الخميس 19 محرم 1441 - 19 سبتمبر 2019

وإنما الأمم الأخلاق - بعثت لأتمم مكارم الأخلاق

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 2878
وإنما الأمم الأخلاق
بقلم الأستاذ: فياض العبسو
 
روى البخاري(3559)، ومسلم(68)عن عبد الله بن عمرو قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحشاً ولا متفحشاً،وكان يقول:" إنَّ من خياركم محاسَنكم أخلاقاً"..
وروى ابن أبي شيبة في "المصنف"(25830)،وأحمد2/527، والدارمي(2792)، والبيهقي في"شعب الإيمان"(26) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً"."وإن لكل دين خلقاً وخلق الإسلام الحياء".. والحياء للرجال حسن، ولكنه للنساء أحسن.وخير الناس من فكَّ كفيه..وكفَّ فكيه..
يقول أديب العربية الكبير مصطفى لطفي المنفلوطي رحمه الله تعالى : يعجبنيفيالفتى الشجاعة والإقدام، ويعجبني في الفتاة الأدب والحياء، لأن الأدب والحياء هما جمال المرأة التي لا جمال لها سواه..
وحسن الخلق سرُّ بقاء الأمم و سبب رفعتها ونهضتها :
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت                فإن همو ذهبتأخلاقهمذهبوا
وبالعلم تحيا الأمم.. وبالأخلاق تسود..وديننا دين الأخلاق الفاضلة الكريمة.. ونبينا محمد صلى الله عليه وسلمكانخلقه القرآن..وجاء ليتمِّم مكارم الأخلاق وصالح الأخلاق..وكان أحسن الناس خَلقاًوخُلقاً..وأرحم الناس بالناس..وقد شهد له بذلك ربه عز وجل، ومدحه بما منحه، فقالتعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم ).. ومدحه العدو قبل الصَّديق، والبعيد قبل القريب،ولقبتهقريش قبل بعثته.. بالصادق الأمين...وقال أبو جهل ( فرعون هذه الأمة ): ما كذب محمد قط.
شهدت بفضله الأنام حتى العدا         والفضلماشهدت به الأعداء
أمعلم الأخلاق أعــظــــــــم رتبة          قد كنتللأخلاقخير معلم
ومكارم الأخلاق أنت ملاكهــــــــا         وأتمها أخـــاقك الحسناء
يقول الفيلسوف الايرلندي ( برنارد شو ) : لو كان محمد موجوداً اليوم لاستطاعأن يحل مشكلات العالم وهو يحتسي فنجاناً من القهوة.. أي في زمن قصير جداً.. لماذا ؟
لأن أزمة العالم اليوم هي أزمة أخلاقية، ونبينا نبي الأخلاق.
وإذا أصيب الناس في أخلاقهم           فأقم عليهم مأتماًوعويلا
وليس بعــامر بنيـان قـــــــــــوم          إذاكانت أخلاقهم خرابا
ومتى يكمل البنيان يوماً تمامه          إذا كنت تبنيوغيركيهدم
صلاح أمرك للأخلاق مرجعـــــــــه       فقوم النفسبالأخلاقتستقم
ونحن نؤكد للعالم أجمع، بأنَّ محمداً ما غاب يوماً عن أمته، وهو وإن غاب جسده، فإن كتابه وسنته وهديه القويم وشرعه الحكيم موجود بين ظهراني هذهالأمة.. إلىأن يرث الله الأرض ومن عليها.. ولو كره الكافرون. قال تعالى:{وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله}، فكتاب الله وهدي رسوله، محفوظ مستمر، كما دلت عليه الآية الكريمة.
ولقد كان العرب قبلالإسلام متصفين ببعض الأخلاق التي أقرَّها الإسلام. كإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، والوفاء والحياء والشجاعة.. كما قال عنترة بنشدادالعبسي :
وأغض طرفي إن بَدَتْ لي جارة       حتى يواري جارتيمأواها
ويقول أيضاً :
لئن أ ك أسود فالمسك لوني         وما لسوادلونيمن دواء
ولكن تبعد الفحشاء عني              كبعد الأرضعن جوالسماء
والقرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز وتشريع وأخلاق.. وهو مليء بالآيات التي تحثوتحض على مكارم الأخلاق..
وأعدل آية في القرآن الكريم،تأمر بالأخلاق الحميدة وتنهى عن الأخلاق الذميمة. قوله تعالى: ( إن الله يأمر بالعدل والإحسانوإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون(.
وفي السنة المطهرة العديد منالأحاديث التي تحثُّ على محاسن الأخلاق، وتعلي شأن من يتخلق ويتصف بها.. ومنها :قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة منحُسنالخلق.."و"إن الله يبغض الفاحش البذيء.."و"إنَّ شرار الناس يوم القيامة الذي يُتَّقى مَخَافة فحشه".
وقال عليه الصلاة والسلام:" وإن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائمالقائم"..
وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، فقال:" تقوى الله وحسن الخلق"..وأكثرمايدخلالناس النار،فقال: "الفم والفرج.."و"احفظ مابين لحييك ( لسانك ) ومابين فخذيك ( فرجك ) أضمن لك الجنة".و"تبسمك في وجه أخيك صدقة.."و"لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق"...و"خالق الناس بخُلق حسن.."و"أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه"..
وقال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:أنُبيَّ إنَّ البرَّ شيءٌ هين..وجه طليق وكلام لين..
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله : حسن الخلق هو طلاقة الوجه، وبذلالمعروف،وكف الأذى..
هي الأخلاق تنبت كالنبات         إذا سُقيت بماءالمكرمات
تقوم إن تعهدها الــمربِّي       على ساق الفضيلةمثمرات
فاللهمَّ حسِّن أخلاقنا، ووسِّع أرزاقنا، واغفر ذنوبنا، واستر عيوبنا، وفرجعنا وعنالمسلمين ما نحن فيه، واكشف البلاء عنا وعن جميع المسلمين، والطف بنا وبالمسلمين فيما جرت به المقادير، وردَّنا والمسلمين إليك رداً جميلا ً، فإنك خير مأمول وأكرم مسؤول.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا