خمس نصائح ذهبية
من نصائح العلامة الشيخ محمد صالح الفرفور رحمه الله تعالى للعلماء والدعاة
"نصيحة لنفسي و لورثة الأنبياء"
وردَ في الحديث النبوي الشريف مرفوعاً:
« الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله، قال: للهِ وكتبه و رسله ِ و لأئمة المسلمين، و عامًّتهِم ».
وهذه نصائح أنصح لنفسي بها – و هي أحوج إليها – و أنصح لإخواني من حملةِ العلم الشريف.
1- أولها: يجب على العالم أن يُخلص في علمه لله، و يعلم أنه فريضة عليه ليعبد الله كما أمره، لا كما تهوى نفسه، و يعلم أن ليس له فضل في طلب العلم، بل الفضل لله الذي وفقهُ لذلك ليعلم كيف يعبده، و يؤدي فرائضه و يجتنب نواهيه.
2- ثانيها: فإذا ذاع ذكره بين المؤمنين أنه من أهل العلم، و أذنه شيوخه و أجازوه حين حصول الأهلية فيه، وقصده الناس ليأخذوا عنه ما يحتاجون إليه من علمه، فعليه بالتواضع و السكينة للناس، فتزداد محبته في قلوب الخلق، فيحبون قربه، و تحنّ قلوبهم إليه، ويكثر الدعاء له في حضوره و غيابه، حتى أنهم ليشتاقون لرؤيته، و يأمنون بطلعته، ويتبَّركون بدعائه.
3- وثالثها: أنَّه يجبُ عليه ألا يطلب بعلمه حظوةً ولا منزلة عند الملوك و الأمراء، ولا يبتغي على علمه شيئاً من الدنيا إلا ما ساقه الله إليه من غير اسْتشرافٍ، وإذا قصد الملوك إنما يقصدهم لمهمات الأمَّةِ لا لمهمَّاتِ نفسه، و الله مطلعٌ على قلبه يعلم السِّرَّ و أخفى، فإن الملوك و الأمراء يريدون أن يكافئوا العلماء إذا جاؤوهم بما ينفعهم في دنياهم، و هنا زلَّة الأقدامِ عند حُبِّ الدُّنيا و الميل إليها.
4- و رابعها: أن يقصد من العلوم علما ً أكثر نفعاًَ من غيره للأمَّةِ، و أفضل العلم ما عُمِلَ به و انتفع بثمرته و قال: ( إنَّ أبعدهم من الله عالِـمٌ لا ينتفع بعلمه ) فالعلم أولاً، ثم العمل، ثم الإخلاص، وهو المقصد الأسمى، و الركن الأساسي لطلب العلم لما يرضي الله عزَّ و جل. و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله e « إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة عالمٌ لم ينفعهُ علمه ».
5- و خامسها: أنْ يتحمَّلَ من العامَّة و يصبر عليهم، فإنَّهم قد لا يعلمون قدْرَ العلماءِ، فليعامِلهُم بحُسن الخُلُقِ، ولا يؤاخذهم في العثراتِ، و ن يكظِمَ غيظَه عند الغضب، و ليعفُ و ليصفح عمَّن أساء إليه، و لا يجيب ُ السفيه بالسَّفاهةِ، بل يجيبُهُ بالصَّمتِ و الإعراض عنه و الحلم، و لا ينام إلا سليمَ القلب، و ليسامح كلَّ من أساء إليه و آذاه.
قال سفيان الثوريُّ رحمه الله تعالى:
(تَعَوَّذوا بالله من فتنة ِ العابد الجاهل، و فتنةِ العالمِ الفاجرِ ).
من كتاب نسمات الخلود
للشيخ محمد صالح الفرفور
رحمه الله تعالى
جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين
التعليقات
يرجى تسجيل الدخول