الجمعة 14 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020

محمد سامي بصمه جي

الاثنين 19 محرم 1442 - 7 سبتمبر 2020 130 كاتب الترجمة : محمد عدنان كاتبي
محمد سامي بصمه جي

1340 ـ 1408 هـ

1921 ـ 1988 م

الشيخ محمد سامي بن السيد أحمد البصمه جي (1) الحلبي.

عالم عامل، وفقيه ورع زاهد، أستاذ النحو والفرائض في المدرسة (الشعبانية).

ولد الشيخ المترجم له سنة: أربعين وثلاثمئة وألف للهجرة، في حيّ عريق من أحياء حلب الشهباء، وهو حي (ابن نصير)(2) ، ونشأ في أحضان أسرة عرفت بأخلاقها وحبها للعلم والعلماء، وتلقى تعليمه الأولي في أحد كتاتيب المدينة، ثمّ راح يحضر مجالس العلماء وحلقاتهم في المساجد والجوامع، فلازم حلقات شيوخه الأجلاء أمثال: الشيخ أحمد الزرقا، والشيخ محمد سعيد الإدلبي، والشيخ محمد نجيب سراج الدين وغيرهم، ثمّ حببّ إليه طلب العلم الشرعي بشكل منظم، فانتسب إلى (المدرسة الخسروية) (3) ـ الثانوية الشرعية الآن ـ ليتابع طلب العلم فيها، ولما درس فيها السنوات الأولى، تغير اسمها، وأُدخل بعض التغيير على مناهجها، وطرق التدريس فيها، فغدت تدعى بـ (الكلية الشرعية)(4) ، وهناك التقى جلّ شيوخه من علماء حلب الكبار وتابع تحصيله عليهم فيها بجد واجتهاد، وقد هيأ الله له فيها مجموعة من كبار علماء حلب في ذلك الوقت، فأخذ عنهم معظم العلوم الشرعية والعربية والكونية.

فقد أخذ القرآن الكريم تلاوة وتجويداً على شيخه الشيخ محمد نجيب خياطة، وأخذ علم القراءات على شيخه الشيخ عمر مسعود الحريري، وأخذ علم الحديث الشريف ومصطلحه على شيخه محدث حلب ومؤرخها العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ، وقرأ الفقه الحنفي وأصوله على شيوخه الشيخ مصطفى الزرقا، ثم الشيخ محمد الرشيد، والشيخ أحمد الكردي، ودرس التفسير على شيخه الشيخ أحمد الشمّاع، كما أخذ علم الأخلاق على شيخه الشيخ عبد الله الحماد، ودرس قواعد اللغة العربية نحوها وصرفها على شيخه الشيخ أسعد العبجي، والسيرة النبوية على شيخه الشيخ عبد الوهاب سكر، كما التقى في هذه المدرسة المباركة عدداً من العلماء الأفاضل أخذ عنهم بعض العلوم الكونية كعلم الأشياء والجغرافية والحساب وغيرها وأتم الشيخ دراسته في الكلية الشرعية، وتخرج فيها مع الدفعة الأولى(5) وذلك سنة: أربع وستين وثلاثمئة وألف للهجرة، الموافق لعام خمسة وأربعين وتسعمئة وألف للميلاد.

وبعد تخرجه من المدرسة الخسروية، انطلق للعمل في الدعوة إلى الله من خلال قيامه بالإمامة والخطابة في عدد من مساجد المدينة وجوامعها، إلى أن استقر في جامع (صالح الحال) الكائن في محلة باب الحديد.

وعندما أعادت المدرسة (الشعبانية) فتح أبوابها لاستقبال الطلاب، بمساعي شيخنا الشيخ عبد الله سراج الدين وإخوانه من العلماء، سنة: 1368هـ، استدعى إليها كوكبة من خيرة علماء المدينة ليدرسوا فيها، وكان من جملتهم الشيخ المترجم له، فنهض إلى هذه المهمة بكل جدّ وإخلاص، وأخذ على عاتقه تدريس مادة النحو وعلوم اللغة العربية وعلم الفرائض، وكثر طلابه، وأحبوه وأفادوا منه إفادة كبيرة، ومن طلابه الذين نبهوا في مدينة حلب: الدكتور زهير الناصر، والدكتور عبد المجيد معاز والدكتور محمود ميرة، والدكتور فاروق النبهان، والدكتور محمد عوامة، والدكتور عبد الستار أبو غدة، والشيخ عدنان غشيم، والشيخ بكري حياني، والشيخ أحمد جاموس، وغيرهم كثير.

وكان الشيخ المترجم يخرج كلّ أسبوع مع بعض إخوانه إلى القرى والبلدان المنتشرة في الريف القريب من حلب، وذلك بتوجيه من شيخنا الشيخ عبد الله سراج الدين ليدعوا إلى الله، ويعلم الناس هناك أمور دينهم، وكان من إخوانه وأصدقائه في هذه الجولات الدعوية والتعليمية: الشيخ أحمد قلاش، والشيخ محمد الغشيم، والشيخ مصطفى مزراب، والشيخ بكري رجب، والشيخ محمد زين العابدين الجذبة، والشيخ محمد أديب حسون، وغيرهم.

طيب القلب، دؤوب على نشر العلم، محب لطلابه، كثير الذكر والعبادة، مع الزهد في متاع الدنيا، أمضى حياته قانعاً بما يحصله من وظائفه الدينية والتعليمية على قلته، واستمر على ذلك إلى أن أدركته المنية في مدينة حلب، سنة ثمان وأربعمئة وألف للهجرة، ودفن في حلب - رحمه الله -

المصادر والمراجع

1- سجلات مديرية الأوقاف في حلب.

2- سجلات المدرسة الخسروية ـ الثانوية الشرعية في حلب ـ 

3- مقابلة شفهية مع بعض إخوان الشيخ من شيوخنا أذكر منهم شيخنا الشيخ محمد زين العابدين الجذبة والشيخ محمد أديب حسون وأخينا الشيخ مصطفى الصديق والشيخ عبد الحميد مزراب وغيرهم.

 الحواشي:

(1) البصمه جي: كلمة تركية تعني من يطبع النسيج الأبيض بأشكال وألوان تزينية، وذلك باستخدام قالب خشبي مغموس باللّك، فيثبت اللك على النسيج، ثمّ يصبغ النسيج، ويلقى في الماء المغلي، ويبقى تحته الأبيض دون سائر الألوان. (موسوعة حلب المقارنة ج.2 /ص 125).

(2) حي ابن نصير هو نفسه حي (جب القبة) الذي يقع شرق حي (باب الأحمر) وغرب (حارة البلاط)، يشتهر أهله ببيع الجبة، وابن نصير هو (نصير ابن داغر العنيد)، وتقول الروايات أن نصير هذا كان كافراً معاندا، ثمّ أسلم وحسن اسلامه، ومات في هذه المحلة ودفن في جامعها الذي سمي باسمه. (المؤلف)

(3) أورد أخونا الأستاذ الشيخ أحمد تيسير كعيد ـ حفظه الله ـ في كتابه (موسوعة الدعاة والأئمة والخطباء في حلب) ترجمة للشيخ محمد سامي البصمه جي، فجاوز الحقائق التاريخية في النقاط التالية: أولاً في تحقيق اسمه، فقد ذكر الشيخ تيسير اسم المترجم له (سامي بصمه جي )، والحقيقة أنّ اسمه (محمد سامي بصمه جي )، ثانيا: في تاريخ مولده ، حيث قال، إنه ولد سنة: 1328 هـ، والحقيقة أنه ولد سنة: 1340 هـ، ثالثا: في الحي الذي ولد فيه حيث قال: إنه ولد في حي (البياضة) والصواب إنه ولد في حي (ابن نصير، ويعرف الآن بحي جب القبة)، رابعاً: في المدرسة التي تلقى العلم فيها، فذكر أنه ( انتسب إلى معهد التعليم الشرعي ـ الشعبانية ـ ) والحقيقة أنه انتسب إلى المدرسة الخسروية ـ الكلية الشرعية ـ خامساً: في الشيوخ الذين تلقى عنهم العلم فذكر الشيخ تيسير شيوخ المدرسة الشعبانية والحقيقة إن شيوخه هم شيوخ المدرسة الخسروية الذين أثبتهم في ترجمته هذه، وكننت أتمنى على أخي الحبيب تيسير أن يعود إلى سجلات دائرة الأوقاف، وكانت بين يديه، وإلى سجلات المدرسة الخسروية، وكانت قريبة منه، فيثبت في كتابه الحقائق التاريخية المطلوبة من كل من يتصدى للتأريخ وكتابة تراجم الرجال، وانظر صور الوثائق التاريخية المرفقة مع هذه الترجمة. أ.هـ المؤلف .

(4) انظر حديثنا عن المدرسة الخسروية في كتاب التعليم الشرعي ومدارسه في حلب في القرن الرابع عشر.

(5) تخرج مع المترجم في هذه الدفعة كل من عثمان الكردي، أحمد مهدي الخضر، حكمت المعلم، عثمان سويد، ناظم النسيمي، طاهر خير الله، بكري البس، منير الإدلبي، محمد الدباس، خالد الأسعد، عبد الحسيب علبي، (سامي بصمجي) أ.هـ (سجلات المدرسة الخسروية).

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا