النصائح الذهبيّة لتربية الأولاد ورعايتهم (1)

فيقول الله تعالى: { يا أيُّها الذينَ آمنُوا قُوا أنفسَكُم وأهليكم ناراً، وَقُودُها الناسُ والحِجارةُ، عليها مَلائكةٌ غِلاظٌ شِدادٌ، لا يَعصُونَ الله ما أمرَهُم، ويَفعَلُونَ ما يُؤمَرُونَ (6) } التحريم.

إنها لظاهرة صحيّة طيّبة أن يتكرّر السؤال عن التربية المثلى للأولاد من الآباء والأمّهات، وأن نرى الوعي بهذه المسئوليّة الشرعيّة يزداد يوماً بعد يوم، وينمو الشعور بخطورة ترك الأولاد بغير رعاية دقيقة، ومتابعة واعية، في وقت عمّت فيه الشرور الأخلاقيّة، والمفاسد الفكريّة أمم الأرض كلّها، على نسب متفاوتة، وأخذت البشريّة تئنّ من ويلاتها، وتقطف الثمار المرّة لخروجها عن منهج ربّها سبحانه، ولا تتوضّح نعمة النور وآثارها، إلاّ إذا اقترنت بجوارها صورة الظلمات وتخبّطاتها..

لقد تكرّر السؤال على مسمعي في مناسبات عديدة، ثمّ تكرّر في حجّ عام 1419 هـ، ورأيت من الإخوة السائلين والأخوات السائلات صدقاً وحيرة.. صدقاً في الرغبة في السير على منهج واضح رشيد في تربية الأبناء والبنات، وحيرة أمام كثرة المناهج والمفاهيم، واختلاف الطرق والأساليب، التي قد يجد فيها الناظر كثيراً من الاضطراب والتناقض مع مفاهيم ديننا وهدي نبيّنا صلى الله عليه وسلم وسنّته.. وحيرة كذلك أمام الفكر الوافد النابي عن قيم ديننا ومبادئه، وأمام الهجمة الشرسة التي تجتاح شباب المسلمين وديارهم من ركام التقنيات الحديثة، التي سخّرها الغرب لنشر ثقافته وسلوكيّاته..

وإذ قد أثير هذا الموضوع المهمّ في أكثر من مناسبة، وأدلى فيه الفقير إلى الله تعالى بما فتح الله به عليه، فقد رغب بعض الإخوة الأحبّة أن نلخّص القول في رسالة موجزة يكون فيها البلاغ الموجز، والمنهج المركّز، فنقول مستعينين بالله تعالى، ومستمدّين منه السداد والتوفيق:

إن على الآباء والأمّهات أن يعلموا أن قضيّة تربية الأولاد مسئوليّة مشتركة بين الزوجين، مصداقاً للحديث الذي يرويه عَبْدُ الله بْنُ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) رواه البخاري /2232/.

ولاشكّ أن الزوج يضطلع بالعبء الأكبر من هذه المسئوليّة بحكم القوامة الشرعيّة التي حمّله الله تعالى إياها، ولكن تقصير بعض الأزواج في مسئوليّتهم لا يعفي الزوجات من التقدّم إلى الميدان، وسدّ الخلل، وتدارك النقص، إذ هما شريكان في بناء الأسرة وتكوينها، والصورة المثلى أن يكون الزوجان متعاونين على البرّ والتقوى في كلّ شأن، حريصين على أداء هذه المسئوليّة الشرعيّة على أحسن وجه، وأن يكونا كمثل الأخوين المتحابيّن في الله تعالى، اللذين مثلُهما كمثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى.. [روي ذلك في حديث ضعيف.]

وعندما يكون الزوجان كذلك تثمر جهودهما التربويّة أطيب الثمار، فلا تتبدّد جهودهما، ولا تهدر طاقاتهما، وتظهر آثار تعاونهما على تربية أولادهما سلوكاً قويماً سويّاً، ونجاحاً في الحياة متميّزاً..

وعندما يكون أحد الزوجين بانياً مجتهداً، والآخر مهملاً مفرّطاً، أو هادماً مخرّباً، فأيّ خير يرتجى.؟ وأيّ نشأة سويّة للجيل نؤمّل.؟!

متى يبلغ البنيان يوماً تمامه *** إذا كنت تبنيه وغيرك يهدمُ.؟

أو كما قال القائل:

سارَت مُشرّقةً وسِرتُ مُغرّباً *** شتّانَ بين مُشرّق ومُغرّبِ

وإنّ كثيراً من الآباء قد يخطئون أسس التربية القويمة، ولا يراعونها في علاقاتهم، وفي سلوكهم مع أبنائهم، ثمّ يعزون فساد أولادهم وانحرافهم إلى الأسباب والعوامل الخارجيّة، العديدة الضاغطة، التي تخرج عن قدرتهم وسيطرتهم.. وهذا نوع من التهرّب من المسئوليّة الشرعيّة التي يتحمّلونها، وسيسألون عنها يوم القيامة.!

وقد يكون لهذا القول حظّ من الصحّة والقبول، لو أنّهم ساروا على منهج رشيد في تربية أبنائهم وبناتهم، وحرصوا على رعايتهم الرعاية التامّة، ومتابعتهم في جميع مراحل نموّهم، واتّخذوا ما يستطيعون من الأساليب والوسائل لإبعاد المؤثّرات الضارة عنهم، فإذا شذّ أحدهم بعد ذلك أو انحرف فلن يكون إلاّ بنسبة ضئيلة شاذّة، لا تشكّل قاعدة ذات خطر، أو ظاهرة تستعصي على المعالجة.

ومن ثمّ فقد كان لابدّ من بيان أسس التربية القويمة وتوضيحها، ليكون كلٌّ من الزوجين على بيّنة من مسئوليّته وسلوكه، ويعرف جوانب التقصير أو التفريط في عمله، فيسعى إلى تدارك ذلك وتلافيه، قبل فوات الأوان، ثمّ الندم حيث لا ينفع الندم.

ـ وهذه أهمّ أسس التربية الإسلاميّة القويمة نقدّمها للوالدين في نصائح ثمينة:

1 ـ تفاهم مع زوجتك على منهج التربية وأسلوبها، واحذر من الاختلاف والتناقض.

لاشكّ أن التفاهم بين الزوجين أساس التربية المثلى وقوامها: فلا يمكن أن تنهض تربية قويمة للأولاد، ما لم تقم على أساس راسخ من التفاهم بين الزوجين، على منهج التربية الإسلاميّة القويمة، وأسسها ومبادئها، وأهدافها وغايتها، وأساليبها ووسائلها، ونحن نعلم أنّ التفاهم لا يمكن أن يكون على كلّ شيء، وإنما يكون على الخطوط العريضة، والمبادئ العامّة، ولابدّ من مساحة بعد ذلك لحرّيّة التصرّف من قبل كلّ من الوالدين بما لا يخرج عن تلك الخطوط، وبما لا يتعارض مع توجيه الطرف الآخر ورأيه، بل واحترام رأيه وتقديره أمام الأولاد.

ولا يخفى أن التفاهم بين الزوجين إنما يقودنا إلى التركيز على حسن الاختيار قبل الزواج من قبل كلّ من الزوجين للطرف الآخر..

فإذا لم يتمّ حسن الاختيار أوّلاً، فلابدّ من المعاناة والاجتهاد لتوحيد التصوّرات والمفاهيم، وإقناع الطرف الآخر بالتوجّه الإسلاميّ الواعي، لتبدأ خطوات التربية على منهج واضح، وأسس بيّنة سليمة..

2 ـ تحقّق بالهمّ التربويّ، فإنّ الهمّ التربويّ سبيل التطوير لنفسك، والإبداع في تربيتك.

واعلم أخي المؤمن أنّ الهمّ فيما يرضي الله تعالى من أعظم أسباب الفتح والتوفيق للعبد؛ ألم يكرم الله عبد الله بن أبي حدرد، وغيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، برؤية الأذان في النوم عندما باتوا مهمومين لهمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.؟! فكان من بركات همّهم بما اهتمّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أكرمهم الله تعالى برؤيا صادقة، توافقت مع الوحي واعتضدت به.

وأمّا الهمّ في أمر الدنيا فقد يكون دليل ضعف الإيمان، وشدّة التعلّق بها والغفلة عن الآخرة والاستعداد لها..

فماذا نعني بالهمّ التربويّ.؟

إنّنا عندما نهتمّ بأيّ أمر تتوجّه طاقاتنا الفكريّة والنفسيّة والجسديّة كلّها إلى هذا الأمر، وما يتطلّبه منّا من استعدادات وجهود..

فإذا كان الأمر يتطلّب جهداً فكريّاً أعملنا فكرنا، واتّخذنا من وسائل ذلك ما يحقّق لنا ما نرغب..

وإذا كان الأمر يتطلّب جهداً جسديّاً عضليّاً، تحفّزت له عضلاتنا، وأخذت الوضع المناسب للتغلّب عليه وتحقيقه..

وإذا كان الأمر يتطلّب طاقة نفسيّة، شُحنت له عواطفنا بصورة ملائمة، وتوجّهت إليه، وغلبت في ذلك الموقف قوى النفس الأخرى..

فإذا وجدنا أنفسنا في أيّ شيء من ذلك لا نملك الأسباب الملائمة، فإنّ الأمر الطبيعيّ في حياتنا ألاّ نستسلم ونلقي أسلحتنا إلاّ أن يحاط بنا، ونجد أنفسنا لا نملك أمام هذا الأمر حولاً ولا قوّة..

فمن أسرار النجاح في التربية لأبنائنا إذن أن نحمل في قلوبنا همّاً لتربيتهم، ومعالجة مشكلاتهم، وتحقيق أرفع ما نصبو إليه في تكوينهم وبنائهم.. مما يدفعنا إلى أن نبدع من الوسائل والأساليب ما يحقّق لنا ذلك على أحسن صورة، وأن نطوّر علاقتنا بهم بما يتلاءم مع نموّهم الجسميّ والعقليّ ونضجهم النفسيّ، والمراحل التي يدرجون بها..

ومن هنا فقد قال المثل: " الحاجةُ تفتقُ الحيلةَ "، وأضيفُ هنا إلى هذا المثل ما يتّصل بأمر التربية: " والصدق في الرغبة يصنع الأعاجيب "، والحاجة لا تعدّ كذلك في تصوّرنا ما لم تكن همّاً، يشغل على الإنسان فكره، ويجعله يقلّب الرأي على وجوهه، ويدرس ما أمامه من احتمالات، ويتّخذ أحسن ما يحقّق له أهدافه..

والصورة المقابلة لما نعنيه بالهمّ التربويّ: حالة التسيّب واللامبالاة، واعتبار التربية أمراً نافلاً متروكاً لتقلّبات الزمن في نظر كثير من الآباء والأمّهات، والتواكليّة في التربية، والتنصّل من التبعات، وإلقاء المسئوليّة على الآخرين، أو التسويف في أمر التربية في الصغر، ثمّ إعلان العجز عند الكبر، وغلبة العواطف في مواطن ينبغي أن يحكّم فيها العقل والجدّ..

إنّ تلك الصور قد شاعت وذاعت في مجتمعاتنا، وأصبحت هي الأصل في حياة الأسر وعلاقاتها، وكلّ ذلك ممّا يتنافى مع استشعار مسئوليّة التربية، والاهتمام بأمرها..

3 ـ وضّح أهدافك في الحياة في نفسك أوّلاً، واحرص على تطابق سلوكك مع أهدافك.

فإن أهدافك العليا تؤثّر في أولادك بصورة أو بأخرى..

وإنّ أهداف الإنسان وتوجّهاته تحدّد مساره في الحياة، وترسم سلوكه، ويؤكّد لنا ذلك أنّ الله تعالى عندما عالج في القرآن الكريم أسباب هزيمة المسلمين في غزوة أحد، نصّ على هذه الحقيقة فقال سبحانه: {.. مِنكُم مَن يُريدُ الدنيا، ومِنكُم مَن يُريدُ الآخرةَ.. (152) } آل عمران.

فبيّن الله سبحانه أنّ إرادة الدنيا، والتوجّه إليها ينعكس على سلوك الإنسان بالخلل بالهدف الأعلى من الحياة الذي حدّده الله لعباده.. وهو بلوغ مرضاة الله تعالى.. وهذا الهدف يتفرّع إلى أهداف أدنى منه وأصغر.. وهذه الأهداف لا يربطها بالإسلام إلاّ أن تكون مشتقّة من الهدف الأكبر، معزّزة له..

فعندما تكون مشتقّة من قيم الإسلام ومبادئه، فإنّها تترجم ولابدّ في حياة الإنسان، وفي سلوكه العمليّ، كما تتجلّى في أخلاقه ومواقفه..

وعندما تغيب هذه الأهداف العليا السامية عن تصوّرات الإنسان وسلوكه فإنّه تضطرب شخصيّته ولا تستقرّ، ويتخبّط في حياته، ولا يهنأ، ولا يدري أين يتوجّه أو يسير، وكذلك الإنسان عندما يرين على قلبه غشاء الأهواء والسيّئات، ويتكثّف فيه ركام الشهوات والشبهات، وتستغرق حياته فيها؛ فيتوجّه قلبه إلى الأهداف الصغيرة، ويتعلّق بها، فقد تكون أهدافه جمع الأموال، أو التطلّع إلى كثرة النساء، أو الحرص على الجاه بين الناس، أو المنصب، أو الرئاسة..

ومثل هذا الإنسان رجلاً كان أو امرأة أنّى له أن يغرس في نفس أولاده قيم الإسلام وآدابه، أو يحملهم على سلوك سبيله، أو الالتزام بهديه.؟! إذ إنّ فاقد الشيء لا يعطيه، وكلّ إناء لا ينضح إلاّ بما فيه..

4 ـ تدرّج في تربية الأبناء ورعايتهم وتكليفهم، واحذر من الإهمال أو التسويف.

التدرّج في التربية: واعلم أخي وليّ الأمر أنّ التربية عمليّة تنشئة مستمرّة، وأهمّ مقوّمات نجاحها وإثمارها: أن تكون متدرّجة متمهّلة، لا تنطلق من ردود الأفعال، ولا تأخذها فورة حماسة آنيّة، ثمّ يعقبها همود وتراخي، أو تترجّح وتتذبذب بين الاهتمام البعيد عن الواقع أو الإهمال والتسويف..

وإنما التدرّج في التربية كما أنّه أصل راسخ في التشريع الربّانيّ، فهو أصل راسخ في التربية والبناء والالتزام..

وإن من معاني الربّ سبحانه: أنّه يربّي عباده بما يصلحهم، من السرّاء والضرّاء، والشدّة والرخاء، والمنع والعطاء، والابتلاء بالخير والشرّ، ويتدرّج بهم في ذلك كما تدرّج بعباده رحمة بهم في مجال التشريع، ولم يكلّفهم ما لا طاقة لهم به..

وإن من مقتضى هذه الحقيقة في تربية الناشئين ألاّ يحمّل الناشئ المسئوليّة الكبيرة قبل أن ينجح في تحمّل المسئوليّة الأدنى، ويتدرّج في ذلك بصورة طبيعيّة معقولة، وألاّ يمنح العطاء الكبير قبل أن يختبر عقله وحكمته، وسيرته وعمله مع العطاء اليسير، ويظهر حسن تصرّفه فيه، وأن يتدرّج معه المربّي في كلّ شأن من شئونه تدرّجاً طبيعيّاً، يتلاءم مع نموّه الجسميّ والعقليّ والنفسيّ، لا يزيد عن ذلك فيفسد نموّه واتّجاهه، ولا ينقص عنه فيكبت طاقاته، ويقتل طموحه وإبداعه.!

ويمكن أن يستدلّ لذلك بقول الله تعالى: { ولا تُؤتُوا السُّفهاءَ أموالَكم التي جَعلَ الله لكُم قِياماً، وارزُقُوهُم فيها واكسُوهُم، وقُولُوا لهم قَولاً مَعرُوفاً، وابتلُوا اليتامى، حتّى إذا بلغُوا النكاحَ فإن آنستُم مِنهُم رُشداً فادفَعُوا إليهِم أموالهَم.. } النساء.

ـ فالسفيه هو الذي لا يحسن التصرّف بأمواله، لا يعطى له ماله الخاصّ، بل يحجز عنه حتّى يثبت رشده، وقد وصف الله أمواله: بأنّها أموال الأمّة، وإنّ من مسئوليّة الأمّة أن ترعى أبناءها وتحسن توجيههم بما يعود عليهم بالخير والرشد.

كما أمر الله الأوصياء باختبار اليتامى الذين يكونون تحت رعايتهم أن يختبروا رشدهم في التصرّف بأموالهم، وذلك لا يكون إلاّ بالتدرّج في التصرّف بها، فإن ظهر رشدهم تدفع إليهم أموالهم عندئذ، وإلاّ فإنها يجب أن تبقى تحت وصاية الأمّة ممثّلة بمن ينصبه القاضي للقيام بهذه المهمّة.

ويشبه ما نحن بصدده ما قاله الحكماء قديماً: " طعام الكبار سمّ للصغار "، فكما أنّ اللحم طعام للكبار شهيّ، ولكنّه قد يكون سمّاً قاتلاً للطفل الرضيع، الذي لا تتحمّل معدته أكثر من حليب أمّه.!

وأمّا الإهمال والتسويف في أمر التربية: فهو الداء الوبيل، والشرّ المستطير، الذي ضيّع الحقوق، وأفسد الحياة، وقد ابتلي به المسلمون على اختلاف فئاتهم: على مستوى الأفراد في أنفسهم، وعلى مستوى علاقات الأفراد مع الآخرين والمسئوليّات المنوطة بهم.

5 ـ احرص على تربية أولادك منذ الطفولة الأولى:

التربية منذ الطفولة الأولى: هي الأصل الذي يجب على المؤمن أن يوليه كلّ اهتمامه، وإنّ التأمّل في هدي النبيّ صلى الله عليه وسلم وسيرته ليعلّمنا أنّ التربية العمليّة للناشئ تبدأ منذ الطفولة الأولى، والأمثلة والنماذج، والأحداث والمواقف في سيرة النبيّ صلى الله عليه وسلم كثيرة مستفيضة، في كلّ باب من أبواب الخير، وفي كلّ جانب من جوانب الحياة..

ويخطئ كثير من الآباء والأمّهات عندما يظنّون أنّ التربية تبدأ عند سنّ الرشد، أو قريباً منه، أو في مرحلة الطفولة المتأخّرة، بل إنّ مرحلة التربية تبدأ منذ الطفولة الأولى.. والعلماء الربّانيّون المدقّقون يعلّموننا أنّ التربية تبدأ قبل ذلك بكثير:

ـ تبدأ من حسن الاختيار بين الزوجين..

ـ ثمّ من عقد النيّة الصالحة على طلب الولد الصالح، عند إتيان الرجل أهله، وسؤال الله تعالى ذلك، وصدق اللجوء إليه، والإلحاح في الطلب، وتحديث المرأة نفسها بذلك في حملها..

ـ ثمّ الحرص على طاعة الله تعالى وذكره، والتحرّي في طلب الحلال، والبعد عن لقمة الحرام والشبهات..

التتمة في الجزء التالي..