إِنصاف الألباني

الحمد لله وصلواته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:

فقد أرسل لي بعض الفضلاء أبياتا من نظم الشيخ الدكتور محمد إبراهيم العشماوي الأزهري، في جواب سؤال عن الشيخ الألباني رحمه الله ومحله من التعليل والتصحيح في علم الحديث، وهذا نص الأبيات وجوابها:

باللهِ يا أستاذَنا العَشْماويْ .... وأنت للحديثِ نعم الرَّاويْ

ما قولكم يا صاحب الإتقان ... في قولهم: صحَّحَه الألباني

لأنَّ في هذا الجدالَ قد كَثُر...إن شاءَ ربِّي عندكم أصلُ الخَبرْ

تصحيحُه وقولُه هل يُعْتَبر ..... أم لا أفيدُونا جوابًا يُنْتَظَرْ

فأجاب العشماوي:

هذا سؤالٌ حُقَّ أن يُجابا ... فالنَّاسُ قد تفرَّقوا أحزابا

فقائلٌ: هو إمامُ العُلَما ... بل فاقَ في الحديثِ مَن تقدَّما

وقائل بأنه جَهولُ ........ وليس يدري ما الذي يقولُ

وذا وذاك بالغُلُوِّ يُوصفُ ... وفي كليهما بدا التعسُّفُ

والخيرُ كلُّ الخيرِ في الأمر الوسَطْ...لا وَكْسَ في القول به ولا شَطَطْ

فكلُّ ما أتى عن الألباني ... نوعانِ أو ضَرْبانِ أو قِسْمانِ

فإن يكُنْ قال به أهلُ القِدَمْ ... فقولُه من بعدِهم مثلُ العَدَمْ

فلا تَقُلْ صحَّحه الألباني ... إن كان قد صحَّحه السَّمْعاني

لأنهم أجلُّ منه منزلةْ ........ فقولُه يا صاحِ لا اعتبار له

وإن يكُنْ بقولِه قد انفردْ ... ولم يقُلْ مِن قبلِه به أحَدْ

فَخُذْ بما قد وافقَ القواعدْ .... ودَعْ شذوذًا ما له مُساعدْ

قد كَثُرَ الشُّذوذُ في كلامِهْ...والنَّقْضُ والخِلافُ في أحكامِهْ

وأَلْحَقَ الضَّعيفَ بالموضوعِ.....وشذَّ في الفقه عن الجُموعِ

وخالفَ الأئِمَّةَ الكبارا ....... وما رجَا لفضلِهم وَقارا

قد كان عِلْمُه من الكِتابِ...لا شيخَ يَهديه إلى الصَّوابِ

ورغم ذا فكَمْ له أَيادِ ......... في نَشْرِ سُنَّةِ النبيِّ الهادي

وأَشْغَلَ الشبابَ بالحديثِ ..... وكان مثلَ الباعثِ الحثيثِ

فاللهُ يَجزيه عن الإسلامِ ...... جزاءَ أهلِ الفضلِ والإِنعامِ

وذا جوابٌ قد أتى مُخْتَصَرا...عسى أكونُ قد أصبتُ النَّظَرا

وليس هذا موضعًا للبَسْطِ ...... واللهَ أرجوه دوامَ القِسْطِ

والحمدُ لله وصلَّى اللهُ ............ على نبيٍّ ربُّه أولاهُ

وآلِه الكرامِ والصحابةْ .......... وافتحْ لنا يا ربَّنا أبوابَهْ

وهو جواب مسدَّد منصف، لكن إطلاق أن لا يقال صححه الألباني إذا كان للقدماء فيه تصحيح، غير مستقيم، والصواب أن يقال إن الاقتصار على نقل حكمه مع وجود حكم للقدماء هو الممنوع، فإما أن ينقل الباحث الحكمين ويقدم القدماء، وإما أن يقتصر على حكم القدماء، هذا وجه.

وشيء آخر وهو أن يرخص في تقليد حكم الألباني لغير المختصين من الدعاة والوعاظ، لشيوع حكمه وسهولة الوقوف عليه بالنسبة لهم، كما نراه في اللافتات المعلقة في المساجد والجمعيات، فهؤلاء لا يكلفون بالبحث عن حكم غيره.

ووجه آخر مبني على تقدير أن الباحث لم يقف على حكم للقدماء بعد بذل الجهد، فله أن ينقل حكم الألباني بلا تردد، لكن يتعقبه بالموافقة أو المخالفة على مقتضى أصول الرواية وقواعدها، وقد نبه على هذا في الجواب بقوله:

وإن يكُنْ بقولِه قد انفردْ ...... ولم يقُلْ مِن قبلِه به أحَدْ

فَخُذْ بما قد وافقَ القواعدْ .... ودَعْ شذوذًا ما له مُساعدْ

لكنه أطلق ما يوهم أن خلاف الألباني شذوذ، وهذا فيه بحث، لأن خلافه أنواع: فإنه لا يخلو إما أن يرجح بين قولين في حديث تنازع فيه أهل النقد؛ في صحته أو ضعفه، فمثل هذا لا يجيء فيه إطلاق أن المخالف شذ، وهذا لا يقصده الناظم الفاضل.

وإما أن ينفرد في الحكم على حديث لم يقع لمن تقدمه الحكم عليه، وهذا لا وجود له، فلا يُعلم حديث لم يحكم عليه القدماء قبل الألباني، نصا أو إشارة، في الجملة، نعم، قد يقع له الانفراد بالحكم على طريق من طرقه أو إسناد من أسانيده، فأما الحكم على أصل الحديث فلا.

وإما أن يخالف الكبار من المتقدمين، من أهل التعليل والنقد كأحمد وابن المديني والبخاري والرازيين والدارقطني، ويوافق من هو دون هذه الطبقة كابن حبان والحاكم والضياء ونظرائهم، أو يوافق من بعدهم من المتأخرين كالعراقي والذهبي والحافظ ونحوهم، فهذا أيضا لا يتأتى فيه إطلاق الشذوذ وإلا لزم إطلاق الشذوذ على من وافقهم الألباني من المتأخرين، والفصل في هذا للبحث والنظر والاجتهاد، نعم، يغلب على الظن في مثل هذا صواب حكم المتقدمين لتمام حفظهم وضبطهم وسعة اطلاعهم.

لكن المشكل في أحكام الألباني رحمه الله تقصيره في فن العلل ونقد المتون على وفق القواعد والأصول، ومن هنا يدخل على أحكامه الشذوذ، وذلك أنه جسر على تصحيح أخبار جرى عمل السلف على خلافها، أو لم يجر عليها عمل الكافة، وإنما شذ في العمل بظاهرها واحد أو اثنان، وكان الألباني يتوهم أن مثل هذا إن صح سنده في الظاهر، لزم العمل به ولا يلتفت إلى العمل المتكاثر على عهد السلف والأئمة على خلافه!

وكان يقول: إن الله إنما تكفل بحفظ السنة لا بحفظ من عمل بـها من السلف! وهذا غريب جداً ويفضي إلى اطراح ما جرى عليه عمل أهل الفتيا والقضاء والحكم في عهد الرواية، وهو المنقول نقلا متواتراً، في مقابلة خبر آحاد مظنون يحتمل الخطأ، وقد قال ابن مهدي: (إنه ليكون عندي الحديث، ولكن السنة المتقدمة من سنة أهل المدينة خير منه) وهذا في عمل أهل المدينة الذي يجري مجرى النقل، فكيف بعمل الكافة!

وقال ربيعة: (ألف عن ألف أحب إليَّ من واحد عن واحد، لأن واحداً عن واحد ينتزع السنة من أيديكم).

وقال ابن أبي حازم: (كان أبو الدرداء يُسأل فيجيب، فيقال له: إنه بلغنا كذا وكذا بخلافه؟ فيقول: وأنا قد سمعته ولكني أدركت العمل على غير ذلك).

وقال ابن أبي الزناد: (كان عمر بن عبد العزيز يجمع الفقهاء ويسألهم عن السنن والأقضية التي يعمل بها فيثبتها، وما كان لا يعمل به الناس ألغاه، وإن كان مخرجه من ثقة).

وهذا أصل عظيم لم يتفطن له الألباني إلا بأخرة، فوقع منه الشذوذ بتصحيح أخبار يصح ظاهرها على مقتضى ظاهر الرواية، لكن متونـها لا تصح في أصول الدراية، فكان يجترئ على الفتوى والقطع بما تضمنته من أحكام غير مبال بعمل السلف!

وقد قال الشاطبي رحمه الله: (وينبغي للعامل أن يتحرى العمل على وفق الأولين، فلا يسامح نفسه في العمل بالقليل إلا قليلا وعند الحاجة ومس الضرورة، إن اقتضى الدليل معنى التخيير، ولم يخف نسخ العمل، أو عدم صحة الدليل، أو احتمالا لا ينهض به الدليل أن يكون حجة وما أشبه ذلك، ويلزم من العمل بالقليل دائما: مخالفه السلف الأول، وفيها ما فيها، وترك ما داوموا عليه واندراس معالم الشرع وأصوله الكلية الثابتة التي داوم عليها السلف، والحذر كل الحذر من مخالفة الأولين، فلو كان ثم فضل ما، لكان الأولون أحق به).

وإنما قلت إنه تفطن له بأخرة، لأنا وجدناه في أعقاب دهره يرد بعض ظواهر الأخبار الصحيحة بمخالفة عمل السلف أو جريان عملهم الكثير على خلافه، كما رد ظاهر خبر إطلاق اللحية وقيده بالقبضة لأنه كما قال: من العام الذي لم يجر عليه العمل.

لكن نفس هذا الشذوذ ليس بالكثير الذي يفضي إلى اطراح أحكام الرجل بالكلية، وإنما وقع له من فرط تعظيمه للسنة والحث على العمل بها، ومن جهة توهمه أن أهل المذاهب خالفوها ولهذا زعم في مقالة نقضناها عليه في جزء مفرد: أن كتب المذاهب الأربعة هي المثناة التي يترك لأجلها العمل بالكتاب والسنة كما ورد به حديث ابن العاص عند الدارمي وغيره!

وهذا سببه قصور الرجل في الفقه والأصول وإن زعم أتباعه الغلاة خلافه، فإنه محض تعصب لا غير، ولأوهامه التي هي نوع شذوذ أسباب أخرى غير ما تقدم، منها: أخذه الفن من المطالعة، فلهذا تقحم تقسيم السنن إلى صحيح وضعيف مخالفا بذلك أصل وضع أصحابـها لها ومقاصدهم منها، حتى جسر بعض أتباعه ممن لا يدري من الحديث إلا اسمه دون قانونه ورسمه، على تقسيم الموطأ إلى صحيح وضعيف!

ووجه آخر يرجع لجرأة الألباني، وعدم إحكامه الفن على اصطلاح أهله، وتقصيره في أخذه عن شيوخه، وهو أنه يهجم على تضعيف ما صححه جمهورهم، أو تصحيح ما ضعفوه، والجزم بغلط الحفاظ بمجرد ظاهر القواعد، دون معرفة اصطلاحهم، وكثير ممن لم يتلق الفن عن أهله ولا أحكمه باستقراء اصطلاحهم، يقلده في هذا بلا فهم!

فمن ذلك أنه يضعف بمجرد عنعنة المدلس غالبا، بل ويقطع بغلط من صححه من الحفاظ مستغربا كيف لم ينتبهوا للعنعنة، وغفل عن أصلهم في قبول عنعنة المدلس وحملها على السماع إذا عُرف أنه لا يدلس عن الضعفاء كحبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، أو كان ممن لازم شيخه الذي عنعن عنه ملازمة يغلب على الظن معها أن يفوته شيء من حديثه، كابن جريج عن عطاء أو الأعمش عن أبي صالح ونحو ذلك، أو كان من حديث الصحيحين وقد عُلم أن العنعنة فيهما تغتفر لتلقي الكتابين بالقبول، وللثقة بحفظ صاحبي الكتابين وتتبعهما للطرق والأسانيد، أو كثرة الطرق عن المعنعن من الحفاظ الكبار، وغير ذلك.

ولست أجد في وصف الألباني وأحكامه الحديثية، أقرب مما قاله الذهبي في ابن القطان: (وقاعدته كابن حزم وأهل الأصول: يقبل ما روى الثقة سواء خولف أو رفع الموقوف أو وصل المرسل، والرجل: فحافظ في الجملة، له اطلاع عظيم، وتوسُّع في الرجال، ويقظة وفطنة، قلَّ من يجاريه في زمانه، أخذ الفن من المطالعة) وذكر أن من آثار أخْذِه الفن من الكتب: أنه اندفع يُليِّن مثل هشام بن عروة!

ومن أسباب أوهام الألباني رحمه الله: الإكثار من التعرض للحديث نقداً وتعليلا، وقد قال ابن شبرمة كما في (العلم) لأبي عمر بن عبد البر: (أقلل الرواية تفقه) ثم قال أبو عمر: (الذي عليه جماعة فقهاء المسلمين وعلمائهم: ذم الإكثار دون تفقه ولا تدبر).

وقد صحح الألباني حديث أن التحلل الأول مشروط بطواف الإفاضة قبل الغروب، وسمعته يفتي به في حجة من حجاته، مع أنه لا قائل به غير عروة، والإجماع على خلافه كما حكاه ابن المنذر وابن حزم وغيرهما، ولهذا صرح البيهقي أنه متروك الظاهر!

وصحح خبر عمران في امتناع وقوع الطلاق بغير إشهاد وأفتى به، مع أنه لا قائل به غير ابن جريج والشيعة، والعمل بخلافه، وقد تابع في هذا الغلط الشيخَ أحمد شاكر في (نظام الطلاق) وصحح خبر النهي عن صوم السبت مفرداً وهو مضطرب كما قال النسائي، ولم يقل به على وجهه وظاهره قائل، وعمل بأخبار النهي عن لبس الحلي المحلق، والعمل بخلافه، وصحح خبر الأكل حال النداء للصائم وأفتى به مع أن الكبار ضعَّفوه كأبي حاتم وغيره، وله غير ذلك من الشذوذ لكنه مغتفر في كثرة ما تكلم عليه من الحديث.

وأيضا لم ينفرد بمثل هذا، بل الغالب أنه تابع لغيره أو يوافقه عليه طوائف من المتأخرين، ومن تأمل أحكام الألباني والغماري الكبير على الحديث وجدها متوافقة إلا في الأحاديث التي ترجع للخلاف بين المتصوفة والسلفية، وهذا لأن الغالب على الرجلين الميل للظواهر، والجرأة على نقد الكبار ودعوى الاجتهاد، وتوافقهما في أصول الرواية وقواعدها في الجملة.

ثم رأيت للشيخ الدكتور عداب الحمش نظما في هذا المعنى، أبداه في جواب نظم السائل الذي خرج عليه جواب الدكتور العشماوي، قال عداب:

الشيخ ناصر حازم نحرير ........ أيقظ الناس وذا خطير

وفي البلاد نشر الحديثا ........... وعم نفعه الورى حثيثا

لكنه والأرناؤوط مثله ........... لا منهجا يقفى عليه وله

ما ضعف الألبانِ ضعف قاهر...أو حسَّن الشيخ فضعف ظاهر

فكل ما حسَّنه عندي عدمْ ... لا يحسن الأخذ به لا بل يُذمْ

وكل ما صححه الألباني .......... فخبط عشواء بلا توانِ

منه صحيح وضعيف وحسنْ .... هذا اجتهادي، والمشير مؤتمنْ

ويرحم الرحمن عبدا أنصفا ... وإن بدا للناس حينا أجنفا

وصل يا ربي على كهف السنن ..... سيدنا محمد نبع المنن

وفي جوابه مناقضة ظاهرة، فإنه امتدحه في أوله بأن نفعه عم البلاد ونشر السنن بين والعباد، ثم أطلق في آخره أن كل ما صححه فخبط مذموم ولا يحسن الأخذ به بل يذم! فإن كان ذلك كذلك فما وجه نفعه العباد بإحياء الحديث وتصحيحه عندك مردود مطلقا؟!

اللهم إلا إن قيل: تنبيهه على الضعيف ليجتنب، فهو متجه، ويمكن أنه يرد به أنه أيقظ الناس ونبههم على أهمية العناية بالحديث ونقده، لكن هذا لم ينفرد به الألباني، بل تقدمه إليه حذاق كثيرون مثل الغماري الكبير والدكالي -وإن لم يصنف- والمعلمي والسيد رشيد رضا والقاسمي والألوسي ورجال هذه المدرسة الإصلاحية التجديدية.

وقد خولف عداب في هذا الإطلاق، خالفه بعض المحدثين بالأزهر، فإنـهم يطلقون ردَّ ما يضعفه الألباني، وقبول ما يصححه، وكان الشيخ مقبل الوادعي يقول كما يقول الشيخ عداب، فإنه قال: إذا ضعف الألباني فاشدد يديك به، وإن صحح فتوقف!

والحذاق من أهل النظر لا يقولون لا هذا ولا ذاك، فإن مثل هذا الإطلاق لا يسلم ولابد أن ينخرم، بل لا يتجه حتى لو قيل إن المراد الغالب، والتحقيق أن الرجل يغلب عليه طريقة المتأخرين في التصحيح، لكنه لا يعدم موافقا في الغالب، فسواء صحح أو ضعَّف؛ فالمدار في الحكم على البحث والنظر، ولا يستقيم وضع قانون كلي فيقال: يقبل كل ما صححه ويُرد كل ما ضعفه، ولا العكس.

وأما الأوهام فلا يسلم منها فاضل ولا سيما المكثرون، ولهذا تعقب العلماء بعضهم في هذا النوع، كما تعقب ابن القطان عبد الحق، وتعقب المواق ابن القطان، وتعقب ابن التركماني البيهقي، وتعقب الذهبي الحاكم، وتعقب أبو إسحاق الناجي المنذري وغيرهم.

وأما التناقض فكذلك لا يسلم منه فاضل، لكن للألباني منه حظ أكبر، وسبب هذا أنه ليس بحافظ بل هو باحث، فقد يذهل عن حكم قديم له اعتمده في راو أو نسخة، فيتضارب أصله القديم والجديد، وله سبب آخر وهو اقتصاره على فن الحديث دون اتقان لعلوم الشريعة الأخرى كالأصول والعربية والنظر، هذا عدا ما تقدم من أنه مكثر والإكثار مظنة العثار، وقد قال أبو منصور الأزهري: (قليل لا يخزي صاحبه، خير من كثير يفضحه) رحمه الله وسائر علمائنا.

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين