إنه دين الوطنية الزائف

الدين بمنهجه الوسطي الذي تكلم باسمه مجدي عاشور ليس هو الدين الذي درسناه في الأزهر الشريف ولا الدين الذي تلقيناه بالسند المتصل عن أئمة الفقه والتوحيد بل هو دين جديد مبتدع مخترع دين يرضي كهنة الوطنية الزائفة ورعاة الدولة العميقة ويميع الثوابت ويضيع الحقائق في ركام من دروب اللف والدوران بثقة مضللة وكياتة تجاه الكافرين وشراسة تجاه المخالفين من المتدينين..

وإني لا ينقضي عجبي من هذا الرجل الضال المضل كيف صار مستشار المفتي ومقدم الطريقة العلية الشاذلية!! ولله في خلقه شؤون..

من آخر عجائبه أنه وجه إليه سؤال يتعلق بامرأة تمردت على الله وكفرت كفرا ضج منه كل مسلم وتجرأت على شنائع من الكفر والوقاحة مع الحق سبحانه تخر لها الجبال هدا ثم أراح الله العباد والبلاد منها قبل ايام بعد صراع طويل مع الإسلام وتمرد على الله تعالى وكفر بعدله وحكمه..

فقال -أصلحه الله-: (القاعدة تقول: أننا لا نكفر أحد، خاصة أصحاب الرأي حتى وان كانت المخالفة في بعض الثوابت. وقد ثبت أن هؤلاء الذين هم من أصحاب الرأي عندما تدخل معهم في حوار قد يتضح الأمر عنده).

وهذه قاعدة من كيسه المليء بالافاعي والعقارب وأتحداه أن يأتي بهذه القاعدة من مرجع او مصدر علمي معتبر أو يسندها لإمام من أئمة الدين المعتبرين.

نعم قال علماؤنا كالإمام اللقاني:

إذ جائز غفران غير الكفر=فلا نكفر مؤمنا بالوزر

وقال الإمام الطحاوي:

(ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله)

فاشترط لعدم التكفير أمورا:

أن يكون الشخص من أهل القبلة

وأن لا يكون سبب تكفيره ذنبا خلافا للخوارج المكفرين بالذنب.

واشترط عدم الاستحلال للذنب.

فلم يقل ما قاله مجدي: (لا نكفر أحدا)إنما قيد ذلك فقال: لا نكفر أحدا من اهل القبلة.

واشترط الطحاوي لعدم تكفير المسلم بذنب عدمَ استحلاله الذنب، فإن خالف المسلم ثوابت دينية فاستحل محرما قطعيا معلوما من الدين بالضرورة كفرناه ولا كرامة وكذلك إذا أنكر أمرا مجمعا عليه معلوما من الدين بالضرورة كما قال الإمام اللقاني في جوهرة التوحيد وهو متن معتمد مقرر للتدريس بالأزهر الذي لم يدرس فيه مجدي عاشور وإن وضع على رأسه عمامته:

ومن لمعلوم ضرورة جحد=من ديننا يقتل كفرا ليس حد

ومثل هذا من نفى لمجمع=أو استباح كالزنا فلتسمع

وقد أقره أئمة الدين قاطبة على قوله هذا إلا نقاشا دقيقا في قوله(ومثل هذا من نفى لمجمع) لا يتسع لبيانه المقام.

والهالكة نوال المسؤول عنها لم تكتف بجحد ثوابت قطعية ضرورية بل إنها تجرأت على مقام الله واتهمته بالظلم والتحيز ضد الأنثى واتهمت الدين كله بالعنصرية والظلم معللة كفرها ذلك بان الله ذكر..تعالى عما يقول الكفار علوا كبيرا..وأستغفر الله من هذه الوقاحة والقباحة..

كل هذا التمرد والكفر لم يجد فيه هذا المستشار ما يدعو للتحذير والنكير وإنما وجد (المشكلة فيمن يجازف بالتكفير والحكم على من يخالفني الرأي بخروجه من الملة والقاعدة أن مادخلنا فيه بيقين لا نخرج منه الا بيقين)..أهذا الكفر الوقح أهذه الردة المبينة المتكبرة رأي يعتد به لا يجوز تكفير قائله؟! إن ما قالته نوال كفر بواح لنا من الله عليه برهان إلا عند المتلاعب أعمى البصيرة.

ثم هبد الدكتور مجدي هبدة ضج منها الفقهاء وشكته كتب الشريعة جراءها إلى الله فزعم (أنه عند الموت تتوقف الأحكام، فالانسان قد أفضى الى الله عز وجل وبالتالي لا يجوز للانسان أن يقول فلان سيدخل الجنه أو يدخل النار أو لا يجوز ان نترحم على فلان).

وهذه أيضا من كيسه الذي أخبرتكم عنه وليست من الدين الذي درسناه في الأزهر الشريف..وقد خلط فيها حقا بباطل..بيان ذلك: أننا لا نجزم بجنة ولا نار لأحد من غير ورود نص معصوم بذلك ولكن الأحكام الشرعية مع ذلك لا تتوقف عند الموت فإننا - وإن لم نجزم بجنة ولا نار لمعين لم يرد فيه نص - نجزم بذلك لغير معين ونظن ذلك للمعين دون جزم..

ثم هذا شيء والأحكام الدنيوية القائمة على الظاهر شيء آخر، فإن الأمر على ما قال سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه:(إن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمِنّاه وقربناه، وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرته حسنة.(رواه البخاري). فمن أظهر الكفر حكمنا بكفره وجاهدناه، ومن أظهر الردة حكمنا بردته وأقمنا عليه الحد، ومن أظهر الإسلام حكمنا بإسلامه ورتبنا الأحكام الشرعية على ذلك حال حياته وبعد مماته، كالنكاح والجهاد والولاء والتغسيل والصلاة عليه والدفن والتوارث والترحم..فمن كان ظاهره الإسلام ترحمنا عليه وغسلناه وكفناه وصلينا عليه ودفناه بمقابر المسلمين ومن كان كافرا أصليا أو مرتدا كنوال حرم علينا الترحم عليه والصلاة والتوارث الخ..وكيف لا والله تعالى يقول: (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)التوبة)ويقول سبحانه: (وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)التوبة.

وأما نهي د مجدي الناس عن القدح بمن مات فلا أدري هل سينهانا عن القدح بأبي لهب وامرأته حمالة الحطب؟ أم سينهانا عن القدح بأبي جهل وفرعون وهامان وقارون؟ أم سينهانا عن القدح بمسيلمة الكذاب؟!

إن التحذير من كفر الهالكين والتنفير من ضلالهم وشخوصهم مطلوب والبراءة منهم واجبة ومنهج قرآني علمَناه سيدنا إبراهيم:(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمهم إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّىٰ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ)٤: الممتحنة. وهو منهج محمدي علمناه من سيرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق:(من مشى منهم. فقالوا: يا أبا طالب، إن ابن أخيك قد سب آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباءنا؛ فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه، فإنك على مثل ما نحن عليه من خلافه فنكفيكه، فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا، وردهم ردا جميلا، فانصرفوا عنه.

ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما هو عليه، يظهر دين الله، ويدعو إليه، ثم شرِيَ الأمرُ بينه وبينهم حتى تباعد الرجال وتضاغنوا، وأكثرت قريش

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بينها، فتذامروا فيه، وحض بعضهم بعضا عليه، ثم إنهم مشوا إلى أبي طالب مرة أخرى، فقالوا له: يا أبا طالب، إن لك سنا وشرفا ومنزلة فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن أخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آبائنا، وتسفيه أحلامنا، وعيب آلهتنا، حتى تكفه عنا، أو ننازله وإياك في ذلك، حتى يهلك أحد الفريقين، أو كما قالوا له.

فلا غيبة لكافر معلن بكفره يحاد الله ورسوله، ولا حرمة ولا كرامة لمرتد، ولا ورع عن التنفير من أئمة الكفر والإضلال كما روي: (أترعون عن ذكر الفاجر؟ اذكروه بما فيه ليحذره الناس).

هذا هو المنهج الوسطي بحق دون لف ولا دوران ولا خلط بين الحق والباطل..فلنحذر من الغلو وفكر الخوارج المجازف بالتكفير كما نحذر من المرجئة الجدد المجازفين بنفي التكفير وإبطال أحكام الكفر والإيمان حيث يجعلون الكفر مجرد فكرة ذهنية لا تحقق لها على أرض الواقع فيطلقون هذه الكلمة المنكرة المبتدعة: (لا نكفر أحدا)!!

والله المستعان على بلايا هذا الزمان.