الثلاثاء 16 شوال 1440 - 18 يونيو 2019

خواطر شاردة - الأعياد

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 825

خواطر شاردة

محمد كامل البنا

عيد:

شرع الله الأعياد ترويحاً للنفوس، وتهذيباً للقلوب، وفرصة يستجم فيها المرهقون من الأعمال، ويذكرون فيها أحبّاءهم الذاهبين، وأصدقاءهم ومواطنيهم من البائسين والمحتاجين... وكانت حكمة بالغة من لدن العزيز الحكيم أن يكون للمسلمين عيدان: عيد عقب صيام رمضان، وعيد بعد أداء فريضة حج بيت الله الحرام، ولعلها حكمة غير خافية على أولي الألباب.
وكان المسلمون في الصدر الأول للإسلام بل وبعده بقرون يعرفون للعيد حقه، ويقدرونه قدره، ويتخذونه سانحة مواتية يتقربون فيها إلى خالقهم بالطاعات وفعل الخيرات، ويذكرون مساكين أخنى عليهم الدهر، وفقراء محضهم الفقر بنابه، وضعفاء مسهم الزمن بضره، ويعملون جاهدين على أن يكونوا في تلك المواسم راضين غير ساخطين، سعداء غير أشقياء، شاكرين لله أن منحهم من نعمته ما خفف عليهم بأساءهم!!...
مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم عيد على صبيان يلعبون ويمرحون ورأى فيهم صبياً واجماً ساهماً على وجهه سيماء الحزن والأسى، فدنا منه في رفق وسأله: لماذا لم تشترك في العيد؟ فأجاب: إني يتيم فقدت أبوي، وجاء العيد فلبس كل صبي ثوباً جديداً أتى له به أبوه، وبقيت وحيداً بهذا الثوب الخلق الذي تراه، لا أب يواسيني، ولا أم تحنو علي، ولا أخت تقيل عثرتي، فمن أين يأتيني السرور؟!، فدمعت عينا المصطفى عليه صلوات الله وسلامه، ثم التفت إلى الصبي هاشاً في وجهه وقال له: ألا ترضى أن يكون لك محمد أباً، وخديجة لك أماً، وفاطمة لك أختاً، وأمر أنس بن مالك رضي الله عنه فأحضر له ثوباً جديداً، فبرقت أسارير الصبي وقال: إني اليوم أسعد الناس بفضلك وعطفك يا رسول الله.
فكم من المسلمين من يفعل في العيد مثل هذا؟ وكم من السادة العلماء ورثة الأنبياء من يفكر في قربى إلى الله كهذه القربى؟ إن كثيراً من المسلمين من أسفٍ أصبحوا في هذه الأيام يحتفلون بالأعياد على طريقة المسيحيين واليهود، يعدون لها المآدب الفاخرة، والسهرات الممتعة، والنزهات المحرمة، وقليل منهم من يذكر مسكيناً ذا متربة، أو يتيماً ذا مقربة، أو محتاجاً ذا عيال... ولقد كان جديراً بنا نحن الذين وعينا كتاب الله، وحفظنا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نكون قدوة للناس، لا أن يكون الأجانب عنا قدوة لنا... ولكننا ضيعنا قوميتنا، وفرطنا في تعاليم ديننا، فأصبحنا مستضعفين في الأرض، وغدونا في الأذناب، وقد كان أسلافنا رؤوساً شامخة، وهامات مرتفعة، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

مجلة لواء الإسلام


شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا