إسلام النجاشي

هل كان النجاشي مسلماً فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغائب؟؟

أم مات نصرانياً؟

هما نجاشيان:

الأول: أسلم وحسن إسلامه، واسمه أصحمة، وهو الذي ورد ذكره في عدة أحداث:

أنه كان عادلا.

وأنه زوَّج النبيَّ صلى الله عليه وسلم.

وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر الصحابة عند وفاته.

وأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليه صلاة الغائب.

وقد توفي سنة 630 ميلادي، أي في السنة الثامنة للهجرة.

أي أنه حكم الحبشة من سنة 614 تقريبا ميلادي، حتى سنة 630 م.

والثاني:

خلف أصحمة بعد موته سنة 630 م، وهو الذي أرسل له الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام في السنة الثامنة للهجرة .

وصحّ في الصحيحين وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم صلّى على النجاشي ملك الحبشة لما علم بموته أخبر أصحابه به فقال لهم: ( ان أخا لكم مات فقوموا فصلوا عليه).

هل كان يصلي الصلوات الخمس:

القول بأن النجاشي رحمه الله كان لا يصلي الصلوات: حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية بصيغة التضعيف

ولم ينسبه إلى أحد، وتأوله على أن ذلك لعدم تمكنه من مخالفة قومه.

قال ابن تيمية

" وكذلك النجاشي هو وإن كان ملك النصارى فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام بل إنما دخل معه نفر منهم ولهذا لما مات لم يكن هناك من يصلي عليه فصلى عليه النبي صلى الله عليه و سلم بالمدينة :

خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفا وصلى عليه وأخبرهم بموته يوم مات وقال إن أخا لكم صالحا من أهل الحبشة مات وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت بل قد روى أنه لم يكن يصلي الصلوات الخمس ولا يصوم شهر رمضان ولا يؤدي الزكاة الشرعية لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه وهو لا يمكنه مخالفتهم ونحن نعلم قطعا أنه لم يكن يمكنه أن يحكم بينهم بحكم القرآن

والله قد فرض على نبيه بالمدينة أنه إذا جاءه أهل الكتاب لم يحكم بينهم إلا بما أنزل الله إليه وحذره أن يفتنوه عن بعض ما أنزل الله إليه وهذا مثل الحكم في الزنا للمحصن بحد الرجم وفي الديات بالعدل والتسوية في الدماء بين الشريف والوضيع النفس بالنفس والعين بالعين وغير ذلك

والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن فإن قومه لا يقرونه على ذلك وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا بل وإماما وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك بل هناك من يمنعه ذلك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وعمر بن عبد العزيز عودي وأوذي على بعض ما أقامه من العدل وقيل إنه سم على ذلك فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة وإن كانوا لم يلتزموا مع شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها

(منهاج السنة النبوية لابن تيمية ج5 ص112،113 )

و قال في الفتاوى:

رحمه الله: " وكذلك النجاشي هو وإن كان ملك النصارى فلم يطعه قومه في الدخول في الإسلام ، بل إنما دخل معه نفر منهم ، ولهذا لما مات لم يكن هناك أحد يصلي عليه ، فصلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، خرج بالمسلمين إلى المصلى فصفهم صفوفا وصلى عليه ، وأخبرهم بموته يوم مات ، وقال : إن أخا لكم صالحا من أهل الحبشة مات ، وكثير من شرائع الإسلام أو أكثرها لم يكن دخل فيها لعجزه عن ذلك ، فلم يهاجر ولم يجاهد ولا حج البيت ، بل قد روي أنه لم يصل الصلوات الخمس ولا يصوم شهر رمضان ولا يؤدي الزكاة الشرعية ، لأن ذلك كان يظهر عند قومه فينكرونه عليه ، وهو لا يمكنه مخالفتهم " انتهى من "مجموع الفتاوى" (19 / 217 .

وهذا معارض لما تقدم ، وعلى فرض صحته فهو محمول على ترك الصلاة لعذر ، لا على تركها مطلقا

ولا يظهر لنا صحة هذا القول ، وهو قول لم يُعز لأحد من العلماء ، وهو معارض لما ثبت في مسند أحمد وغيره كما تقدم ، بل معارض لما نقله شيخ الإسلام رحمه الله في موضع آخر حيث قال : " وقد ذكر عن عطاء وقتادة أن النجاشي كان يصلي إلى بيت المقدس إلى أن مات ، وقد مات بعد نسخ القبلة بسنين متعددة ، فلما صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقي في أنفس الناس لأنه كان يصلي إلى غير الكعبة ، حتى أنزل الله هذه الآية [يعني قوله تعالى : (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)] . وهذا والله أعلم بأنه قد كان بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إلى بيت المقدس فصلى إليه ، ولهذا لم يصل إلى المشرق الذي هو قبلة النصارى ، ثم لم يبلغه خبر النسخ لبعد البلاد ، فعُذر بها كما عذر أهل قباء وغيرهم ، فإن القبلة لما حُولت لم يبلغ الخبر إلى من بمكة من المسلمين ومن كان بأرض الحبشة من المهاجرين مثل جعفر وأصحابه ، ومن كان قد أسلم ممن هو بعيد عن المدينة إلى مدة طويلة أو قصيرة

انتهى من شرح عمدة الفقه 4/ 548

والحاصل : أن ما صح من الأحاديث يدل على إيمان النجاشي وصلاحه وتمكنه في قومه.