حوار مع الشيخ عبد الفتاح أبو غدة -

لا بدَّ من التخطيط والقدوة

فضيلة الشيخ : عبد الفتاح أبو غدة

أسئلة وقضايا كثيرة تزدحم في أذهان شباب الدعوة الإسلامية بحاجة إلى إجابة ... وفي لقاء سريع مع فضيلة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة المراقب العام للإخوان المسلمين في سورية طرحت المجتمع على فضيلته بعض تلك الأسئلة حيث تفضَّل بالإجابة وذلك عبر الحوار التالي:

المجتمع: هناك من يدعي أن الحركات الإسلاميَّة التي تسعى لتحقيق هدف واحد لا تملك منهجاً وتصوُّراً موحَّداً تنشِّئ عليه أجيالها ، وذلك يؤدي إلى اختلاف المواقف عن القضيَّة الواحدة ... فما هو رأي فضيلتكم؟

الشيخ أبو غدة : أقول والله أعلم أن هنالك قدراً مشتركاً موحَّداً للجميع في الأمور الكبرى، ولكن في الأمور التي تخصُّ البلد أو الطبقة المثقفة أو الجهة التي تحتمي بغيرها أو يضغط عليها فالأمر يختلف، فهنالك أمور تتفق وتختلف ، فالأمور الكبرى من حيث الخلفيات التي يراد منها نشر الإسلام وإقامة الدولة المسلمة وإقامة الحكم الإسلامي والحياة الإسلامية ... وكل ما يعزِّز هذا، فالجميع يتَّجهون إليه ويجتهدون في تحصيله وتحقيقه، ولكن... قد تختلف المناهج التي يمكن أن نطلق عليها مناهج إداريَّة، أما المناهج الإسلامية فلا تختلف ، فإذا اختلفت في التعبير واختلفت في الأساليب فإن الوجهة موحدة ، وليس هناك اختلاف لأن المنشأ والمنزع والمستخرج : الكتاب والسنة وهدي السلف الصالح وهذا محلُّ اتفاق فيهما بين الإخوان ، ولكن قد يكون هناك في بلد اهتمام بجانب دون جانب واهتمام آخر في بلد آخر ، أو هناك ما يقتضي إهمال هذا الجانب لبعض الشيء ، والاهتمام ببعض الشيء الآخر فيما أقدّر هكذا، وهناك توجّه الآن في صفوف الجماعة بالنسبة للمؤسسة الأولى أن الإخوة في مكتب التنظيم العالمي يريدون أن يخرجوا بشيء من التوحيد في المناهج وهذا ليس من السهل لأنه قد يجد الإنسان أو الموجِّه أو المراقب أو المسؤول في بلده ما يقتضي أن يأخذ بجانب دون آخر حسب ملابسات العمل . وطبعاً لا يمكن الحكم على كل موقع ما يتناسب والمواقع الأخرى ، وأظن أن المناهج من حيث هي مناهج تتفق من حيث المقصد ، ولكن قد يكون الاختلاف في سلوك السبيل ... لا أظنُّ أكثر من هذا .

المجتمع: هل ترون أن الجماعة تسير الآن على منهج الإمام الشهيد حسن البنا ولاسيما من حيث توازن مهامّ الداعية وأولويات عمله؟

الشيخ : الإمام حسن البنا ـ رحمه الله تعالى ـ كان له منهج مسجَّل ومنهج مُنفَّذ ، المنهج الذي فعل في الناس فعله منهجه المنفَّذ ، أعني سيرتَه وطبيعتَه وقيامَه بما يقول أو أكثر مما يقول ، وكان طبعاً صاحب فراسة وتقوى، وصلاح ومعرفة، وحنكة ورحابة صدر، وروحانية جيَّدة، وقد تجمَّعت فيه أوصاف جذبت كل من حوله إليه وجعلتهم صورة قريبة أو مصغَّرة عنه، أما الذي كتبه فهو صدى ما كان في نفسه، وهو صدى صحيح حقيقي ، والناس من حيث هم يقتربون من هذا المنهج أو يبتعدون ، ويبقى منهج الأستاذ حسن البنا ـ رحمه الله تعالى ـ ، ولكن من حيث المضمون كان مستمداً من الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح ولكن الإمام البنا تحققت فيه أوصاف ما جاءت متحقِّقة في غيره كما كانت مجتمعة فيه، فلذلك فإن تأثيره أو فعاليته على من خالطه أو تتلمذ عليه أو لقيه تأثير عميق وطويل الأثر ، ومن جاء بعده أخذ من الكتب ، والأخذ من الكتب يختلف عن الأخذ من الشخص ، وهذا معروف لدى السلف من العلماء والمحدِّثين والفقهاء. إن الأخذ من الكتاب غير الأخذ من الشخص في أثره، ونفعه، وإدراكه، وفهمه، وتحمسه ، وقدوته، يعني أن الكتاب لا يمكن أن يكون قدوةً للشخص، ولذلك فإن التلقِّي من الشخصيَّة المسلمة أو الالتقاء بها له تأثير أكبر.

ولذا فإنَّ الذين رافقوا البنا وتتلمذوا عليه كانوا نموذجاً فاعلاً لما عليه الأستاذ حسن البنا ـ رحمه الله تعالى ـ فهذا المعنى قلَّ في صفوف الجماعة في كلّ مكان تقريباً ، وأنا في نظري أن الناس يحتاجون إلى قدوة أكثر من حاجتهم إلى متكلِّم ، إن التخطيط لا بدَّ منه والتنظيم لا بدَّ منه والتجمُّع لا بدَّ منه، ولكن القدوة هي الأصل الأول لأنَّها هي مجمع العقول والأفئدة والأعمال.

ولو رأينا الأشخاص الذين تعلَّقوا بالإمام حسن البنا واقتدَوا به قبل أن يدخلوا في طريقته أو سلوكه أو منهجه لعرفنا أنهم كانوا في شذوذ وشرود عن الإسلام بعيد جداً مثل الأستاذ عبد الحكيم عابدين ـ رحمه الله تعالى ـ فقد كان تلميذ طه حسين المفتون به وبأشعاره وقصائده ومدائحه ، ولما التقوا بالأستاذ حسن البنا تحوَّلوا إلى دعاة خير والتزموا بدعوة الإسلام، فالقدوة هي المحوِّل الأساسي في نظري إلى جانب شيء آخر وهو التغذية الفكريَّة الذي توجَّهت إليها دعوة الإخوان نتيجة التحدِّيات الغربية المعاصرة ، أما المخزون السلوكي فصار فيه ضمورٌ أو قصور ، والدعوة في ذاتها تهتمُّ بالفكر كما تهتمُّ بالسلوك، فالمخزون العمليّ قليل في الجماعة لا على سبيل أنهم يقصِّرون في الفرائض والواجبات أو غيرها ، لا ، ولكن القدوة التي فيها الروحانية التي جذبت الناس إلى الإخوان أول ما ظهر الإخوان، وعلى سبيل المثال كان أول ما يذكر الشخص إذا ما أراد أن يساهم بشركة أو عمل أو خطبة أو زواج أو ما إلى ذلك فإذا قيل هذا من الإخوان فمعنى ذلك أن كلّ الصفات الحسنة فيه، وكلّ الصفات الممجوجة المنبوذة المكروهة بعيد عنها ، فكانت الترجمة أدقّ طبعاً لسلوكيّة الحركة، فالناحية السلوكية فيها ضمورٌ على ما يبدو، وسببه التحدِّي الفكري، فصار الإخوان يميلون إلى الفكر أكثر من اهتمامهم بالناحية السلوكية والخُلقية، إلا أنه يجب أن نعلم أنَّ السلوك والتمسك بالقيم الأخلاقية أبلغ تأثيراً في نفوس الآخرين، لأنهم يرون القدوة الصالحة قائمة أمام أعينهم، فلو كان التمسّك قائماً بالحفاظ على آداب الشرع وآداب التصرف وآداب اللسان وآداب القول فأظنّ أن الناس يكونون أفضل والعمل يكون أفضل والسكينة الإخوانية أو السكينة النفسية على الإنسان تكون أتمّ.

فأنا ألاحظ دائماً وأذكِّر إخوتي بهذا الجانب الذي أرانا بحاجة إليه وهو الغذاء الروحي الذي هو المنهل أو الاستقاء من الكتاب والسنة والفقه الإسلامي وسيرة السلف حتى يعود لهم الصفاء الذي كان الناس يلحظونه فيهم من قبل.

المجتمع: بعض الدعاة يعتقدون أن بُعدَ القيادة عن القاعدة ولَّد هذا الجانب ... فما رأيكم؟

الشيخ: يمكن أن يكون هذا صحيحاً لأن قُرب القيادة له أثرٌ كبير، فالإنسان إذا شهد الشيء مراتٍ تلوَ مرات انطبع به اختياراً أو اضطراراً في الخير وفي الشرّ، وهذا ما يسميه العلماء النفسيون انطباعاً قسرياً، شيء قسري في الإنسان، فلما تكون القيادة بعيدة عن القاعدة يحصل هذا وإذا كانت القيادة قريبة يحصل منها الفضل ، وهذا سبب من الأسباب الداعية لملء هذا الفراغ.

المجتمع: بم تفسِّرون غياب شخصيَّة القدوة المشابهة لشخصية الإمام حسن البنا بعد وفاته في صفوف الحركة الإسلامية؟

الشيخ : أولا: حسن البنا ـ رحمه الله تعالى ـ نشأَ نشأةً صالحة محضونة بالخير حضناً ، فوالده عالم زاهد محدِّث فاضل ، وهو نشأ في هذه البحبوحة من الخير ، ونشأ في زهد وعبادة وتقوى ،وكان فيه صفات قلما أن توجد في الرجال مجتمعة، تأسَّى به كثيرون من الإخوة، وتأسَّى به كثيرون ممن قرأوا له، ولكن بقي هذا من باب الموهبة لأن كثيراً من الصفات تكون موهبة مثل حسن الصوت ، فمهما استعمل الإنسان من أدوات أو أدوية ، أو ملطِّفات لا يروق صوته مثلما إذا كان موهبة، وهكذا فقد اجتمعت فيه مجموعة فضائل خصَّه الله بها وكرَّمه بها إلى جانب أنه كان ذاته ذا حصافة وإدراك للزمن الذي هو فيه، والمجتمع الذي هو فيه، وكان واسع الصدر إلى جانب أنه إذا حَزَبَه أمرٌ ونَزَلت به شِدَّة كان عنده المفزع الشديد أول شيء إلى الله عزَّ وجل، وما كان عنده الفكر أولاً وليس هو ممن يهمل الفكر، ولكن كان عنده المفزع الشديد إلى الله عزَّ وجل، ولذلك كان محفوفاً محفوظاً ، وأذكر أنه أُدخل مرةً السجن بمناسبة في زمن أحمد ماهر، فأُدخل مع أشخاص سياسيين ليسوا من جماعة الإخوان ، بل هم على النقيض من جماعة الإخوان، ولكن السياسة جمعت بين هؤلاء في صفٍّ واحد، فدخل السجن ودخلوا والتقَوا وتفاهموا وتحادثوا ، وخرجوا بعد أن تأثروا به ... وصار هؤلاء يعدُّون من أصدقاء الإخوان بعدما كانوا من أعدائهم بسبب ما شهدوا من حسن البنا، حيث شهدوا منه الرجل المتديِّن حقيقة، الرجل المنظَّم حقيقة، الرجل الدقيق ، فهناك صفات مؤهّلة للإمامة أو القدوة، وطبعاً الإمامة والقدوة على هذا الشكل من المواهب التي لا يمكن أن يكون الإنسان قدوة بذاته إلا إذا أحاطه الله بفضل من عنده ، ولكن هو كانت فيه صفات القدوة الذاتية إلى جانب ما حفَّ به من إخوان كثيرين فيهم الطيبة وفيهم الذكاء وفيهم التقوى ، والناس كانوا في تعطُّشٍ للإسلام شديد بجانب التفسُّخ الأخلاقي في مصر ، والانحطاط في الثقافة ومهاجمة الثقافة الإسلامية بالثقافة الغربية ، وتبني ذلك من طه حسين وأمثاله، فلما وجدوا في دعوة البنا هذا المَعِين الصافي تحوَّلوا بسرعة وبدأوا ينهلون منه ، وفي أيام معدودة ووقت قصير تبيَّن نبوغهم وصلاحهم وأتوا كالنجوم اللامعة في السماء بفضل الدعوة ثم بفضل الأستاذ حسن البنا ـ رحمه الله تعالى ـ هذا يعني من حسن نية الإنسان إذا كان عنده نيَّة حسنة ييسر له الخير وليس الذكاء دائماً هو مناط التوفيق ، وأذكر مثلاً الشيخ عبد الكريم الرفاعي في دمشق ـ رحمه الله تعالى ـ إذا رآه الرائي ربما يظنّه بسيطاً جداً ، وهو كذلك ولكن قلبه معلَّق بالله عزَّ وجل، وقد خرج من بين يديه شموس وبدور كثيرون ... فنِعْم ما فعل ونِعْم ما قدَّم لآخرته.

فالقدوة إذاً هي الأساس فيما أظنّ ، وينبغي أن نحرص عليها كل الحرص فنجمع بين الفكر وبين الروح معا، لأن الإنسان في ذاته روح وفكر، ولا يصحّ أن ينحى أحدها عن الآخر، لأنه إذا غلب هذا أو هذا فإنه يضعف أو يشرد عن المطلوب ، هكذا أقدر والله أعلم.

المجتمع: إذا كان غياب القدوة المثاليَّة هو في حدِّ ذاته عائق للنماء وانطلاقة الحركة الإسلامية فبِمَ نعوِّض هذا الغياب؟

الشيخ : الأولاد إذا فُقد أباهم تجمَّعوا على ما هم عليه من الخير وتواصلوا وتقاربوا وتشاوروا وتعاونوا وتذاكروا، فهذا النقص الذي كان من فقد والدهم يمكن أن يعوَّض بالتجمُّع والمشاورة، ويمكن أن يعوَّض باختيار الأشخاص النبهاء الأمناء العقلاء، إنه يعوَّض إلى حدٍّ كبير، فالإنسان بمفرده قليل وبإخوانه كثير، فيمكن أن تعوَّض القدوة بالكثرة الصالحة، ولابدّ أن يكون في الإنسان توجه بالإجمال لشخص أو لأشخاص يرى فيهم القدوة، فيمكن أن يحصل خير بالتجمع الصالح للمخلصين الطيبين، إذا كان الإنسان حريصاً على هذا المعنى أما إذا كان غير حريص فربما يقدم له أفضل السبل وأفضل السلوك ولكن يجد نفسه غنياً .

المجتمع: هناك من ينتقد الحركة الإسلامية من بعض المتدينين قائلاً : إن الحركة الإسلامية مضى عليها الآن في الساحة العربية ستون عاماً ولم تحقِّق إنجازاً في الوقت الذي حقَّقت فيه أحزاب علمانيّة أو يساريّة أو نظم عسكرية إنجازات حكومية واستولت على المناصب ، وأن الإسلاميين لم يحرزوا تقدماً في هذه القضية على الرغم من أنهم أقدم اتجاه سياسي وجوداً في المنطقة.

الشيخ: هذه موازنة خاطئة ، أولاً صحيح أن الدعوة الإسلامية مضى عليها ستون سنة إلا أنها حققت خيراً كثيراً وكبيراً ومؤثراً وموجوداً ومشهوداً في المجتمع الإسلامي في شرق البلاد وغربها ، ولا ريب أنها حققت أثراً عاماً ونفعاً كبيراً وجعلت للشباب ملجأ وهو الإسلام الواعي لأن الإسلام من حيث هو ، موجود في الناس ولكن الوعي الذي يقتضيه حال المسلم اليوم جاء من صفوف التنظيم من جماعة الإخوان المسلمين فهذا موجود ، وبعد ذلك المفارقة الثانية في هذا أن الدعوة الإسلامية تناهَض وتحارَب من شتَّى الجهات الرسمية وغير الرسمية، ومن شتّى المعارضين في الأديان وفي الأزمان ، وأما تلك الدعوات على فسادها وانحرافها فهي تمدّ بأنظمة وبمناهج وببرامج وبقوى وبموجهين وبمال وبأفكار معادية من جهات معروفة ذات مصدر سوء على الإسلام والمسلمين، ومن آثار الدعوة الإسلامية هذه الصحوة الإسلامية التي تظلِّل الشباب المسلم من المشرق إلى المغرب بفضل الله عزَّ وجل مما أدى إلى انحسار الأفكار التي كانت باسم القومية حيناً آخر، فالأمر بيِّن ، وهذه الموازنة ما أظنّها تمرّ على شخص عنده إدراك لواقع الحركة الإسلامية، فالحركة الإسلامية أتت بثمرات عظيمة جداً، ومنها ما يراعى في طبيعة الحياة اليوم، وهو أن الإسلام أخذ نموّه في بلاد الغرب في أمريكا، وفي أوروبا وفي كندا، فصار له قرار منظم، قرار اعتراف، قرار تقدير لأنه وجد أشخاصاً مثَّلوه تمثيلاً صحيحاً حينما حلَّوا بتلك الديار اضطراراً واختياراً أو ارتزاقاً ، فكانت أفكارهم الإسلامية معهم، وكان سلوكهم الإسلامي معهم، فحلُّوا محلاً مريضاً ولكنهم أزالوا عنه غشاوة المرض وعرضوا الصحة، فبعد عشر سنوات أو عشرين سنة أصبح للإسلام مراكز ومكاتب ومؤسسات في بلاد لا يظنّ قبل ثلاثين سنة أو أربعين سنة أن يكون للإسلام فيها ذكر، وإنما كان الإسلام فيها معدوداً من أكره المكروهات وأبشع الموجودات، فالحركة الإسلامية في نموّ والحمد الله، والدعوة بفضل الله موجودة وقائمة وتعطي الثمرات ، ولكن يرجى أن يُتاح لها ظرف أو زمان أو مكان تأخذ وجودَها الطبيعي به حتى تؤتي ثمراتِها الكاملة بإذن الله ،وهذا لعله يكون قريباً في ديار العرب أو في ديار غير العرب بفضل الله عزَّ وجل .

المجتمع: ماذا تطلبون من الشباب المسلم في هذا العصر ومن الدعاة في العالم الإسلامي ، ولاسيما أولئك الذين أصيبوا بفلتان اللسان؟

الشيخ: ما عندي ما أوصي به إخواني ، فكلهم صالحون راشدون ، ولكن من باب [وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ] {الذاريات:55} .أقول: الأصل في الإنسان أن يحافظ على لسانه ويحافظ على حسناته ويحافظ على وجود شخصيَّتِه، لأنّ الإنسان إذا كان كثير الكلام كان كثير السقط كثير اللغط كثير الانحراف في لسانه وفي سلوكه، فالهدي الإسلامي يقتضي من المسلم أو يطالب المسلم بأن يكون حافظاً للسانه لا يتكلم إلا بخير ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال في هذا المعنى : « اخزن لسانك إلا من خير فإنك بذلك تغلب الشيطان» وهذا يعني أن الأصل في الإنسان أن يحفظ لسانه فلا يحرِّك لسانه إلا بعد أن يدقِّق في الكلمة التي يريد أن يقولها هل هي في مصلحة أو مفسدة هل هي في مرضاة الله أو سخط الله عزَّ وجل فيقولها إذا كانت في مرضاة الله فيحفظ لنفسه شخصيَّتها وسموَّها ويحفظ عند الله الطاعة والحسنات التي يمكن أن يكون قدّمها، فلذلك مما أذكِّر به الإخوة جميعاً أن يحرصوا على حفظ ألسنتهم، لأن الإنسان لو أطلق للسانه العنان، لخرج عن حدّ المعقول إلى حدّ آخر يوصف به غير العقلاء ، فينبغي للإنسان أن يحافظ على لسانه فيحفظ كيانه وسموَّ نفسه وسلوكه وتصرفه، ويكون في هذا أعرى للخير وأقرب إلى مرضاة الله ونسأل الله التوفيق والسداد.

المجتمع: جزاكم الله خيراً ... وندعوه أن يقوِّيَكم ويأخذ بأيديكم إلى ما فيه خير الدعوة والدعاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .