أربع قواعد منهجية في تفسير القرآن الكريم

1- مراعاة النص، فلا يصح تفسير آية أو مفردة قرآنية بما يعارض نصوص الوحي القطعية، حتى لو كانت اللغة تحتمل المعنيين؛ المعنى الموافق لبقية النصوص، والمعنى المخالف لها، مثاله؛ حينما نقول عن سيدنا عيسى -عليه السلام- إنه روح الله، فالمقصود أنه كان بالروح التي خلقها الله، كما نقول (بيت الله) و (أرض الله)، ولا يمكن أن يكون جزءا من ذات الله، وإن كانت اللغة تحتمله من حيث هي لغة، لأن هذا مخالف لصريح التوحيد؛ (الله خالق كل شيء) و (قل هو الله أحد).

2- مراعاة اللغة، والمقصود باللغة هنا اللغة المستعملة في التخاطب بين العرب، خاصة في الزمن الذي نزل فيه القرآن، ومن ثم يكون فهم السلف من الصحابة والتابعين هو الأصوب، أما فهم القرآن بالتحليل الجذري المجرد كتفسير الإنسان من (أنس) و الرجال من (رجل) من المشي، والنساء من (نسئ) من التخلف والتأخر، فهذه باطنية خبيثة وإن تسترت بالتحليل العلمي، وهي مخالفة لصريح قوله تعالى (وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم). فكل تفسير لا تعرفه لغة العرب المعهودة فهو تفسير باطل.

3- مراعاة العقل، والمقصود به هنا ما يدركه العقلاء بالبداهة أو بالحقائق العلمية الثابتة، أو بالحس والمشاهدة، فلا يجوز مثلا تفسير قوله تعالى بحق ملكة سبأ: (وأوتيت من كل شيء) أن ملكة سبأ كانت تملك الهاتف أو السيارة أو الطيارة، بحجة أن هذه أشياء أيضا، بل الصحيح أن نقول: إنها أوتيت من كل شيء موجود في زمانها، وهذا التخصيص يقتضيه العقل والحس وإن لم يصرح به القرآن، إذ لا حاجة للتصريح به، فهو معلوم بالبداهة والسياق، ومثل ذلك أيضا ما استنبطه بعض فقهائنا من أن مدة الحمل قد تصل إلى أربع سنوات، وقد كانوا معذورين بسبب المعلومات الطبية المحدودة في تلك العصور، أما اليوم فاتفاق الأطباء على استحالة ذلك يمنع هذا الاستنباط، فلا ينبغي الجمود عنده، والله أعلم

4- مراعاة حاجة الجيل في تطلعاته وتحدياته ومشكلاته وما يحقق استفادته العملية من القرآن الكريم في كل مجالات حياته، إذ القرآن كتاب الله الخالد والصالح لكل الأجيال، فلا ينبغي أن يتوقف فهمه واستنباط الحلول منه على جيل محدد، إذ لكل جيل طموحاته وتحدياته ومشكلاته. وهذه النقطة ربما نفصّلها لاحقا.

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين