الجمعة 11 شعبان 1439 - 27 أبريل 2018

الدكتور فاروق شلق مدرسة صامتة

الأربعاء 11 رجب 1439 - 28 مارس 2018 318 كاتب الترجمة : الدكتور معاذ الخن
الدكتور فاروق شلق مدرسة صامتة

توفي  (الأحد 8 من رجب 1439) بدمشق الشيخ الدكتور فاروق الشلق رحمه الله، الدكتور فاروق مدرسة صامتة مؤثرة جمع بين العلم والتقوى والتعبد وإخلاص العمل والرحمة للناس، لا تراه إلا متبسماً، وكان لي شرف التعرف عليه عن قرب ضمن مدرسة العالم الرباني الشيخ عبدالكريم الرفاعي رحمه الله، فقد كان من الرعيل الأول من تلاميذ الشيخ، بل كانت عيادته في نفس العمارة التي سكن فيها الشيخ عبدالكريم في منطقة الفحامة إلى جانب جامع زيد بن ثابت الأنصاري بدمشق، عندما يذكر الدكتور فاروق يطيب الكلام عنه ويسرح الذهن في صورة مثالية قدوة عملاقة.

مرت علي فترة كنت طالباً في مسجد زيد بن ثابت الأنصاري، وأحياناً كنت أنام في غرف المسجد، فكنت أراه يأتي كل يوم قبل الفجر بمدة وكان معه مفتاح المسجد فيبدأ بتهجده قبل الفجر، ويبقى في المسجد إلى طلوع الشمس، ذاكراً تالياً وإن كان درس حضره ثم يصلي الضحى وينصرف إلى عيادته وكانت قريبة من المسجد، وكثيراً ما يكون صائماً وبخاصة الإثنين والخميس، ويبقى في عيادته إلى المساء، وعندما يحين وقت الفرائض تراه في المسجد والجماعة، أما عيادته فترى شدة الزحام عنده وذلك لثقة الناس بعلمه ونصيحته ولرحمته بهم، فإذا رأى المريض فقيراً محتاجاً، عالجه بالمجان ولربما أعطاه الدواء إن كان عنده أو اشترى له الدواء من الصيدلية التي كانت أسفل العمارة قبالة المسجد، وكانت الكشفية عنده أقل من كل الأطباء فقد كانت رمزية، مع أنه من أفضلهم ومشتهراً بينهم، وكان معروفاً عنه في معالجته لكل مريض أنه بعد أن يسمع منه شكواه أن يبدأ بالقول: الشافي هو الله، ويحدث المريض بذلك ويربطه بالله تعالى ولربما لو رأى عليه ما ينكر أنكره بأسلوب لطيف جذاب، ولربما استغرق ذلك دقائق، ويعطي المريض حقه في التشخيص وينصح له، وكان يعالج طلبة العلم مجاناً، بل كان يقبل أياديهم ويجلهم مع أنه ربما يكون بمنزلة أساتذتهم في العلم الشرعي، ولا ينقطع عن مجالس العلم التي كانت في المسجد، لقد استطاع الدكتور فاروق بهذا السلوك العاطر أن يحمي حيه من زحف اليسارية والشيوعية ، وكان لها دعاة أقوياء في منطقته، وكان سبباً في هداية الكثيرين والتزامهم بحضور الصلاة والدروس في المسجد، لم أره مرة في حياتي إلا مبتسماً مهما كانت الظروف، وإني لأعلم أن يوماً واحداً من حياته كان جهاداً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا يطيقه الأجلاد من الرجال، وهناك عشرات القصص والمواقف عن هذا الرجل الرباني، الدكتور فاروق نموذج فريد للطبيب المسلم ونموذج راق لخلق المسلم ونموذج متميز للعطاء والإنجاز، رحل بعد أن عانى مدة من المرض أسأل الله أن يجعله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، من عرف الدكتور فاروق أحس بالخسارة لفقده، أسأل الله أن يعوض الأمة خيراً، وأن يكثر من هؤلاء الربانيين، إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات