حوار مع الأستاذ الداعية المربي عادل كنعان -الحلقة الثانية

مجد مكي: السلام عليكم ورحمة الله.

نجدد الترحيب بأستاذنا الكريم المربّي الفاضل الأستاذ عادل كنعان حفظه الله تعالى، الذي حدثنا في حلقة ماضية عن مولده، وعن نشأته الأولى، وتنقله في الدراسة، وتنقله مع والده أيضًا.

حدثنا عن مدرسة النجاة التي درس فيها الابتدائية، ثم عن مرحلة دراسته في المدرسة الصناعية إلى أن انتقل إلى التجهيز الثانية، واليوم سيحدثنا عن مرحلة دراسته في ثانوية المأمون التي كانت تعرف باسم التجهيز الأولى فليتفضَّل مشكورا.

أ.عادل كنعان:

بسم الله الرحمن الرحيم

انتسبت إلى التجهيز الأولى في الصف العاشر، كان يسمَّى هكذا الصف العاشر، وقضيت في التجهيز الأولى: العاشر والحادي عشر علمي، ثم انتقلت إلى الثاني عشر فلسفة، أي تركت العلمي وانتقلت إلى الأدبي.

أنا أذكر في تقديم الكفاءة قصة جرت معي مع أحد الأساتذة في التجهيز الأولى قبل أن أذهب إليها أو قبل أن أنتسب إليها.

قدمت امتحان الكفاءة في نفس التجهيز الأولى، لأنها كانت مقر الامتحان، وقدمت مادة الرياضيات، مادة الرياضيات كانت تحتوي على عدة أسئلة، السؤال الأول كان فيه شيء من التعقيد، وفيه مسألة، فحللت المسألة بطريقة، ثم نظرت أن هناك طريقة ثانية ممكن أن تحل فيها نفس المسألة فحللتها بالطريقة الثانية، ثم نظرت فرأيت أن هناك طريقة ثالثة ممكن تحل بها فحللتها بالطريقة الثالثة، وسجلت الطرق الثلاثة، وكملت، وعندما ظهرت النتائج فوجئت وأنا بالتجهيز الأولى بأستاذ من أفضل وأرفع أساتذة الرياضيات في التجهيز الأولى الأستاذ محمد العالم في باحة المدرسة يسأل الطلاب: هل تعرفون فلان عني أنا؟ هناك ناس يعرفوني، قال أحدهم: نعم أعرفه، فقال: أخبره أن يقابلني، وفعلا فتش عني، وقال لي: أستاذ محمد العالم يريد أن يقابلك، الأستاذ محمد العالم مشهور وكبير وبالنسبة لطالب جاء من التجهيز الثانية، رحت لعنده رأيته في الباحة أيضًا يبحث، قلت له: أنا فلان، قال لي: أنت فلان؟ قلت له: نعم، قال لي أنا اطلعت على ورقتك، وهي كانت ممتازة، وطرقك الثلاثة صحيحة، وأنت لك مستقبل في الرياضيات، فسلَّمت عليه ورحنا.

لكن مع الأسف ما أكملت رياضيات ولا أكملت في القسم العلمي، بل أكملت في قسم الفلسفة حتى أنتسب للحقوق، والسبب عدم إمكاني متابعة العلمي في الدراسات الجامعية التي تحتاج إلى شهادة البكالوريا بالقسم العلمي، لذلك اضطررت أتجه للفلسفة وانتسبت إلى كلية الحقوق.

في التجهيز الأولى كان يوجد نشاط كبير جدًّا للإخوان المسلمين، وأنا كنت طبعًا واحدا منهم، وكان كل صف من الصفوف تقريبا منهم نخبة مميزة، الطلاب الصالحون أعضاء في الإخوان، والطالحون غير مقبولين ليسوا فقط أعضاء، بل إنهم قدَّموا ورفضوا، هذه كان في مختلف الصفوف في التجهيز الأولى، فكان الإخوان تقريبا مهمينين على أكثر الصفوف في التجهيز الأولى.

بعد التَّجهيز الأولى أخذت الثانوية في فرعها الأدبي، وكان في إمكاني أن أنتسب إلى كلية الطب، وعرض عليَّ ابن عمتي الذي كان موظَّفًا أن يساعدني...

كان والدي رحمه الله تعالى لا يستطيع أن يتحمَّل مصاريف الطب لأني أحتاج إلى الذهاب إلى دمشق والسكنى، وكان راتب والدي لا يستطيع أن يحمل هذا العبء.

فعرض علي ابن عمتي أن يموِّلني فرفضت، والسبب كما قلت: إن الطب سبع سنوات، فإذا موَّلني هذه السنة فلعله في السنة الثانية لا يستطيع أن يموِّلني فأنقطع وأضيِّع الأول والآخر، ففضَّلت أن أنتسب للحقوق وآخذ شهادة الحقوق، وهو أفضل لي من أن أنتسب إلى كلية الطب وهو أمر غير مضمون المتابعة فيه، وهذا ما جرى.

انتسبت إلى كلية الحقوق في سنة ألف وتسعمائة وست وأربعين، أنا أخذت الثانوية البكالوريا سنة ست وأربعين، يعني في السنة الدراسيَّة ست وأربعين وسبع وأربعين دخلت الحقوق.

مجد مكي: شاء الله في مرحلة الحقوق سيكون اللقاء القادم، ونشكركم على ما قدمتموه من معلومات، وما نقلتم لنا من صورة لمجتمعنا في تلك الآونة التي كنتم تتنسمون فيها نسيم الحرية قبل أن يجثم على صدور الأمة هذا النظام المستبد المجرم.

وإلى لقاء قادم نستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.