السبت 21 رمضان 1440 - 25 مايو 2019

ألوان 

الاثنين 15 جمادى الأولى 1440 - 21 يناير 2019 124 سعد الكبيسي 
ألوان 

لست موهوبا في فن الرسم لكن يعجبني أن أتأمَّل كل جميل من اللوحات الفنية لأفسرها وأفهمها واستمتع بها كما أريد.

حين تتأمل لوحة جميلة الفكرة متناسقة الألوان ممتعة للعين والبصر فإنك تعجب من قدرة من رسمها بهذا الفن والجمال والإبهار والروعة.

مما توحيه لي لوحة جميلة أنها تمثل الحياة كل الحياة وممّا يوحيه لي رسام بارع وهو يحمل فرشاته وألوانه ويسجّل رسمته على أوراقه بنموذج قيادة الحياة وإدارتها بأفرادها ومؤسساتها ومجالاتها وتقلباتها وتوافقاتها وتناقضاتها ومشاعرها وقسوتها وفرحها وحزنها.

إن الذي يقود ويدير الحياة بجدارة هو مثل ذلك الرسام الذي عرف كيف يشكل لوحة جميلة من ألوان عدة. 

إن الألوان والفرشاة والأوراق هي ذاتها في متناول يد الجميع فما الفرق؟!!!

الفرق أن الرسام قادر على أداء جملة عمليات فطرية، مصقولة بخبرة اكتسابية، يفتقدهما غيره من الناس.

تتلخص هذه العمليات في الآتي:

* الفكرة :

فهناك في اللوحة فكرة يريد الرسام شرحها بألوانه. وكذلك الحياة فكرة تقود الأفراد والمجتمعات والمؤسسات والمجالات.

* الرسالة: 

فهناك رسالة وهدف يريد الرسام إيصالها من خلال فكرته.

وكذلك الحياة فيها رسالة وهدف نريد ايصاله فيها.

* النوع :

فهناك اختيار لنوع الألوان المناسبة للوحة.

وكذلك الحياة والمشاريع والمهام تحتاج صواب الاختيار للمناسب من الافراد والتخصصات والمجالات.

*الكم: 

فهناك كم وعدد معين للألوان يناسب اللوحة. وكذلك الحياة تختار فيها الكم الذي يحقق المهمة والمطلوب لا الكم والكثرة المطلقة دون فائدة.

* المزج: 

فهناك مزج وتفاعل بين عدة ألوان لتخرج بعدها ألوان مزجية جديدة.

وكذلك الحياة تحتاج لمزج وتفاعل بين الطاقات لتنتج المطلوب.

* التجاور: 

فهناك تجاور واصطفاف في الألوان بدون نشاز ولا قبح. وكذلك الحياة فالتجاور والتعاون بين الأفراد والمؤسسات والطاقات المتجانسة ليحقق التجاور والتعاون غايته وهدفه.

* الدرجة: 

فهناك درجة اختيار في الألوان ما بين غامق وفاتح. وكذلك الحياة تحتاج أن نعرف ما يناسبها في العيش فيها فنأخذ عمق هذا وسطح ذاك. 

* الوقت: 

فهناك وقت وميعاد لإنجاز اللوحة فمنها ما يكمل في أيام ومنها ما يكمل في شهور.

وكذلك الحياة حتى نخرج فيها شيئا جميلا علينا أن نصبر عليها ونقدر لكل مهمة قدرها وميعادها.

* الوضوح: 

فهناك لوحة لا تحتاج لشرح أو تأمّل وأخرى تحتاج لتأمل طويل وربما شرح ما لا يفهم فيها.

وكذلك الحياة ليس كل ما فيها واضح ففيها الواضح والغامض وقد يكون للغموض تبريره المقبول أحيانا.

* البداية: 

فهناك بداية لرسم اللوحة أو اختيار اللون.

وكذلك الحياة في مشروعاتها فان لها بداية.

* النهاية: 

فهناك نهاية ولمسات أخيرة يضعها الرسام في لوحته. 

وكذلك الحياة لها نهاية في مهماتها ومشاريعها وخاتمتها.

إن رسم لوحة الحياة بإتقان تحتاج منك إلى تبني فكرة ونشر رسالة، واختيار النوع المؤثر ومعرفة الكم اللازم، وكيف تمزج بوعي، وتضع الشيء جوار الشيء بلا نشاز وتنتفي درجة العمل ومقدار الجهد ووضوح الفكرة ووقت إنهائها وتحسن خطوة البداية ولمسة النهاية معا.

لعل الرسام وهو يسطر الجمال في أوراقه ولوحاته يشرح لنا الحياة ويفك تعقيدها ويتقن التأليف والتنسيق بين أجزائها وجوانبها بطريقة أبلغ وأنفع من كثير من نظريات وحكمة الفلاسفة وقد يغلب الجمال الحكمة في كثير من الأحيان ...

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا