الأربعاء 16 محرم 1440 - 26 سبتمبر 2018

سقيا عرفات وما أروعه من نعيم ، ولماذا سميت عرفات

الأحد 14 ذو الحجة 1439 - 26 أغسطس 2018 100 خلدون مخلوطة
سقيا عرفات وما أروعه من نعيم ، ولماذا سميت عرفات

هناك هناك حيث التجليات والمكرمات، حيث منازل الأحبة وأطلالهم.

ونادتنيَ الأشواق مهلاً فهذه *** منازل من تهوى رويدك فانزل

جاءت تلك الديار المباركة لترتوي الأرواح فتنتعش، وتجدد العهود فتبتهج القلوب، فلا قصد لها إلا حبيبها، ولا مطلوب لها إلا استحضار ذكريات جميلة مع المحبوب ، فالوقوف في معاهد الأحبة يبعث الأنس.

لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الطعام و تلهيها عن الزاد

لها بوجهك نور يستضاء به ... ومن حديثك في أعقابها حادي 

إذا شكت من كلال السير واعدها ... روح الوصال فتحيا عند ميعاد

سموكِ: (عرفات) وما أجملها من معرفة وعرفان وتعريف، خصك الحق سبحانه بوقوف عباده المؤمنين، وأنبيائه المرسلين، وأوليائه المتقين، على صعيدك الطيب الطاهر، وسماك بهذا الاسم الأبهج لأنك محل أخذ العهد الأزلي، وكان في رحابك لقاء مهيب ، وتعريف قريب العهد وإن كان في عمره مديد، تعريف وأي تعريف إنه مع الحق سبحانه عندما عرفنا على نفسه، ونحن في عالم الذر والأرواح، كما قال سبحانه: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) [الأعراف: 172]، روى الإمام أحمد عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما ؛ أن النبيَ صلى الله عليه وسلم قال: (( أخَذَ اللهُ عزوجل الميثَاقَ مِن ظَهرِ آدمَ بِنَعمَان ـ يعني عرفة ـ فأخْرَجَ مِن صُلبِهِ كُلَّ ذُرِّيَةٍ ذَرَأهَا ، فَنَثَرَهُم بينَ يَديهِ كَالذَّرِ ، ثُمَ كَلَّمَهُم قِبَلاً ؛ قال: أليستُ بِرَبِكُمْ ؟ قالوا بلى شهدنا )). يقُولُ الإمَامُ السفَّاريني ـ رحمهُ الله ـ : هذا الحديثُ يدلُ على أنَ عرفةَ أولُ موطن النفس ولهذا تتوق النفوس إلى تِلكَ المعاقدَ لأجلِ ذلكَ العهدُ، ولعل من حِكَمِ الوقوفَ بعرفة تذكيرِ الناسِ بما أخذه اللهُ عليهم من عهدٍ بذلك المكان.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا