حوار: مع الأديب الشاعر الدكتور حيدر الغدير(4)

س: في شعرك ظاهرة الحوار بما يشبه القصة الشعرية، مع تعليقك على هذا؟

ج: أنا يا أخي مولع بالحوار مع أهل الدين والفضل من العلماء الأذكياء الصرحاء الذين يبتغون الحق لا الغلبة، وأشعر أن الحوار معهم يغني العقل، ويجدد المعرفة، ويصحح الخطأ، ويعلي الصواب، ويعود الإنسان على احترام الآخر، وتقبل النصح، وشجاعة الاعتراف بالخطأ. وهذه مغانم ممتازة لا تتاح إلا لهذا الصنف من المتحاورين، وحين أضطر إلى حضور مجلس يدور فيه الحوار على غير هذا الأسلوب الرشيد، اشعر بالضيق، وألتزم الصمت، وإذا شق علي الأمر انسحبت من المجلس.

وأنا أحاور هذا الصنف الممتاز النادر، وأحاور نفسي في هذه الخلوة أو تلك، وأحيانا أحاور شخصا آخر إنْ في الرؤيا، أو في الرؤية حقيقة، أو مناماً، وهو ما أشرت إليه في السؤال السابق.

وحبي للحوار الحصيف جعلني أحاور ابنائي منذ كانوا صغاراً، وأقبل منهم نقدهم واعتراضهم، واصحح لهم برفق عند الخطأ، وأشيد بما نقدوني فيه عند الصواب. وهذا جعل الصلة بيني وبينهم صلة صديق لهم؛ أكثر مما هي صلة أب. والآن وبعد أن شبوا وأصبحوا آباء لأبنائهم أجد أن سلوكي معهم كان صواباً، واشجعهم على أن يمارسوه مع أبنائهم.

إذن فلا غرابة أن يجد هذا الأسلوب طريقه لتسلل إلى شعري، وأنا بذلك سعيد. إن هذا الحوار يدفع الملل، ويشيع الشوق والرغبة فيما لدى هذا وذاك، وفي هذا نشاط للعقل والنفس على السواء.

***

س: معظم شعرك على النهج (الخليلي)، ولا يخلو من قصيدة التفعيلة، هل تفاضل بين النوعين؟ وهل قلت شعر التفعيلة عن قناعة، أم مسايرة للتوجه العام الذي ساد في مرحلة ما؟

ج: المعوَّل على الجودة، وفي الشعر الخليلي الجيد والرديء، ومثل ذلك يقال عن شعر التفعيلة، وقد كتبت في هذا وذاك، لكن معظم شعري كان في النمط الخليلي، لأن قراءتي العظمى في الشعر العربي كانت عليه، ومن هنا استبد بي، وأنا معتز بهذا الاستبداد.

وقد كتبت قصائد عديدة بشعر التفعيلة، ومنها القصيدة الأولى "غداً نأتيك يا أقصى" في الديوان الذي حمل العنوان نفسه، فأقول:

لعهدك أيها الأقصى، وعهدك جمرة فينا

وحلم في مآقينا

ينادينا فلا ننسى، وكل خلية فينا هي الأخرى تنادينا

إلى الأقصى إلى الأقصى

***

سنأتي في غد نارا

وبركاناً وإعصارا

لنصنع مرة أخرى

وقد لاحت لنا البشرى

بعون الله حِطينا

ونغضب غضبة كبرى

ونصنع خَيبراً أخرى

ونحمي الأرض والدينا

***

س: يلاحظ في معظم القصائد الحرص على إنهائها ببيت أو بيتين؛ فيهما إيجاز ودلالة واضحة، فما معنى ذلك؟

ج: هذا صحيح، وقد أخذت هذا الأسلوب من الشاعر الكبير عمر أبي ريشة، وهو أحد من وضعوا بصماتهم على شعري، فقد كان يعطي الخاتمة كل قواه، فيأتي بما يسميه "بيت المفاجأة"، ليكون ختاماً رائعاً يبهر السامعين. وحين كنت أفرغ من قصيدة أرهقتني وأعجبتني، أطويها وقتاً يطول أو يقصر، لأني لم أسترح لختامها، فإذا وفقت في الختام المأمول دفعت بها إلى النشر.

ويحسن أن نذكر بعض الأمثلة من خواتيم القصائد التي تجمع الفكرة والعبرة:

يدرك المرء حين يسخو المعالي = وينال البخيل مرعى وبيلا

(من يطفئ الشمس؟ أيها المال)

إذا ما سموت على ما تخاف = وما ترتجيه وقيت الخطر

وإن تدع والزاد منك اليقين = ((فلا بد أن يستجيب القدر))

(عادت لنا الخنساء، يقين)

كل المبادئ حين تَأْسَنُ للردى = ونظلّ نحن ويخلد الإسلام

(عادت لنا الخنساء، أعماك حقدك)

ستموت كل ضلالة مهما عتت = ويظل في أعراسه الإسلام

(قسماً لن أحيد، أصنام)

النصر صبر والثبات مفازة = والعجز مقت والخنوع لجام

فإذا غلبت العجز كنت مظفراً = أوْ لا، فأنت رثاثةٌ وحطام

(غداً نأتيك يا أقصى، عامٌ)

إنما العمر لمحة ثم تخبو = فاستبقه بالصالحات البواقي

(غداً نأتيك يا أقصى، إنها السم)

إن الشجاعة في الحياة مذاهب = وأجلها عما يشين عظام

(الديوان – الجزء الأول: فطام)

الغدر يقتص ممن كان يفعله = بالآخرين فيخزيه ويرديه

(الديوان – الجزء الأول: قصاص)

***

س: في شعرك ظاهرة (الرؤيا)؛ فلماذا تلجأ إليها وأنت تكتب في اليقظة؟

ج: أنا مولع جداً بالخلوة للمراجعة والتجدد، ونقد الذات، وكثيراً ما أجد نفسي في هذه الخلوة أو تلك -وأنا يقظ لا نائم- أحاور نفسي، أو شخصاً آخر أتخيله جالساً إزائي، وقد استفدت من هذه الرؤى استفادة واسعة إذ وجدتها تفتح لي آفاقاً جديدة، وتخرجني من رتابة الحياة المعتادة، وتذكرني بعبرة من هذا العلم أو ذاك، وبموعظة من هذا النصر أو تلك الهزيمة. وهذا النوع من الرؤى إيجابي جداً، ومفيد جداً، على أن يظل محكوماً بضابطي الشريعة والعقل، فبدونهما يضل ضلالاً جزئياً أو كلياً.

على أن هذا لا يمنع أنني كنت أرى في نومي رؤيا عامة أو خاصة؛ فإذا استيقظت ووجدتها جيدة دونتها نثراً حتى لا أنساها، ثم أصوغها شعراً.

إن الشاعر بحاجة إلى طفولة مستمرة تجعله يندهش أمام الأشياء، فتدعوه إلى القول؛ خلافاً لسواه ممن يمنعه من ذلك التكرار والعادة. وبطبيعة الحال هذه الطفولة طفولة نفسية تجعله يغضب ويطرب ويندهش، واجتماع ما يراه الشاعر من رؤيا في نومه، ورؤية في يقظته، مع إنزال كل منهما منزلته الصحيحة مفيدة جداً للإبداع والتجديد.

***

س: قصائدك تتسم بالجدية والمتانة والجزالة في الموضوعات واللغة والأسلوب، ولكن ذلك لم يمنع وجود عدد لا بأس بها من قصائد الدعابة والطرافة والظرافة، فهل تلقي الضوء على هذا الجزء من قصائدك بواعثها ومناسباتها ومآلاتها؟

ج: هذا صحيح، لي عدد من القصائد في هذا الميدان، أذكر منها: "أنا شامية وأنت عراقي"، و"الزلفي"، و"يا حمص"، و"حيزبون"، و"زين الكروش"، و"من دفتر العشق"، و"جودي علي"، و"عتاب".

وابتداء اسمح لي أن أقرر أن هذا النهوع من الشعر فيه طرافة، وبهجة، ويثير الإعجاب، ويشد الانتباه، ولكنه لا عمر له، لأن له خصوصية جمالية تزول ولا تبقى، خلافا للشعر الذي يخلد، لأن له آفاقاً ممتدة تتصل بحياة الأجيال عامة، ولذك قل شعري في ميدان الدعابة، وهناك عدد منها طويتها فيما طويت من شعري.

ولكن دعني أحدثك عن قصيدتي "المعلقة المونينكية" لطرافتها وغرابتها!.. فقد كنت في مدينة صلالة في سلطنة عُمان في رحلة سياحية، برفقة أخي وصديقي د.معاذ الغدير، وكان الفندق الذي أقمنا فيها هادئاً جداً لقلة النزلاء، ففرحت لذلك لأني أحب الخلوة كما قلت لك مراراً.

جلسنا ننظر إلى التلفزيون، فإذا به يبث مقابلة أجراها القاضي الأمريكي (ستار) مع الرئيس الأمريكي يومها "بيل كلينتون"، يحاسبه فيها حساباً دقيقاً وصريحاً ومحرجاً، عما فعل مع المتدربة "مونيكا لوينسكي" من عبث جنسي، وفي مقر الرئاسة "البيت الأبيض"، وكانت المقابلة بثاً مباشراً يراه الأمركيان وكل العالم.

طفقنا نسمع، وكان استيعابي لما أراه قليلاً، لزهدي في الموضوع من ناحية، ولضعف لغتي الإنكليزية من ناحية أخرى، خلافاً لمعاذ الذي كانت لغته الإنكليزية ممتازة، وكنت أراه أحياناً يبتسم، وأحياناً يضحك، وأحياناً يضجر من الأسئلة والأجوبة وما فيها من تفاصيل وفضائح.

بعد ذلك انسحبت إلى مكان ناءٍ وهادئ، وخلوت بنفسي وتخيلت بقية المقابلة، وفتح عليَّ إبليس مكره، فكتبت قصيدة مطولة سميتها "المعلقة المونيكية" لم أكتب مثلها في حياتي، ولا أظن أني سأكتب، وفيها دعابة وصراحة وجراءة، ثم إني طويت القصيدة، ووضعتها مع مثيلاتها اللواتي لا تنشر.

عرف بذلك الدكتور أحمد البراء الأميري، لأن العلاقة بيننا خاصة جدا، وقرأها وأعجب بها، واستطاع أن يأخذ نسخة منها في غفلة مني؛ فمن هنا ومن حالات مماثلة تسربت القصيدة وذاعت وشاعت، وأذكر أني قابلت شخصاً لا أعرفه من قبل، فسألني: أأنت حيدر؟ قلت: نعم، قال: أرجو أن تعطيني نسخة من القصيدة.

الدكتور الأميري صاحب دعابة موفقة، وتعليقات ساحرة ساخرة، وممتعة أيضاً، منها قوله لي: إن لمونيكا فضلاً عليك!.. فقد حققت لك شهرة واسعة، ومنها قوله: عندما تكتب عن الفضيلة والتقوى ورمضان وما إلى ذلك يأتي شعرك متكلفاً بارداً، ولكن حين تكتب عن مونيكا وبوسي وغيرهما يأتي شعرك جميلا أخاذاً، لأنك في الحالة الأولى تكتب بعقلك، كأنك تؤدي واجباً لا غير!.. وفي الثانية تكتب بقلبك وعواطفك وأشواقك المكبوتة فتوفق وتتألق. ولعل الدكتور الأميري فعل ما فعل انتقاماً مني لما وقع فيه من حرج بسبب قصيدتي "ظمأ"، ولها قصى طويلة!..

فقد كنا ذاهبين لزيارة أستاذ كريم حسن السمعة "لا أذكر اسمه"، فقلت له: تعال نشترك في إهدائه قصيدة نصنعها الآن ونحن على بابه، فوافق. وابتدأنا النظم معاً، فجاءت بدايتها موفقة، فقرأنا له ما تم نظمه، ثم إني أكملتها فيما بعد، فجاءت جميلة وطريفة، لكن الأميري شارك بنصف بيت فقط.

ومرة في مجلس يجمع عدداً من أهل الفضل والدعابة والأدب رويت لهؤلاء الأخيار قصة القصيدة، وقلت لهم: إنها من صنع الأميري وصنعي، وقرأها الأميري عليهم وجوَّد في إنشادها، فنالت إعجاب الجميع.

هنا انبرى أحد الحاضرين الفضلاء فقال: هذه القصيدة من صناعة الأميري كاملة، فحيدر لا يقول مثل هذه الدعابات!.. عندها قال الأميري:

ومن دعا الناس إلى ذمه = ذموه بالحق وبالباطل

يريد أنه جنى على نفسه لكثرة ما يرويه من دعابات مباحة وغير مباحة. ثم إن الأميري رأى القصيدة بين أوراقي، وفي آخرها اسمه على أنه صاحبها!.. فقال لي: من الناظم؟ قلت: أنا، قال: فلم وضعت اسمي عليها؟ قلت: لأن أسلوبك في المزاح معي ومع غيري تسلل إلى العقل الباطن، فأملاها علي، فابتسم، فقلت له: لا تخف.. فهي مع مثيلاتها مما لا ينشر من شعري.

وأنقل مقطعاً من قصيدة "أنا شامية وأنت عراقي"، وهي قصيدة تجمع بين الجدِّ والدُّعابة، والحوار اللطيف بين زوج عراقي وزوجة شامية كل منهما يفتخر، بما يمتاز به بلده:

همّ بالقول فاستدارت إليه = ورمته بلحظها والمآقي

زلزلته فخر بين يديها = مستجيراً بدمعه المهراق

ثم قالت والدلُّ يضحك فيها = أنا شامية وأنت عراقي

إرض بالشام كي تفوز بقلبي = وفتوني فإن هذا صَداقي

قال إني كما تودين شامي = أشهدوا الأرض والسما يا رفاقي

واشهدوا قد رضيت ما تبتغيه = فهي بدع المهيمن الخلاق

(من يطفئ الشمس؟)

***

س: نرجو أن تذكر لنا بإيجاز وإحكام أهم نصائحك للشعراء عامة، وللشباب منهم خاصة.

ج: أهم نصائحي للشعراء عامة وللشباب منهم خاصة، هي:

- أن يتأكد الإنسان أنه صاحب موهبة حقيقية في الشعر؛ لا نزوة عابرة.

- ألَّا يستعجل النشر.

- أن يختار عدداً من أهل الخبرة في الشعر، والجرأة في النقد والتقويم، ويعرض عليهم ما ينظمه، ويمعن النظر فيما يقولون له، ويتقبل النقد بصدر رحب، ويشكر قائليه.

- أن يدمن النظر في روائع الشعر العربي من قديم وحديث.

- إذا أعجب بأحد من الشعراء فلا يجعله شاعره الوحيد، لأن ذلك يجعل بصماته عليه كبيرة، وليبحث عن آخرين يعجب بهم، وبذلك تتضافر البصمات عليه، وتتنوع، وفي ذلك فوائد جمة.

- إذا فرغ من قصيدة أعطاها جهده وسيطرت عليه أكثر من سواها؛ فليحرص على أن يكتب القصيدة التالية لها في موضوع مختلف، وبحر مختلف، وقافية مختلفة، لأن بصمات الأولى ستفرض نفسها عليه، ومن لوازم النجاة تبديل الموضوع.

***

• لكل شاعر أبيات مفردة تذيع أكثر من سواها، لطرافة في المعنى، أو بلاغة في الوصف، أو دلالة دقيقة على أمر مهم.. فهل لك أن تختار لنا مجموعة منها في ختام هذه المقابلة؟

- فكن همة فوق هام السحاب = وكن رجلاً قلبه كالجبل

- خذي القرآن نبراساً هبيه = حياتك تملكي تاج الكرامة

- إن الشجاعة في الحياة مذاهب = وأجلها عما يشين عظام

- الغدر يقتص ممن كان يفعله = بالآخرين فيخزيه ويرديه

- ستموت كل ضلالة مهما عتت = ويظل في أعراسه الإسلام

- هو يوم سامحت فيه زماني = والسماح النقي من أخلاقي

- إنما العمر لمحة ثم تخبو = فاستبقه بالصالحات البواقي

- يدرك المرء حين يسخو المعالي = وينال البخيل مرعى وبيلا

- وكنت إذا أبصرته أبصر المنى = فصرت إذا أبصرته أتقيأ

- كل المبادئ حين تأسن للردى = ونظل نحن ويخلد الإسلام

- إنه الإسلام فاقبس نوره = فزكي أنت عقلا وجنان

- العالم الباقي ملاذ أفيح = حيث انتهيت ونحن سجن ضيق

- النصر والخذلان في أخلادكم = فانظر لما جاشت به الأخلاد

- وإن تدع والزاد منك اليقين = "فلا بد أن يستجيب القدر"

- إنه الموت قد أناخ المطايا = ساعة ثم حثها لانطلاق

- سألت القلب أي الأرض خير = مقاماً طيباً؟ قال: الكنانة

- رباه أطمعني جود عرفت به = فهبه إياي إني ظامئ وصدي

- بالرعب موتوا وإلا إن أسيفنا = محَّاءة سوف ترديكم بأيدينا

- يا دياجي الخطوب شكراً فإني = فيك أبصرت باهرات النجاح

- وأبقى الفوز في الفردوس دار = ورؤية ربنا بدراً تبدى

- بذا دعونا فقال الكون في فرح = مع الملائكة الأبرار: آمينا

- يا نجد كوني للعهود غداً = صوناً لها يانجد كالأمس

- يا غد المسلمين فيك اشتياقي = ولك العمر نصرتي وانحيازي

- وأكرم من ذاك رؤيا الإله = إذا رفعت في الجنان الستور

- يا دماء الشهيد طال دجانا = أوقدينا مشاعلاً يا دماء

- والوهن موت الفتى من قبل موعده = ومن قضوا في سبيل الله أحياء

- وفي المرء "جبريلُ" إن يستقم = وإن ضل "دجالُه" الأعور

- فإن كانت الأولى فلن أعدم المنى = وإن كانت الأخرى فلن أعدم الكفنْ

- أأخون إسلامي وفي شيخوختي = تبت يداي إذنْ وكنت جهولا

- هذي الجزيرة سفر للعلا عطر = تروي مفاخره حتى أعاديها

- خسئ السخط ففي مجد الرضا = وظلال منه طابت مسكني

***

س: مجلة الأدب الإسلامي تسأل الشاعر حيدر الغدير عن رأيه فيها، فماذا تقول لها؟ وبم تنصحها؟

ج: رأيي في المجلة أنها أفضل إنجازات رابطة الأدب الإسلامي، لأنها تؤصل هدفها من خلال الدراسات النقدية من ناحية، ومن النصوص الإبداعية شعراً ونثراً من ناحية أخرى، وهي أنفع بكثير من المؤتمرات التي كانت تعقد هنا وهناك، وهي مؤتمرات قليلة الجدوى باهظة التكاليف، وقد جهرت بوجهة نظري هذه للقائمين على الرابطة عدة مرات.

إن النصوص الإبداعية شعراً ونثراً، حين تكون متفوقة، وتعبر عن رسالة الرابطة ذات أثر بعيد نافع، لأنها تقدم نماذج رائعة مما ينسجم مع رسالة الرابطة، والنماذج الرائعة تبقة ويتداولها الناس أكثر من سواها، ونحن لانزال نحفظ نصوصاً من أيام الجاهلية إلى الآن لروعتها، ونتداولها ونستشهد بها، فقد سكنت في أعماق الناس، وستظل. وهذا التواصل الفريد مع المتلقي هو أعظم ما يطمح إليه الشعراء؛ خاصة أصحاب التوجهات الأخلاقية والراقية منهم.

***

س: بعد هذا الكمِّ الكبير من القصائد؛ ما القصيدة التي تتوق إلى إنجازها؟

ج: منذ قال البوصيري –رحمه الله- قصيدته البردة؛ حاكاها على نفس القافية والوزن والموضوع شعراء كثيرون، أشهرهم في عصرنا أحمد شوقي رحمه الله، وأنا أتوق إلى كتابة بردة، وقد خلوت بنفسي واستطعت كتابة عدة مقاطع منها وطويتها، ولكني أعود إلى ما كتبت بين الحين والآخر، فأفرح لما أنجزت، ولكني أراه دون المطلوب، وعسى أن أخلو بهذه القصيدة خلوة تامة تطول وتطيب، حتى أنجزها، ويوافق عليها من أستشيرهم فيما أنظم، وأنت أولهم.

والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا ورسولنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

***

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين