السبت 28 جمادى الآخرة 1441 - 22 فبراير 2020

الجوائح في الإسلام (19) طاعون بغداد

السبت 19 شوال 1440 - 22 يونيو 2019 176 محمد فاروق الإمام
الجوائح في الإسلام (19) طاعون بغداد

(ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) صدق الله العظيم.

تفشى الطاعون ببغداد سنة (478هـ/1086) وامتد إلى ما حولها من البلدان، وكان عامة أمراض الناس بالصفراء، فبينما الرجل في عمله أخذته رعدة فخر صريعاً على وجهه، ثم عرض للناس شناج وبرسام وصداع. وكان الأطباء يصفون مع هذه الأمراض أكل اللحم لحفظ القوة، فإنهم ما كانت تزيدهم الحمية إلا قوة مرض، وكانوا يسمونها مخوية، وتقول الأطباء: ما رأينا مثل هذه الأمراض لا تلائمها المبردات ولا المسخنات، واستمر ذلك إلى آخر رمضان خمسة أو ستة أيام. ثم استشرى الموت بين الناس، وكانوا يوصون وهم في حال صحتهم، وكان الميت يلبث يوماً أو يومين لعدم وجود غاسل ولا حافر. وكان الحفارون يحفرون عامة ليلتهم بالروحانية ليفي ذلك بمن يقبر نهاراً.

ووهب (الخليفة المقتدي) للناس ضيعة تسمى (الأجمة) قرب بغداد، فامتلأت بالقبور، وفرغت قرى من أهلها، منها قرية (المحمول). وحكى بعض الأتراك أنه مر بالمحمول فرأى كثرة الموتى، ورأى طفلة على باب بيت تنادي، هل من مسلم يؤجر فيَّ فيأخذني فإن أبي وأمي وأخوتي هلكوا في هذا البيت. يقول التركي: فنزلت فإذا في البيت تسعة أموات، فسرت، ثم عفَّ لي أخذ الطفلة فعدت فإذا بها في صدر أمها ميتة.

وحكى (عبيد الله بن طلحة الدامغاني) أن درباً من دروب التوثة - محلة غربي بغداد - مات جميع أهله فسد باب الدرب وهلك عامة أهل باب البصرة وأهل حربي، وعم هذا الطاعون خراسان والشام والحجاز، وتعقبه موت الفجاءة، ثم أخذ الناس الحدري في أطفالهم، ثم تعقبه موت الوحوش في البرية، ثم تلاه موت الدواب والماشية، واستمر الطاعون يفعل فعله ببغداد إلى السنة القابلة.

جرف العراق

في آخر شعبان من سنة (493هـ/1100م) كثر الجرف بالعراق وتفشت الأوبئة، وامتنع القطر، وزاد المرض، وعدمت الأدوية والعقاقير، وشوهد نعش عليه ستة موتى، ثم حفر لهم حفرة واحدة وألقوا فيها.

جدري العراق

كثر في سنة (498هـ/1104م) ببغداد مرض الجدري وعم العراق وبعض البلدان الأخرى، فمات من هذا المرض عدد من الصبيان لا يحصى، وتبعه وباء فظيع أتى على الآلاف من الناس.

موت الفجاءة بأصبهان

كثر في سنة (531هـ/1136م) موت الفجاءة بأصبهان، وكان ألوف الناس يتساقطون موتى كالجراد، وكان معدل الموتى في اليوم يزيد على مئة نفس، وأخليت مئات البيوت بعد أن هجرها سكانها أو مات أهلها، كما كثرت الأمراض ببغداد وبعض مدن العراق.

وباء مصر

انتشرت الأوبئة المهلكة في بلاد مصر سنة (537هـ/1142م) فهلك منها الآلاف من الناس.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا