بشارات رب العالمين لعباده المتقين

للمتقين عند ربهم جلَّ وعلا منازل عالية، ولهم عطايا غالية، أفاض بها القرآن العزيز، وتناولتها السنة النبوية الشريفة، وكنتُ قد استفدتُّ من حواشي العلامة الشيخ عبدالفتاح أبو غدة -رحمه الله- على "رسالة المسترشدين" نقلًا جميلًا مِن كتاب «بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز» للإمام الفيروزابادي، جاء فيه بيانُ آثار التقوى وبشائرها في القرآن الكريم، وقد أحببتُ إفرادَه بالنشر، ولفتِ الأنظار إليه، ولعل أحدًا ينهض بشرحهِ وتوسيعِ القولِ فيه وذكرِ أطرافه وشواهده ومتعلقاته، سائلًا المولى سبحانه وتعالى أنْ يجعلنا من المتقين، ويُكرمنا بكرامتهم، ويمنَّ علينا بمنزلتهم.

***

قال الإمامُ مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزابادى (ت: 817) -رحمه الله تعالى- في كتابه "بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز" (2/ 301-303):

«وأَمّا البشاراتُ الَّتي بشَّر الله تعالى ‌بها ‌المُتَّقين في القرآن [فسبع وعشرون بشارة] (1):

فالأَوّلى (2):

البشرى بالكرامات: {الذين آمَنُواْ وكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ البشرى}.

الثانية:

البشرى بالعون والنّصرة: {إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا}.

الثالثة:

البشرى بالعلم والحكمة: {إِن تَتَّقُواْ الله يَجْعل لكُمْ فُرْقَانًا}.

الرابعة:

البشرى بكفَّارة الذّنوب وتعظيمه (3): {وَمَن يَتَّقِ الله يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ ويُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا}. (4).

السادسة:

البشرى بالمغفرة: {واتقوا الله إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.

السابعة:

اليُسْر والسّهولة في الأَمر: {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}.

الثامنة:

الخروج من الغمّ والمِحنةِ: {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا}.

التاسعة:

رزق واسع، بأَمن وفراغ: {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}.

العاشرة:

النَّجاة من العذاب، والعقوبة: {ثُمَّ نُنَجِّي الذين اتقوا}.

الحادية عشرة:

الفوز بالمراد: {وَيُنَجِّي الله الذين اتقوا بِمَفَازَتِهِمْ}، {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا}.

الثانية عشرة:

التَّوفيق والعصمة: {ولكن البر مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر} إِلى قوله: {وأُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ}.

الثالثة عشرة:

الشهادة لهم بالصدق: {أولئك الذين صَدَقُواْ وأولئك هُمُ المتقون}.

الرابعة عشرة:

بشارة الكرامة والأَكرمية: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ}.

الخامسة عشرة:

بشارة المحبّ: {إِنَّ الله يُحِبُّ المتقين}.

السادسة عشرة:

الفلاح: {واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

السابعة عشرة:

نيل الوصال، والقُربة: {ولكن يَنَالُهُ التقوى مِنكُمْ}.

الثامنة عشرة:

نيل الجزاء بالمحنة: {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ الله لَا يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين}.

التاسعة عشرة:

قبول الصّدقة: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين}.

العشرون:

الصّفاء والصّفوة: {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب}.

الحادية والعشرون:

كمال العبودية: {اتقوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ}.

الثانية والعشرون:

الجنَّات والعيون: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ}.

الثالثة والعشرون:

الأَمْن من البليّة: {إِنَّ المتقين فِي مَقَامٍ أَمِينٍ}.

الرابعة والعشرون:

عزّ الفوقيْة على الخلق: {والذين اتقوا فَوْقَهُمْ يَوْمَ القيامة}

الخامسة والعشرون:

زوال الخوف والحزنِ من العقوبة: {فَمَنِ اتقى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

السادسة والعشرون:

الأَزواج الموافِقة: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} إِلى قوله: {وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا}.

السابعة والعشرون:

قُرب الحضرة، واللِّقاءِ والرّؤية: {إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ. فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ}.".

****

(1) من زيادة الشيخ عبدالفتاح. رسالة المسترشدين ص (149) ط (9).

(2) في المطبوع من "البصائر": فالأول. وهكذا في سائر الأرقام جاءتْ مذكرة، وتابعتُ الشيخ عبدالفتاح في تعديلها.

(3) عدل الشيخُ التعبيرَ إلى: "وتعظيم المُتقي بتعظيم أجره".

(4) قال الشيخ عبدالفتاح: "سقطتْ هذه البشارة من المطبوعة فتنظر في مخطوطة من الكتاب".

قلت: ورأيتُ مَن نقلَ هذا النصَّ فأضاف بشارةً مِن عنده ليملأ الفراغ من غير بيان!