الأربعاء 5 ربيع الثاني 1440 - 12 ديسمبر 2018

تفكيك وتركيب

الأربعاء 27 ربيع الأول 1440 - 5 ديسمبر 2018 69  سعد الكبيسي
تفكيك وتركيب

في النفس والمجتمع نزعة شديدة لتفكيك ما تراه ممَّا لا يناسبها من النظم والقواعد والقوانين والأوضاع على شكل اعتراض او تسخط أو نقد لتصل الأمور ربما إلى الثورة التي تريد تغيير الواقع الفردي والجماعي من جذوره.

إنَّ أهم إشكال يواجه عمليَّة التفكيك في الفرد والمؤسَّسة والمجتمع والدولة هو عدم وجود رؤية ومشروع لتركيب جديد وحينها ستكون الخسارة فادحة فإنَّ الواقع السيء مهما كان قد يكون فيه بعض الأشياء النافعة فلا هو حظي بها ولا هو حظي بتركيب واقع جديد أفضل.

التفكيك والتركيب منهجية قرآنيَّة ونبويَّة في الإصلاح:

_ فقد فكَّك الإسلام الوثنيَّة في النفوس ليركب بدلها التوحيد والمعرفة بالله.

_ وفكَّك نظم مكة وقوانينها ليركِّب محلها نظم المدينة وقوانينها.

_ وفكَّك منظومة الربا والاحتكار وتوحش الملكية الفردية ليركِّب منظومة المال الصالح وتداوله وتنميته.

_ وفكَّك منظومة الظلم الاجتماعي في امتهان المرأة وإجبارها وأكل الميراث ووأد البنات ليركِّب منظومة العدل الاجتماعي وتكريم المرأة وتفصيل الحقوق الأسرية والإجتماعية.

_ وفكَّك منظومة الرابطة القبلية والمناطقية والمصلحية ليركِّب الرابطة الإنسانية والدينية.

تجنح الغالبية نحو التفكيك دون التركيب لأسباب منها:

_ إنَّ التفكيك أسهل بكثير من التركيب فالهدم في العادة أسهل من البناء.

_ إنَّ التفكيك يحقِّق التفريغ النفسي المؤقت فهو يلبِّي حاجة نفسيَّة دون النظر للمآلات والعواقب.

_ إنَّ التفكيك جماهيري النزعة والجهد في حين أن التركيب نخبوي النزعة والجهد.

اقتران وتلازم التفكيك والتركيب: 

منهجية دينية. 

ونظرية اجتماعية. 

وضرورة تربوية. 

وحاجة ميدانية.

وفاعلية قانونية.

وايجابية نفسية.

الخلاصة:

إنَّ مؤشر النجاح والتغيير والإصلاح الفردي والجماعي هو في تركيب الواقع المأمول لا في تفكيك الواقع المرفوض.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا