بين خيارات الذل والخنوع وخيار المقاومة وإعداد الرجال

سقطت كل الخيارات المستسلمة، خيارات الذل والهزائم والخنوع، التي مدت في عمر الكيان الصهيوني الغاصب، وبقي الخيار الوحيد والمعول عليه في استرداد الحقوق، وتحرير الأرض والإنسان، واسترجاع المقدسات، هو خيار المقاومة، فالله تعالى يقول: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" ودعاة الاستسلام والانبطاح يلهثون وراء سلم زائف، يكون في مصلحة العدو.

خيار المقاومة وإعداد الرجال إيمانيا وروحيا وتربويا ونفسيا وبدنيا وعدة وعتادا، هو الخيار الذي يجعل العدو الصهيوني اليهودي يفكر في الرحيل، مهما عاند وكابر وتجبر، لأنه أسس على الباطل، والباطل مهما علا وانتفخ فلا جرم أنه زاهق ومدحوض ومنتكس.

خيار المقاومة هو الذي يحيي الشعوب، ويرجع لها الثقة الكاملة والعزة بالنفس، والتضحية من أجل المقدسات والحرية والكرامة، أما خيار الاستسلام والذل والهوان، فيميت القلوب، ويثبط العزائم، ويخدر العقول.

إن الذين جنحوا ل إلى خيار الاستسلام هم الذين ورطوا فلسطين في كل هذه المصائب، وزادوا من غطرسة اليهود، بل صاروا في خدمتهم مثل عباس وجماعته، والأنظمة العربية المتخاذلة أو المتواطئة، بدل أن يرفعوا راية الجهاد والمقاومة، فإذا بهم يرفعون راية الخزي والذلة والاستسلام، ذلوا أنفسهم، وأذلوا شعوبهم، وزرعوا الرعب والخوف في الناس، كأن بني إسرائيل أمة الشجاعة والبسالة، مع العلم أن أهل الإيمان أشد رهبة في قلوبهم من الله، فمتى كان اليهود من أهل الشجاعة؟ اقرأوا التاريخ يا دعاة الاستسلام والتطبيع والانبطاح للعدو، حفاظا على عروش وكراسي منخورة، تسالمون وتوالون أعداء الله، وأعداء الأنبياء، وأعداء الأمة.

إن الأمة اليوم في حاجة إلى دعم وإحياء خيار المقاومة، وبناء الذات من جديد، وبناء الوعي والفكر، ولا يكون ذلك إلا بهدي القرآن والسنة النبوية، فبهما اليوم نرى ما نرى من إنجازات المقاومة الرادعة للعدو، وإن خيار الاستسلام والشلام بالمعنى اليهودي انتهى، ولا مكانة له في حسابات الصادقين.

وعلى المطبعين الراكعين للأمريكان وإسرائيل أن يعلموا أن ما أقدموا عليه خزي ونذالة وخيانة، ولن يمنحكم العدو ما تطمعون فيه، وإنما سيذلكم ويقهركم ويستغلكم ويمتهن كرامتكم، ويحط من قدركم، فلهذا تبرأوا من هذا التطبيع اللعين، والتفوا بشعوبكم، وبأمتكم ومقدساتكم، فما عند الله باق، وما ياتي من التطبيع زائل وشر وخزي، فهلا حكمتم عقولكم وتبتم إلى ربكم من التطبيع.