الاثنين 7 رمضان 1439 - 21 مايو 2018

في وداع العالم المجاهد نافع العلواني ( كلمات في رثائه) (3)

الأربعاء 30 شعبان 1439 - 16 مايو 2018 98 كاتب الترجمة : أعدَّها: مجْد مكي
في وداع العالم المجاهد نافع العلواني ( كلمات في رثائه) (3)

كنت نشرت في الحلقتين السابقتين بعض الكلمات في ترجمة الشيخ نافع ورثائه، وأتابع في هذه الحلقة الثالثة ذكر بعض مواقفه الدعوية والجهادية التي كتبها الدكتور رشيد العيسى في خمس كلمات متتابعات. 

كتب الأخ الطبيب رشيد العيسى : 

الأستاذ نافع العلواني رحمه الله تاريخ حافل في حياة الدعوة الإسلامية والإخوان المسلمين. ولست أدري من أين أبدأ الرواية؟

الأستاذ نافع العلواني والشيخ محمد الحامد (1)

عندما بدأ الشيخ محمد رحمه الله التدريس في جامع السلطان، وبدأ الشباب يتوافدون على الدرس تباعا فرح بهم الشيخ الحامد، وكان يتطلع كثيرًا لمشاركة الشباب، ومرة انفعل الشيخ وقال للشباب: أين لحاكم والتزامكم فرد عليه نافع: نحن حاضرون نستهدف الموت ولا نبالي. 

التزم رحمه الله بدروس الشيخ الصباحية لا يغيب عنها وهي دروس للعلماء، وكان الشيخ رحمه الله ينيبه عنه في درس جامع السلطان أحيانًا. 

كان رحمه الله يستشير الشيخ في بعض الأمور السياسية والحركية كما فعل عندما طلب قائد شرطة حماة العقيد شكري العنبري زيارته في بيته، وقد بدأت بوادر أحداث جامع السلطان، فأجابه الشيخ رحمه الله :استقبله وأنزلوا الناس منازلهم، كما استشاره رحمهم الله أثناء مشكلة جامع الحميدية في الحاضر، وكان من الممكن وقوع فتنة كبيرة فأجابه الشيخ بما أفاده الإقدام (للقصة تفصيل كثير).

الأستاذ نافع العلواني والدعوة الإسلامية (2)

بعد حصول الوحدة بين مصر وسورية سنة 1958، صدر قرار بحلّ الأحزاب، وشمل ذلك جماعة الإخوان المسلمين، فقررت قيادة الجماعة الالتزام بالقرار، ولكنَّ عددًا من أعضاء الجماعة رفضوا الالتزام بهذا القرار، وأن الدعوة مستمرة، ولا تستجيب لقرارات الحكام، وحصل خلاف بين الفريقين حول تطبيقه، وممَّن استمرَّ في التنظيم الأخ مروان حديد، وكان ما يزال طالبًا، وكذلك الأستاذ نافع العلواني، وكان من أسرته المستمرَّة معه الأخ فاروق طيفور حفظه الله، والأخ أحمد مهواتي رحمه الله وإخوة آخرون أعفُّ عن ذكرهم الآن. وقد روى لي الأستاذ عبد الحميد طهماز رحمه الله بمرارة عن تلك الفترة مستهجنًا الاستجابة لذلك القرار.

الأستاذ نافع العلواني والدعوة الإسلامية (3)

كان رحمه الله أحد لوالب الحركة الإسلامية في حماة في فترة الانفصال، وكانت الصراعات تدور بين الإخوان المسلمين بزعامة الأستاذ عصام العطار حفظه الله وبين الاشتراكيين بزعامة أكرم الحوراني، وكانت في حماة على أشدها، وكان رحمه الله فارس الساحة فمن خطب اللقاءات الجماهيرية العامة في المناسبات والاحتفالات التي يقيمها الإخوان إلى تربية الأسر التنظيمية واستقبال الشباب في بيته، وكان محبوبًا جدًّا. ترى بيته يغصُّ بالشباب حتى إنك لا تجد مكانًا للجلوس، وكان رحمه الله يرسل زوجته إلى بيت أهلها ( ابنة عمه الحاج وجيه العلواني)من الصباح ليفرغ البيت للضيوف.

ومن حسن طالعي أنه كان موجه أسرتنا الإخوانية، وعنده حفظت ورد الرابطة، وما زلت أتذكره أولا كعادة الإخوان قبل قراءة الورد، وعندما حصل انقلاب البعث المشؤوم، انتقل التنظيم إلى العمل السري، وما زلت أذكر كلمته في تلك الفترة عندما قال لنا :لو تمَّ تسريحي من الوظيفة فلا مانع لدي من أن أبيع البطاطا على العرباية.

الأستاذ نافع العلواني وأحداث جامع السلطان (4)

بعد انقلاب البعث الحقير سنة 1963وانتشار الشعارات الكفرية، ومحاربة الفكر والتيار الإسلامي قاموا بنقل الشيخ بشير الشقفة والأستاذ عبد الحميد الأحدب إلى مدارس الإناث، ونقل الأستاذ نافع العلواني خارج حماة، وتم سجن شاب من آل العرواني لكتابته على أحد الجدران: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) فتوترت المدينة وقرر الإخوان القيام بإضراب طلاب المدارس وكان مسؤول الطلاب الشيخ مروان حديد رحمه الله، وكان محافظ حماة بالوكالة العقيد شكري العنبري ولم يكن بعثيًا، والتقى بالأستاذ نافع رحمه الله وقال له ناصحًا ومحذِّرًا: هؤلاء البعثيون شرَّانيون. فأجابه رحمه الله :(إذا حُملنا على الشر نركب) وذهبت مثلا.

ثم تتالت الأحداث واعتصم الشيخ مروان في مسجد السلطان وتمَّت مهاجمة المسجد بالمدفعية سنة 1964.

الأستاذ نافع العلواني والأفكار الجهادية (5)

كان الأستاذ رحمه الله شجاعًا محبوبًا ممَّن يعرفه، كريمًا جوادًا، يألفه الشباب، ويشعر كل منهم أنه الأحب لقلب الشيخ، عزيزَ النفس زاهدًا في المناصب وحبِّ الزعامة التي ابتلى بها الكثيرون، مقدامًا في المواجهات مع الظلمة 

لوحق بعد أحداث الدستور، وبقي ملاحقا عدة سنوات، ولقيته خلالها وكأنه يعيش الحياة العادية. 

بعدما تمَّ نقله إلى حلب بعد أحداث جامع السلطان للتدريس في مدارسها، تعرَّف على الشباب هناك، ونشأت بينهم صلة روحانية إخوانية عميقة بقيت مستمرة حتى بعد خروجه للإمارات، ولذلك حاول شباب الطليعة أن يرشحوه للعمل في العراق قبل أحداث حماة 1982وجاءإلى بغداد والتقى بالمسؤولين العراقيين ولكن لا أدري ما هي الأسباب لعدم بقائه في بغداد وعندما التقيته أول وصوله وضعت نفسي في خدمته حيث كنت مسؤول الإخوان ولم أراع الخلافات بين الإخوان والطليعة ورحمه الله فقد أكرمني بتلبية دعوتي على الغداء وبرفقته شباب من الطليعة.

الحلقة الثانية هـــنا 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات