الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019

الأستاذ الفاضل النبيل العالم اللغوي المحقق محسن خرابة البدراني (1)

الخميس 5 ربيع الثاني 1440 - 13 ديسمبر 2018 644 كاتب الترجمة : بقلم: تلميذه قاسم الحسين
الأستاذ الفاضل النبيل العالم اللغوي المحقق محسن خرابة البدراني (1)

توفي في مدينة الرياض العالم اللغوي والفقيه والمحقق الأستاذ محسن حمد الخرابة رحمه الله في يوم الثلاثاء 4 من ربيع الآخر 1440 الموافق 11/12/ 2018م ، ولم يقدر الله لي اللقاء بهذا الأستاذ الكريم، وكان مرجعا لعلماء العربية في السعودية، ويطلب منه كبار المحققين مراجعة كتبهم، ورأيت من الوفاء له أن أنشر بعض ما وقفت من كلمات في رثائه. ومن أجمع الكلمات التي اطلعت عليها ما كتبه تلميذه الداعية الفاضل الأستاذ قاسم الحسين في صفحته ، ثم أتبعها ببعض ما قيل فيه رحمه الله تعالى من كلمات.

مجد مكي

كتب الأستاذ الفاضل الشيخ قاسم الحسين

إنا لله وإنا إليه راجعون.

انتقل إلى رحمته تعالى أستاذي العالم المحقق المدقق واللغوي الجامع والأديب البارع الشيخ محسن حمد الخرابة البدراني رحمه الله، وأسكنه فسيح جناته

هذه ترجمة عن حياته كنت قد كتبها في حياته منذ سنة . 

العالم الفاضل من مواليد دير الزور عام 1946 م .

مؤهلاته العلمية :

إجازة في اللغة العربية .

دبلوم دراسات عليا .

ماجستير في اللغة العربية : نحو وصرف.

أشهر شيوخه:

تخرج الأستاذ الكريم في كلية اللغة العربية في جامعة دمشق، كان من حسن طالعه أن يتلقى العلم على يد جهابذة اللغة والأدب في ذلك العصر منهم العلامة المحقق أحمد راتب النفاخ، والاستاذ اللغوي الكبير سعيد الأفغاني، والدكتور مازن المبارك، وكان أكثر اساتذته تأثيرا فيه وملازمة له حتى بعد تخرجه الأستاذ أحمد راتب النفاخ الذي كان فريد عصره ووحيد دهره في النحو والصرف وفي القراءات، وكان ثاني اثنين في سعة الاطلاع والتبحر في الأدب الجاهلي.

والثاني هو العلامة الأديب اللغوي الكبير محمود شاكر المصري رحمه الله ؛ وقد سمعت هذا من أستاذي الفاضل محسن خرابة وقد أفاد أستاذي من النفاخ كثيرا في تحقيق وتدقيق النصوص بالإضافة إلى علوم اللغة وعروض الشعر وكان كثير الثناء على أستاذه الجليل أحمد راتب النفاخ محبا له معجبا به حريصا على رؤيته واللقاء به كلما ذهب إلى دمشق ؛ واذكر أنني ذهبت - بصحبته في إحدى زياراتي لدمشق للقاء الأستاذ أحمد النفاخ في دار شيخ عالم جليل( أحمد أكبازلي ( كان الأستاذ النفاخ يجله ويحترمه ويشهد له بسعة العلم والاطلاع وكان يصلي الجمعة في مسجده ولا يصلي عند غيره لأنه كان خطيبا بارعا لا يلحن في خطبته، وهذا ما حبَّبه في الشيخ، وذكر لي استاذي نقلا عن الأستاذ النفاخ أن هذا الشيخ لو ترك صلاة الجمعة لما صلى عند أحد غيره لغلبة اللحن على الخطباء في عصره وكان هذا يغضبه كثيرا .

يعدُّ الأستاذ محسن من نجباء تلاميذ أحمد راتب النفاخ وأكثرهم حظوة عنده وأقربهم مكانة من قلبه وتقديره ؛ هذا أحد أساتذته الأعلام الذين تخرج عليهم فلنعم الأستاذ الحجة الذي قلَّ نظيره ولنعْم الطالب الألمعي الذي يرفع المعلم رأسه مباهيا ومفاخرا به .هذا كان حال استاذي مع استاذه النفاخ.

للأستاذ محسن مشاركات أخرى في العلوم الشرعية وإن كان غلب عليه الدراسات اللغوية فقد درس فقه الشافعية والحنفية على يد أستاذنا العالم الفاضل ممدوح عبوش رحمه الذي تولى التدريس والخطابة في الجامع السليمي ردحاً من الزمن، وكان موظفا في العدلية وأصبح بعد ذلك الكاتب بالعدل .

وقرأ القرآن وجوده على فضيلة شيخ قراء الشام في زمانه الشيخ حسين خطاب رحمه الله تعالى، والشيخ هاشم المجذوب الذي كان يلقب بالشافعي الصغير رحمه الله ودرس أيضاً على الشيخ سعيد رمضان البوطي علوم القرآن، وتلقى علوم الحديث على العلامة محمد أديب الصالح رحمه الله.

كتبه المحققة :

من اطلع على كتب الأستاذ محسن المحققة ومؤلفاته يجد أن قسما منها في العلوم الشرعية، ومنها علوم القرآن وتفسيره.

من هذه المؤلفات :

( المسائل البصريات في النحو ) لأبي علي الفارسي.

تحقيق كتاب ( المسائل والأجوبة ) لابن قتيبة. 

تحقيق كتاب ( جمال القراء وكمال الإقراء ) لعلم الدين السخاوي شيخ قراء مصر والشام .

تحقيق كتاب ( فضائل القرآن ) لأبي عبيد القاسم بن سلّام الهروي.

تحقيق كتاب ( ترويح أولي الدماثة بمنتقى الكتب الثلاثة في الأعلام المبهمة في القرآن الكريم ) للأُدكاوي المصري . والكتب الأربعة الأخيرة بالاشتراك مع الدكتور مروان عطية ؛ درس طلابه تفسير الزمخشري وهذا كله يدل على معرفته واطلاعه على علوم القرآن وتفسيره .

وله كتب أخرى تحت الطبع منها :

كتاب الضرورة الشعرية في الأدب العربي.

وكتابان محققان في العروض.

وكتاب في الأخطاء الشائعة.

عمله ووظائفه:

عمل مدققاً لغوياً في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية ، ومدرساً لمدة عشرين سنة في محافطة دير الزور .

معرفتي به:

عرفته -.حفظه الله – بادئ الأمر مدرسا في الثانوية الشرعية ، كان شابا يتفجر حيوية ونشاطا ؛ متوقد الذهن قوي الحافظة موسوعي المعرفة وبخاصة في النحو والصرف وعلوم البلاغة وفي عروض الشعر كان يستظهر بحور الشعر وجوازاتها وزحافاتها عن ظهر قلب دون أن يرجع إلى كتاب ؛ يحفظ الآلاف من أبيات الشعر ، ويستحضر الشواهد القرآنية والشعرية أثناء استدلاله لأي إعراب كان يقرأ المسألة في النحو والصرف في أكثر من كتاب فاستوعبهما واصبح حجة فيهما .

أسلوب تدريسه:

في أسلوب تدريسه جدّة وطرافة لم يكن اسلوبا خطابيا مباشرا. وإنما كان يحاورنا ويناقشنا وينتزع المعلومة منا استنتاجا واستقراء ؛كانت مواضيع التعبير التي يكلفنا بها تشحذ الذهن وتنمي الخيال من هذه المواضيع مثلا (هب أنك دخلت الجنة فصف لنا شيئاً من نعيمها وأشجارها وثمارها وأنهارها ومن رأيت فيها ممن عرفت وما أسباب دخولهم؟).

وأحيانا يطلب أن نكتب الموضوع على نمط مقامات الهمذاني ولا أبالغ إن قلت: أن بعض الطلاب كان يتحفنا بمقامات طريفة لطيفة بأسلوب شائق ساحر ساخر فتخال أنك تسمع لعبدالقادر المازني أو لعبد العزيز البشري، وكان منهم الأخ الكريم عبد العزيز غضبان الذي أكمل دراسته في معهد الفتح الاسلامي في دمشق، وأصبح خطيبا مسقعا ومتبحرا في العلوم الشرعية.

كان الأستاذ الكريم محسن يثني علينا ويشجعنا وقد لقيتُ منه عناية بالغة واهتماما خاصا .

كان يستمع لشعري ناقدا وموجها، بل كان يأخذ بعض قصائدي ويعرضها على الطلاب في مدارس أخرى مفاخرا بي ؛ بل ذكر لي أحد الطلاب أنه كان يكلفهم بإعراب بعض الأبيات وتقطيعها ؛ وبعد انقطاع عنه دام لأكثر من عشرين عاما أدهشني وانا أكلمه بالهاتف يذكر لي بعض ابيات من قصيدة لي كانت تعجبه كثيرا ؛ ومن وده ومحبته لي نشر منذ سنتين تقريبا قصيدة لي في الحنين إلى دير الزور في مجلة" الفيصل" السعودية.

فحبه لتلاميذه وحرصه على تعليمهم كان من أبرز شمائله ومناقبه، وهذا ما جعلهم يحبونه ويجلونه ويثنون عليه الثناء العطر.

كان لا يبخل على أحد بعلمه في المدرسة أو في داره التي كانت مفتوحة للجميع ينهلون من معين علمه الثر.

درّس ألفية ابن مالك لما يقرب من خمسين أستاذاً في دير الزور، ودرّس كتاب الكامل للمبرد، وتفسير الكشاف للزمخشري، 

وغيرهما لمجموعةٍ من الطلاب، وهم كثر، منهم من أصبح طبيبا ومهندسا وشاعرا وأديبا.

رحم الله استاذنا الكبير وأسكنه فسيح جناته.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا