الاثنين 22 صفر 1441 - 21 أكتوبر 2019

رجل فقدناه الشيخ حامد عسكر رحمه الله تعالى

الثلاثاء 9 صفر 1441 - 8 أكتوبر 2019 156 كاتب الترجمة : محمد ممدوح جنيد
رجل فقدناه الشيخ حامد عسكر رحمه الله تعالى

انتقل إلى جوار ربه وسنه ثلاثة وخمسون عاما تقريبا

زهرة لم يتسن لكثير من أهل حمص شمها ولا التمتع بنضارتها

وحياة هذ الشيخ زادتني يقينا بأن أكثر ما يكتب في كتب تراجم الرجال عن العلماء الذين قضوا ومضوا صحيح ولا مبالغة فيه ففي تلك الكتب وبين سطورها تجد وقائع وأخبارا عنهم وعن علمهم وزهدهم وورعهم وجهادهم عندما تقرؤها تظن انها من نسج الخيال او على الاقل تقول إنها مبالغة او انها أتية من فرط حب من ترجم لهم من طلابهم او مريديهم او من ملازميهم لكنك عندما تعايش حياة بعض العلماء او الدعاة -ومنهم الشيخ حامد رحمه الله - عندما تعايشهم بسمعك وبصرك وأحاسيسك تجد أن ما كتب عن العلماء والدعاة السابقين صدق ولا مبالغة فيه فهذه الامة امة معطاءة امة ولود امة يزرع الله فيها زرعه الخير النير دائما

رحمك الله الشيخ حامد ابا محمود

لقد كتب الكثيرون عنك خلال الايام الثلاثة الماضية على وفاتك وما كتبوا إلا الصدق والعدل واظنهم قد قصروا بحقك وحق علمك قصروا بحق زهدك وورعك وتفانيك في الدعوة إلى الله

صحيح انك كنت غائبا عن الشاشات المسموعة والمرئية صحيح انك لم تضف إلى المكتبة الإسلامبة إضافات نوعية لكنك أضفت على الارض أعمالا جليلة وبذلت جهودا حثيثة في متابعة من حولك من طلاب ومحبين.

تشهد لك حلقات العلم بالمحافظة عليها لما كنت طالبا، وتشهد لك المساجد بعمارتها، ويشهد لك طلاب العلم بانك كنت تعلمهم بلسان الحال أكثر مما تعلمهم بلسان المقال. 

صحيح أنك لم تكن خطيبا مفوها ولا واعظا يطلب جمهورا وإنما كنت الفقيه و المفتي الذي أعتقد أنه لم ترد له فتوى خلال الفترة التي كنت تفتي فيها.

لقد اعطيت الآخرين درسا في الثبات على المبدإ الحق ودرسا في المثابرة على التعلم والتعليم ودرسا في التفاني إلى حد نسيان الذات، ولقد رأتك حمص بدر علم وقمر دعوة - وانت في العقد الثالث من حياتك - عندما توفي بعض علمائها أو عندما هاجر البعض الأخر بسبب البطش الذي لحقهم والمحن التي أصابتهم والتي لا يتحملها إنسان. 

لقد ثبت في الميدان وكأنك اعتبرت أن وجودك في حمص فرض عين عليك فتخرج على يديك -وانت بعد شاب- طلاب علم هم الآن وهم في ريعان شبابهم قد ملأ كل واحد منهم فراغا في الفقه او القراءات او الدعوة إلى الله عز وجل ولما خرجت من حمص خرجت مكرها مضطرا فرارا بدينك ودين إخوانك وأحبابك حيث طلب منك الموقف ان تخرج منها ولولا ان الظالمين أخرجوك ما خرجت.

رحمك الله أبا محمود الشيخ حامد الصالح وغفر لك واسكنك فراديس جنانه وعوض الامة خيرا وبارك في كل محبيك وفي كل من تلقى واخذ العلم عنك حالا او مقالا

والحمد لله رب العالمين

و( إنا لله وإنا إليه راجعون )

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا