ثورتنا السورية: ثلاثة انتصارات وثلاثة مجرمين

لقد اعتبر الشعب السوري قول الله تعالى للرسول موسى عليه السلام: “اذهب إلى فرعون إنه طغى” (النازعات، 17) بأنه أمر له، لذلك خرج في عام 2011 مواجهًا دولة المخابرات والقهر والإيذاء والفساد دولة المجرم بشار الأسد، ونجح في إسقاطها ثلاث مرات، لكن أنقذه ثلاثة مجرمين.

أسقطها أول مرة في نهاية عام 2012، لكن المجرم خامنئي أنقذه بأن وضع كل دولة إيران في خدمة بشار الأسد، فأمر عبده الذليل المجرم حسن اللات في لبنان، فأرسل المجرم حسن اللات عصاباته إلى ساحة القتال في القصير من ريف حمص وغيّر وضعها.

لم يكتف المجرم خامنئي بعصابات لبنان، بل أرسل بعصابات من أفغانستان وباكستان وإيران باسم “فاطميون”، “زينبيون” و”حرسه الثوري” وعاثوا فسادًا في سورية، وأنقذوا حكم بشار من الانهيار في حزيران/ يونيو من عام 2013.

وكان السقوط الثاني للمجرم بشار الأسد يوم أن ضرب الغوطة بالكيماوي في آب من عام 2013، وقتل المئات وحرق الآلاف، وكان هناك تخطيط دولي لإسقاطه، ولكن المجرم أوباما أنقذه عندما فاوض دوليًا بأن يسلم الكيماوي الذي عنده للمنظمات الدولية مقابل عدم القيام بالضربة الدولية، وقام المجرم أوباما بهذه الخطوة لصالح إسرائيل.

لكن هذا الكيماوي ارتد وبالًا على الشعب السوري واللبناني، فبعد أن حملت السفن الكيمياوي من الموانئ السورية لترميه في البحر، عرّجت به إلى ميناء بيروت، وخزّنه حزب اللات في ميناء بيروت، لينقل بعد ذلك بالشاحنات البرية، ولتكون مادة لملء البراميل المتفجرة التي كانت تلقيها الطائرات المروحية العسكرية السورية على تجمعات الثوار ومدنهم وقراهم، فكانت هذه البراميل المتفجرة أكثر أدوات النظام فتكًا وقتلًا وتدميرًا بالأبرياء السوريين ومدنهم وقراهم.

واكتملت ملامح المشهد عندما انفجر المخزون الكيماوي عام 2020 في ميناء بيروت، وهو المخزون الباقي بعد النهب من خلال نقل “حزب اللات” له إلى النظام في سورية، وقد قتل التفجير الذي وقع مئات الأشخاص ودمر أحياء كاملة من بيروت.

إما السقوط الثالث للنظام المجرم بشار فقد وقع في أيلول/ سبتمبر عام 2015، لكن الذي أنقذه روسيا، فمن الواضح أن تدخل إيران عام 2013، بكل قوتها العسكرية والمالية والاقتصادية والاستخبارية إلخ…، لم ينفع في شيء، وكاد أن يسقط وقد صرح بذلك وزير الخارجية الروسي لافروف فقال: “نحن أنقذنا النظام الذي كان على وشك السقوط”، فذهب المجرم قاسم سليماني إلى روسيا والتقى ببوتين وحفزه على التدخل العسكري لصالح النظام، وأقنعه بذلك، وتدخلت روسيا بعد هذا اللقاء بين المجرمين سليماني وبوتين.

ومن المعلوم أن المجرم قاسم سليماني تدخل في مرة سالفة لإنقاذ المجرم بشار الأسد، فقد تدخل بداية الثورة إثر اندلاعها في ربيع عام 2011، وضغط عليه من أجل أن يبقى في الحكم لأن المجرم بشار فكر بأن يترك الحكم فقد أحس بخطر الثورة عليه وقوتها، وإمكانية اقتلاعه من سورية، فأقنعه بإن إيران ستقف إلى جانبه بكل إمكانياتها المالية والاقتصادية والعسكرية والسياسية إلخ.. وبالفعل هذا ما حدث.

من البديهي أن روسيا دولة عظمى ودخلت بكل قوتها العسكرية إلى جانب النظام؛ لذلك بدأت ترجح كفة النظام رويدًا رويدًا فأخرجت الثوار من حمص وحلب والغوطة إلخ …

إن شعبنا في سورية لم يواجه المجرم بشار الأسد وحده، بل واجه معه دولة عظمى هي روسيا، ودولة إقليمية كبرى وهي إيران، ومع ذلك استطاع أن يصمد ويحقق انتصارات على كل هذه القوى وسيكون النصر إلى جانبنا بإذن الله في الجولة الرابعة بعد أن نراجع تجربتنا السابقة ونحدد أماكن قصورنا، ونرصّ صفوفنا، ونزيد اتصالنا بالله، واعتمادنا عليه، واستيثاقنا به سبحانه وتعالى.