السبت 15 ربيع الأول 1442 - 31 أكتوبر 2020

توظيف المصائب!

الأحد 23 صفر 1442 - 11 أكتوبر 2020 77 عبد الله عيسى السلامة
توظيف المصائب!

أشكال التوظيف : مادّياً ومعنوياً ! 

لتوظيف المصائب أشكال متنوّعة ، وأساليب شتّى : بعضها مادّي، وبعضها معنوي.. بعضها بالكلام ، وبعضها بالفعل .. بعض الناس يوظف مصائبة الذاتية الشخصية ، أو الأسَرية .. وبعضهم يوظف مصائب الآخرين ! 

من أساليب توظيف المصائب الذاتية : بعض الناس تكون لديه عاهة ذاتية ، في بدنه، أو بدن فرد من أسرته ، فيوظف هذه العاهة ، للتسوّل عليها ! وبعض الناس يصنع هذه العاهة ، أو يتظاهر بها ، لطلب المساعدة المالية ، من الآخرين ! 

تروى طرفة ، هي : أن بعض الناس يقطع يده ، ليتسوّل عليها ! والحقيقة هي : أن هذا الأمر قائم ، بأشكال مختلفة ! وليس ، بالضرورة ، أن يقطع المرء يده ؛ بل إن بعض المتسوّلين يتظاهر، بأن يده مقطوعة ، أو رجله مقطوعة .. أو أنه أعمى .. ليستدرّ، بذلك ، عطف الناس عليه ، فيمنحوه بعض المال ! وبعضُ المتسوّلين ، من رجال ونساء ، يحمل طفلاً ، يدّعي أنه يتيم ، ولا معيل له ، ويحتاج مساعدة مالية ، أو طبّية ؛ استدراراً لعطف المحسنين ! 

توظيف مصائب الآخرين : 

هذا الأمر منتشر، على نطاق واسع ، في العالم ، على مستوى الأفراد والدول ؛ لاسيّما في أوقات الكوارث الطبيعية ، وتلك التي تنشأ أيّام الحروب وغيرها ؛ إذ سرعان مايبادر بعض الساسة ، إلى توظيف مصيبة ، صنعتها حكومته ، لبعض من أفراد شعبه ، فيعرض هذه المصيبة ، في وسائل الإعلام ، لتوظيفها ، سياسياً ، ضدّ حكومته ، ليتعاطف معه بعض المنظمات الدولية ، أو بعض الناشطين في مجال حقوق الإنسان ! وهذا الأمر ليس مستنكَراً ، بذاته ، بل المستنكر، هو توظيفه لمصلحة جهة ما ، غير الجهة المتضرّرة منه ! 

صناعة المصائب للآخرين ، لتوظيفها : أمّا عن صناعة المصائب للآخرين ، للكسب منها مادّياً ؛ فحدّث ولا حرَج ! فما أكثر ماتتسابق الدول ، إلى إعادة الإعمار، في هذه الدولة أو تلك ، بعد أن تدمَّر الدولة ، ذاتُها ، أو قسم كبير من منشآتها ، بأسلحة الدول المتسابقة إلى الإعمار، لتكسب شركاتُها الملايينَ ، أو المليارات ، من إعادة الإعمار! 

وقد كانت دول معيّنة تسارع ، إلى إعادة الإعمار، في الدول ، التي تقع فيها كوارث طبيعية : كالزلازل والفيضانات ! فصار بعض الساسة ، أصحاب الشركات الكبرى، ذات الإنتاج المتنوّع .. صاروا يصدّرون الأسلحة ، إلى الدول التي يثيرون الحروب فيها ، ويصنعون الأدوية ، التي تعالج جرحى أسلحتهم ، ويبنون البيوت ، التي تهدمها طائراتهم وصواريخهم .. ويربحون من ذلك ، كلّه ! وظاهرُ أعمالهم ، في هذا كلّه ، أنها أفعال خير!

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا