الجمعة 7 ذو القعدة 1439 - 20 يوليو 2018

مجالس رمضان الأصولية (محمد حسن هيتو)

الأربعاء 6 شوال 1439 - 20 يونيو 2018 79 كاتب الترجمة : ياسر مصطفى يوسف
مجالس رمضان الأصولية (محمد حسن هيتو)

لئن كان الناس تَمنّى أن تكون السنة كلها رمضان لِما يجدون فيه من روحانيات عالية وتنظيم للحياة فريد فإني أتمنى ذلك لذلك، ولِما اختصني به الله تعالى وبعض زملائي بالجلوس بين يدي شيخنا العلامة محمد حسن هيتو حفظه الله وأخذِ بعض من علم الأصول عنه من خلال شرح متن منهاج الوصول إلى علم الاصول للقاضي البيضاوي رحمه الله تعالى طيلة هذا الشهر الكريم...

أربعة أسابيع ... في كل أسبوع ثلاثة أيام ... في كل يوم ساعة ونصف ... وقد تزيد ... لا نشعر بها إلا وقد أتينا على نهايتها ... حالنا في ذلك حال ابن الفارض إذ يقول : 

وفي وصلها عام لديَّ كلحظة *** وساعة هجران عليّ كعام

كنت نتوجه من مساجدنا بعد صلاة الفجر لنثني رُكبنا في مجلس شيخنا حفظه الله؛ نفيد من علومه المختلفة، ونتعلم من تجاربه العديدة، ونتملح بفوائده الغرر التي ينثرها علينا ، كلما لاحت مناسبة، أو سنحت فرصة . 

كنا نقصده يحدونا الشوق، وتتقدمنا الأماني، فإذا بالمسافات تطوى لنا على ما قال مجنون ليلى : 

وكنتُ إذا ما جئتُ ليلى أزورُها *** أرى الأرض تُطوَى لِي ويدنُو بعيدُها

كنا نجلس بين يديه ونحن بين طالب يُقَيِّدُ، وآخر يُعّلِّق، وثالث يتساءل ويحاور، في جو علمي وإيماني فريد غاب عنا منذ زمن بعيد ... في جَوٍّ ذكرنا بمجالس العلماء السابقين التي كانت على ما وصفوا جامعة مصغرة، تطرح فيها المسائل، وتثار فيها كل القضايا، ويؤخذ فيها من كل علم بطرف، وكذلك كان مجلس شيخنا في تنوع معارفه وعلومه، يفيدك في كل علم، ويطربك في كل فن، وكأنك في حلقة أحد أعلام السلف علماً وسلوكاً وحكمة، بل كأن الله تعالى أقامه في الأواخر مقام الغزالي في الأوائل ... ولا غرو ولا عجب فقد قال العلامة حاجي خليفة : والعلوم منح إلهية فعير مستبعد أن يدخر الله لبعض المتأخرين ما لم يدخر لكثير من المتقدمين . 

كنا بعد انصرافنا من مجلس الشيخ حفظه الله تثور فينا رغبة عارمة في العكوف على مكتباتنا ومطالعة كتب اللغة والأدب والأصول والفقه والمنطق وغيرها؛ لما نرى من علم الشيخ، ولما ينهضنا من حاله وسمته وعلمه وتقواه.

كنا وكنا وكنا ... صور من الجمال لا تتناهى روعة وبهاء وجمالاً ....مما جعل رمضان مختلفاً هذا العام اختلافاً جميلاً محبباً رائعاً... حتى تمثلت فيه بقول الشاعر : 

لكنه شاقه أن قيل ذا رجبٌ *** يا ليت عدة حولٍ كلِّه رجبُ

آمل من الله أن يكون كذلك في قادم الأعوام ممتعين بحياة شيخنا، ومظللين بظل العافية والسلامة ... والسلام.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا