ذكريات مع فضيلة الشيخ أحمد القلاش

الخميس 5 ذو الحجة 1439 - 16 أغسطس 2018

ذكريات مع فضيلة الشيخ أحمد القلاش

الثلاثاء 7 رمضان 1439 - 22 مايو 2018 153 كاتب الترجمة : أحمد زاهر سالم
ذكريات مع فضيلة الشيخ أحمد القلاش

من روائع شيخنا العلامة النحوي الفقيه المربي المعمر الشيخ أحمد القلاش - رحمه الله رحمة الأبرار - تبديله الأمثلة النحوية التعليمية إلى أمثلة تخدم هدفه التربوي وتغرس القيم الإسلامية في نفوس الناشئة.

فكان: حفظ محمد القرآن ونحوه مثاله المحبب والبديل للمثال الشهير: ضرب زيد عمرا.. وعلى هذا فقس..

وقد من الله علي بحضور أكثر (شرح ابن عقيل على الألفية) عليه، فمر بنا قول ابن مالك رحمه الله:

واخصص بفاء عطف ما ليس صلة

على الذي استقر أنه الصلة

وقرأنا في شرحه مثال ابن عقيل الآتي: [الذي يطير فيغضب زيد:الذباب] فامتعض الشيخ من هذا المثال وأملى علينا هذا المثال الرائع:

[الذي يحكم فيسود الأمن:القرآن]..

جسد لفف في أكفانه

رحمة الله على ذاك الجسد

_______

ومن روائع شيخنا وشيخ مشايخناالعلامة المربي الشيخ القلاش رحمه الله أنه لم يكن يستنكف ولا تأخذه العزة برأيه بل يرجع إلى الحق إذا ظهر له شاكرا لمن دله عليه مشيدا به بين طلابه وأقرانه قائلا بملء فيه هذه الكلمة العجيبة الصريحة التي لم تتعود آذاننا سماعها: (أخطأت)..

نعم هكذا كان يقول وهو في عقد الثمانين وهو المشار إليه بالبنان والمذكور على كل لسان.. سقى الله ترابه شآبيب الرحمة والرضوان..

لقد أكرمني الله بأشياخ كأزهار البستان المختلف ألوانها والمتنوع عبقها، منهم الطارح للتكلف المتواضع، كوالدي - حرس الله مهجته - فكان يسألني عن الأحاديث ويحيل السائلين علي فيه ويستشيرني في أمور وأنا ربيب نعمته وغرس أياديه، وكشيخنا القلاش -نور الله قبره وأجزل مثوبته - الذي ألحق الأحفاد بالأجداد ودرسني ودرس أبي واستمر في التدريس سبعين عاما قائما بميراث النبوة مواظبا على القراءة والإقراء والاستفادة والإفادة للصغير والكبير والغني والفقير والطالب المتفرغ للعلم والمحب له من عامة الناس لا يكل ولا يمل خالط حب العلم شغاف قلبه وكان مربيا مؤدبا يتدين بنفع الناس وتعليم المبادئ التي ينصرف عنها نبغة طلبة العلم متعللين بما هو أهم فكنت آتيه قبل موعد الدرس في مسجد قسطل المشط فأجده جالسا أحيانا مع أولاد صغار يلقنهم الفاتحة والصلوات الإبراهيمية بأسلوبه التربوي المحبب الفريد..

كنت أذهب إليه في بيته صباحا أقرأ عليه أنا وبعض الأصدقاء من كتاب اللغة العربية لحفني ومن معه وكان معجبا بهذا الكتاب، ثم أيمم وجهي إلى حلب القديمة إلى ذاك المسجد الصغير بعد العصر لنقرأ عليه من شرح ابن عقيل على الألفية وكان يقول: لقد ألان الله لابن مالك النظم كما ألان الحديد لداود عليه السلام وحضرت له دروسا أخرى وقرأت عليه من كتابه ( من بدائع الحكم) وكان يملي علينا درر الفوائد وغرر الأشعار ويستنشدنا ما أملى فيثني على من يبادر إلى الحفظ ويعطيه شيئا رمزيا من المال وكان بي حفيا ولي مشجعا ومحفزا..

----------

ومن لطائف شيخنا القلاش وأسلوبه التربوي والتعليمي الجميل أنه كان يحذر من الخطأ اللغوي والشرعي ويرشد إلى الصواب من خلال اتباع هذا الأسلوب: (قولوا ولا تقولوا)ونشر ورقة كبيرة الحجم في ذلك وزعت مرارا رحمه الله.

فمن ذلك أن الناس في بلدنا يقولون: الله يَطعَمك الحج أو يَطعَم الحج لكل مشتاق فكان الشيخ يصحح ويقول: قل: الله يُطعِمك الحج ولا تقل : يَطعَمك الحج لأن الله تعالى يقول : ( وهو يُطعِم ولا يُطعَم) فهو من الفعل الرباعي: أطعم يُطعِم، لا الفعل الثلاثي طعِم يَطعَم أي أكل يأكل ثم يقول: وهل الله يأكلك ؟! حاشا وكلا.

-------

ولد شيخنا في عام ١٩١٠ بحلب وتوفي بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع قرب حبيبه الشفيع في عام ٢٠٠٨.

وليس ما كتبته ترجمة له بل ذكريات وخواطر، ولعل من أفضل ما كتب في ترجمته ما كتبه الشيخ الفاضل محمدياسر القضماني حفظه الله. 

كتبه الفقير إلى عفو ربه

أحمد زاهر سالم

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا