العالم الشيخ محمود منح محمودي

نبذة مختصرة في ترجمة

العالم الشيخ محمود منح محمودي أحد أفاضل علماء اللاذقية في عصره

(1880-1930 م)

بقلم: خلدون محمد علي عجّان

 

نسبه وولادته ونشأته

هو الشيخ محمود منح سلالة أهل العلم والفضل – ابن العالم العامل الشيخ عبد الحميد بن الأستاذ الجليل الشيخ مصطفى الأديب المحمودي الكبير الشهير بالعطّار- العسقلاني .

 

يتصل نسبه من جهة أبيه بمحمود أخي الرفاعي . وأمه من آل الأزهري زكية النسب. وكذلك جدة أبيه من بيت أبي شامة الذي يمت الى آل طهبوب الأسرة الشريفة المعروفة في بلاد فلسطين .

ولد صاحب الترجمة نهار الأحد ثاني عيد النحر سنة 1297 هجري (1880 ميلادي), ونشأ في حجر والده الشيخ عبد الحميد المحمودي أحد كبار علماء اللاذقية, وبعد أن أتقن القرآن والقراءة والكتابة في السادسة من عمره قصر همته على طلب العلم فأخذ عن والده مختلف العلوم الآلية, وتلقى عنه وعن عمه العلّامة الأستاذ الشيخ عبد الفتّاح المحمودي الفقه وأصوله, والكلام والحديث والتفسير وغيرها من العلوم الشرعية . وقد حفظ القرآن الكريم (استظهاراً) لكثرة تلاوته نظراً .

 

مكانته العلمية, مؤلفاته, ما تقلّده من الخطط العلمية

أحرز صاحب الترجمة نصيباً وافراً في العلم فكان الفقيه المعوّل عليه في فقه الإمام الشافعي رحمه الله, وأشتهر في الفرائض واتقان حسابها – مهما تعددت المناسخات – فكان الفرضي الوحيد في بلده .

وقد جمع الى غزارة علمه رسوخاً في اللغة والإعراب فشرح لاميّة العجم شرحاً نفيساً أوضح فيه معانيها وأعرب به عن مشكلاتها .

انتصب للخطابة في جامع قره باغه المشهور بجامع الصليبة, وتصدّر للتدريس في جامع العوينة – بعد وفاة والده – وهو ابن ست عشرة سنة حرصاً على وظائف أبيه ولم يعارضه في تصديه لذلك أحد من علماء عصره اعترافاً بأهليته وجدارته .

وعُينّ رئيساً لكتّاب المحكمة الشرعية في اللاذقية . واستمر في منصبه هذا الى ان جاءه الأجل المحتوم .

 

استقامته ووفاته

نشأ رحمه الله على التقوى والفضيلة والورع والتواضع ولزوم الذكر وحب الانفراد والعزلة فكان يعتكف أيام فراغه في زاوية الشيخ الحبشي, وكان مثال العفة والصلاح في جميع أحواله, ومحل ثقة العامة والخاصة .

أجاب داعي ربه ليلة الثلاثاء 30 رجب سنة 1348 هجري (1930 ميلادي) عن عمر بلغ الخمسين عاماً وقد شُيعت جنازته بعد ظهر يومها باحتفال كبير في موكب مهيب شار فيه العلماء والوجهاء والأعيان ورجال الحكومة على اختلاف رتبهم ومناصبهم والجم الغفير من الطائفتين الاسلامية والمسيحية مما دل على ماله (رحمه الله) من المنزلة والاحترام في قلوب الجميع. وصُلي على جثمانه في الجامع الجديد ثم شُيع مأسوفاً عليه الى مرقده الأخير جدث الرحمة والرضوان .

وقد أبّنه الخطباء ورثاه الشعراء بقصائد غراوات تُليت في اليوم الرابع والسابع والأربعين من وفاته تغمده الله برحمه .

وبعد وفاة الشيخ محمود المحمودي وُجهت وظيفة التدريس ووظيفة الخطابة على ولده الأكبر عبد المنعم, ولما كان سنه آنذاك دون ما يتطلبه القانون عُهد بالقيام بهما –وكالة عنه – الى حضرة عمه المفضال الشيخ محمد وجيه شقيق الفقيد صاحب الترجمة.

---------

 

إلى هنا تنتهي ترجمة الشيخ محمود منح المحمودي كما وردت في مجلة المرشد العربي التي كان يصدرها في اللاذقية الشريف عبد الله آل الفضل, وقد نشرتها كما وردت في المجلة المذكورة في الجزء العاشر من السنة الاولى (شعبان 1348-كانون الثاني 1930)

==================

 

ثم كان أن تواصلت مع الأستاذ الفاضل رامي المحمودي لأستشيره –وهو الخبير في أخبار علماء آل المحمودي- وأسأله عن بعض تفاصيل الترجمة, فكان أن زودني مشكوراً بصورة نادرة ووحيدة للشيخ محمود وبتفاصيل هامة عن حياته وكراماته وبعض شعره .. أوردها هنا كما أرسلها لي :

"كان بيته في حارة النصارى في حي العوينة وقد كان يملك مكتبة ضخمة جداً تحوي كنوزاً من الكتب النادرة وقد سرق معظمها للأسف والباقي آل إلى ابنه الأستاذ الشيخ عبد المنعم. وعندما ولد ابن أخيه الشيخ عبد الكريم محمودي ألف له قصيدة يؤرخ بها ميلاد مولده يقول:

عبد الكريم أتى فأبشر يا أبي

واشكر كثيرا احمدن من وهب

وليوم ميلاد له أرخ

وقل عبد الكريم هلّ في شهر رجب

 

وبعد أربعين يوما من القصيدة لبى نداء ربه .

ومن كراماته التي سمعتها من ابنه الشيخ عبد الحميد حيث يروي عن والده بأنه عندما يكون مستغرقا في نومه مهما كان في الغرفة ضجيجا فإنه لا يشعر أبدا بالضجيج وهو نائم ولكن إذا قرأت القرآن فوق رأسه وتعمدت الخطأ فإنه يستيقظ بشكل لا شعوري ويصحح ويرجع يغط في نوم عميق. وقد أقسم بانه بأنه جرب هذه الطريقة عدة مرات مع أبيه وفي كل مرة يستيقظ ويصحح ويرجع ينام. سبحان الله.."

انتهى كلام الأستاذ رامي المحمودي.

رحم الله الشيخ العالم العامل محمود منح المحمودي.