السبت 10 صفر 1440 - 20 أكتوبر 2018

همسة في أذن الزوج

الخميس 27 ذو القعدة 1439 - 9 أغسطس 2018 146 عبد الرحمن عقل
همسة في أذن الزوج

أيها الزوج :

الرفق الرفق ، فإنه ما وجد في شيء إلا زانه ، وما انتزع من شيء إلا شانه .

وإن ما تحصله بالرفق أضعاف أضعاف ما يتحصل بالشدة .

فإن بدرت بادرة لا تعجبك فتمهل وانظر وتأمَّل واستصحب الرفق في المعالجة = تجد ما تريد غالبا .

وإن النبي صلى الله عليه وسلم إنما شبه المرأة بالقارورة 

فقال صلى الله عليه وسلم "رفقا بالقوارير " 

(ولو ذهبنا لنختصر معاني هذه المفردة العجيبة ودلالاتها النفسية لقلنا : يجب عليك أيها الزوج أن تعامل زوجتك بما يوافق معاني الأنوثة فيها ويقارب روعة الجمال الإنساني فيها , وليس يتحقق لك هذا ولا تستشعره الزوجة منك إلا إن مزجت هذه المعاني المتدفقة بالجمال الساحر والعذوبة اللذيذة في الكلمة ، في النظرة ، في اللمسة ، في الحركة ، في الموقف ، حتى في العتاب الجميل ) .[ ملتقى أهل التفسير ] .

وإني أقول لك هامسا ناصحا :

" المرأة تحب من زوجها الألفاظ الجميلة ، والإشادة بجمالها ورقّتها وحسنها وأخلاقها ، ولا تشبع من هذا ولا تمل منه فأشبغ غريزتها.

ويتأكد ذلك عند بذل المجهود 

كأن تصنع طعاما وتتعب فيه ، أو تكثر من مذاكرة أطفالها ،

أو تتعب من غسل وكنس ،

أو عند حصول الأمراض والأوجاع ، أو نحو ذلك .

وقد قرأت لبعض المختصين أن أكثر حالات الطلاق التي مرت عليه كانت بسبب إهمال الزوج لتلك التفاصيل .

كما أن المرأة لا تحب الزوج البخيل فأنفق عليها بحسب قدرتك وإمكانياتك، واعتذر لها عما لا تستطيع، وعدها بالخير الكثير إذا فتح عليك ؛

فإنك إن فعلت ذلك فقد جمعت بين القول الحسن والفعل الحسن ، وأخذت قلبها واستوليت على حبها .

ولا يناقض ذلك ما جبلت عليه من كفران العشير، فإن ذلك إنما يظهر عندما ترى منك ما تكره لا ما تحب .

فعَنْ عَبْد ِاللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( َأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ) قَالُوا : بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : ( بِكُفْرِهِنَّ ) قِيلَ : يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ ، قَالَ : ( يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ ) [رواه البخاري] .

على أن للشدة مواضع لا يصح غيرها ، لا سيما إذا انتهكت المحارم ،أو تعديت الحدود ،أو حصل النشوز والترفع ، أو خرج اللسان عن حده إلى الاحتقار والازدراء وصارت المرأة مترجلة ، فحينئذ لا يصلحها إلا التقويم والإصلاح .

في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله عنها قال : (ما خيِّر النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قط حتى تنتهك حرمات الله فينتقم لله ) .

قال الإمام النووي رحمه الله : (وانتهاك حرمة الله تعالى هو ارتكاب ما حرمه ) . 

أعانك الله على ما أوكلك من رعاية أهلك وتربيتها 

فإنك راع ومسئول عن رعيتك 

والله المستعان .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا