسلمين فيها إلا غرناطة، التي سقطت بعد نحو قرنين ونصف من الزمن، عام: (897 ه).

     ولكي ينسى الناصر حزنه وكدره بعد هزيمته في العقاب؛ أمضى بقية حياته في الشهوات والملذات، تاركًا ولاية العهد لابنه يوسف، البالغ من العمر (10) سنين، ثم دسَّ له الخدم السمَّ في طعامه، ومات على إثره، وبموته بدأت مرحلة الانحدار، والصراع الداخلي في دولة الموحدين، واستمرت حتى سقطت عام: (668 ه) على يد بني مرين [ينظر: الصلابي، دولتي المرابطين والموحدين، مصدر سابق، ص: 409]، وقامت على إثرها دولة بني مرين في المغرب الأقصى، ودولة بني زيان في المغرب الأوسط (الجزائر)، ودولة بني حفص في الشمال الإفريقي (تونس)، واستمر أمر المغرب على هذا الانقسام نحو ثلاثة قرون، تمكن الإسبان خلالها من الاستيلاء على عدد من مدنه؛ حتى دخله الفاتحون العثمانيون عام: (962 ه)، وطهروه منهم، ومن ثمَّ ضموا  أكثر المغرب لإمبراطوريتهم.


جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين