الموجز في التاريخ: وقعة الحرَّة سنة: (63 هـ)

بعد قتل الحسين بن علي رضي الله عنه خلع أهل المدينة بيعة يزيد من رقابهم، أمرًا منهم بالمعروف، ونهيًا عن المنكر، واعتراضًا منهم على مخالفة يزيد مبدأ الشورى، وكان ابن عمر رضي الله عنه قد أنكر على أهل المدينة خلعهم بيعة يزيد؛ بعد أن كانوا قد بايعوه عن رضىً واختيار، وبيَّن لهم أنه لا يجوز خلعه بعد ذلك، وكأنه يقول لهم: إذا كنتم تعلمون من يزيد الفسق والظلم؛ فلمَ بايعتموه أول الأمر؟ كما ذكَّر ابن عمر أهل بيته بذلك، مسجلًا بذلك موقفًا عظيمًا من مواقفه العظيمة رضي الله عنه، وكذا كان سادة أهل البيت، لم يؤيدوا الخارجين على يزيد، الذين أخطؤوا في قياس خروجهم على خروج الحسين على يزيد، فالحسين لم يبايع يزيد أصلًا.

أما أهل المدينة فقد بايعوا، ثم خلعوا البيعة، وأخطؤوا في قياسهم ذلك؛ فأرسل يزيد جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة لأخذ البيعة منهم، ولما رفضوا ذلك، كانت وقعة الحرة، التي هُزم فيها أهل المدينة هزيمة كبيرة، بعد أن قتل منهم الكثير، فيهم عدد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، منهم عبد الله بن زيد رضي الله عنه، حاكي أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعبد الله بن حنظلة الغسيل، وغيرهما، وكان هذا خطأ يزيد الثاني، فقد استباح جيشه المدينة ثلاثة أيام، نهبًا وسلبًا، وإن كان لم يتعرض للنساء والذراري، كما ذكرت الروايات التاريخية.

بعد انتهاء موقعة الحرَّة؛ سار جيش يزيد إلى مكة، حيث عبد الله بن الزبير الذي قام لله تعالى، يريد تغيير الواقع بالسيف، لا سيما بعد مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهم؛ فبايعه أهل مكة وغيرهم خليفةً للمسلمين، وكان ابن الزبير قد استطاع هزيمة الحملات التي أرسلها يزيد من قبلُ لقتاله؛ بعد أن رفض مبايعته، ولما وصل جيش يزيد إلى مكة بقيادة الحصين بن نمير؛ نصبوا المنجنيق على جبل أبي قبيس، وقاتلوا ابن الزبير قتالًا عنيفًا؛ حتى فقد ابن الزبير مستشاريه ومناصريه، وحوصر حصارًا شديدًا، حتى لم يعد يملك إلا المسجد الحرام؛ وأثناء احتدام المعارك بينهما؛ احترقت الكعبة الشريفة من جرَّاء ذلك، وخاف الناس في كلا الجيشين من نزول عذاب الله عليهما؛ وفي هذه الأثناء وصل خبر موت يزيد بن معاوية؛ فتوقف القتال بينهما، وقال الحصين لابن الزبير: نبايعك خليفة للمسلمين على أن تخرج معنا إلى الشام، لكن ابن الزبير رفض ذلك، لعدة أسباب.

بايع الناس في الشام بعد موت يزيد ابنَه معاوية، الذي تنازل عن الخلافة بعد نحو الشهرين، وجعل الخلافة شورى بين المسلمين، وبذلك تكون الدولة السفيانية قد انتهت، وبدأت الدولة المروانية، وبدأت معها الدولة الزبيرية، نسبة إلى عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنه، أول مولود في الإسلام في المدينة المنورة.