الاثنين 30 جمادى الآخرة 1441 - 24 فبراير 2020

رحلة الثانوية الشرعية بتركمان بارح إلى اللاذقية وطرطوس عام 1992م

الأربعاء 23 ذو القعدة 1438 - 16 أغسطس 2017 1554 الأستاذ خالد عبدالله

 

قررت إدارة مدرسة الثانوية الشرعية بتركمان بارح القيام برحلة مدرسية إلى اللاذقية وطرطوس عام ‏‏????م. ‏

وبدأ الطلاب بتسجيل أسمائهم في الرحلة، ولكنني لم أتقدم لتسجيل اسمي، فطلبني فضيلة الشيخ مصطفى ‏منصور إلى غرفة الإدارة، وسألني لماذا لم تسجل اسمك؟ وقبل أن أجيب قال: إن الإدارة قررت تسجيل اسمك ‏بالرحلة لأنك من المتفوقين.‏

وكنت حينها قد نلت الدرجة الأولى على صفي، وأهدتني المدرسة كتاب (مع الأنبياء في القرآن الكريم، ‏تأليف: عفيف عبد الفتاح طبارة)، ونال الدرجة الثانية جابر الحجي، والدرجة الثالثة عمار نجار، والدرجة الرابعة ‏إياد الناصر.‏

ولا زلت حتى اليوم أتذكر وقوفي بين يدي الشيخ مصطفى ‏منصور- جزاه الله خيرا-‏ وهو يبلغني قرار المدرسة بتسجيل اسمي في هذه الرحلة، كما أنني لا زلت محتفظا بالكتاب الذي قدمته لي إدارة المدرسة- جزاهم الله خيرا- مكافأة على التفوق، وهذا يدفعني إلى تذكير المعلمين بأن يحرص كل منهم على أن يكافئ تلاميذه وطلابه بيده ولا ينيب غيره لتقديمها، فللمكافأة أثر جميل لا ينسى.    

وبعد أن اكتملت إجراءات التسجيل والتجهيز للرحلة حضر الباص ليلا وركب الطلاب والأساتذة فيه ‏وانطلقت الرحلة بعد منتصف الليل من قرية تركمان ‏بارح إلى حلب ومنها إلى جسر الشغور والتي ‏صلينا الفجر في أحد مساجدها، وكان إمام ذلك المسجد فضيلة الشيخ حسن عبروش والد الطالب أحمد ‏عبروش أحد طلاب الثانوية الشرعية بتركمان بارح حينها، ‏ومن ثم تناولنا الفطور هناك وواصلنا الرحلة باتجاه ‏اللاذقية.‏

وصلنا شاطئ اللاذقية ونزلنا فيه، فجاء باص مليء بالشباب والبنات ونزلوا بجانبنا ومع نزولهم بدؤوا ‏بالرقص ‏والغناء بصخب دون مراعاة للآداب العامة للرحلات فأمرنا المشايخ بالصعود في الباص للانتقال إلى مكان آخر.

وفي هذا الموقف تربية عملية للطلاب، حيث إن المشايخ تركوا المكان لأولئك الشباب والبنات الذين جاؤوا بعدهم، ولم يعترضوا عليهم بأنهم كانوا الأسبق في المكان، ولو أنهم فعلوا ذلك لوقعت مفسدة كبرى تفوق ترك المكان لهم بكثير من المفاسد، فاقتضت الحكمة في هذا الموقف أن يقتصر الإنكار عليهم بالقلب والانتقال إلى مكان آخر أكثر تقيدا بالآداب العامة للرحلات.  

فانطلقنا إلى نهر السن الواقع بالقرب من مدينة بانياس، وهو نهر قصير ‏غزير، وعندما وصلنا النهر نزلنا ‏هناك للاستجمام واللعب على ضفافه وتناول الغداء. ‏

وقد التقطت هذه الصورة المرفقة أثناء تناول الغداء على ضفاف نهر السن، ويظهر في الصورة فضيلة الشيخ ‏مصطفى ‏منصور والذي يرتدي كنزة مشلحة فوق الكلابية وهو ثالث شخص من يمين الصورة، وعلى يمينه ‏ ‏فضيلة الشيخ إسماعيل ‏موسى، وعلى يمينه أستاذ رياض حمدان خليل، وعلى يمينه فضيلة الشيخ المربي عبدالقادر ‏عثمان والذي يضع يده اليسرى على رأسه وهو مؤسس المدرسة ومديرها- رحمه الله وأسكنه الفردوس الأعلى-، ‏وعلي يمينه فضيلة الشيخ محمد ‏حمو والذي يرتدي كنزة فوق الكلابية، وأنا ذاك الطالب الصغير الذي يظهر في ‏الصورة أمام الأشجار ‏في طريقه لتسلق المنحدر.‏

فالتصوير توثيق يحفظ الذكريات والأحداث كما وقعت، لذا ينبغي على كل مهتم بالتوثيق أن يعتني بتصوير الأحداث الخاصة به وبالشأن العام أيضا.

وبعد تناول الغداء على ضفاف نهر السن انطلقنا إلى جزيرة أرواد؛ وهي جزيرة قديمة كانت مملكة فينيقية مزدهرة، وتتميز الجزيرة بممراتها وشوارعها المتعرجه وقلعتها الصليبية وقلعتها الإسلامية.

ومن ثم زرنا جامع السلطان إبراهيم في جبلة، والمسمى على اسم السلطان الزاهد إبراهيم بن الأدهم، والمتوفى حوالي سنة (160 – 166ه)، وضريحه داخل الجامع، وقد كان السلطان إبراهيم هاجر من ‏خراسان- والتي تتوزع حاليا على أفغانستان وتركمانستان وإيران- إلى بلاد الشام لبركتها.

واليوم يهاجر بعض أبناء خراسان إلى بلاد الشام لا لبركتها وإنما لتهجير أهلها وتقطيع أوصالهم وقتلهم ‏واغتصاب أرضهم ونشر الظلم والفساد بينهم، يتجولون في أصقاع بلاد الشام بينما لا يستطيع أبناؤها من ‏التجول بين محافظتين منها، عدا عن نشرهم المذهبية والطائفية والعنصرية بين أبنائها وحرمانهم من العلم فضلا عن الرحلات المدرسية التي محيت من ذاكرة معظم طلابنا. ‏ ‏

وشتان بين الهجرتين وبين آثارهما؛ فهجرة السلطان إبراهيم وقصصها إلى اليوم حاضرة عند أهل العلم، بل هي حاضرة عند العوام أيضا بالثناء العطر والمحبة، بينما هجرة بعض أبناء خراسان اليوم حاضرة بالتهجير والقتل والاغتصاب والظلم والفساد، وستبقى الأجيال تتناقل آثارها السيئة مع ما تحمله مستقبلا. 

وختاما

أشكر فضيلة الشيخ عبدالله عثمان، على مساهمته بالمعلومات في هذا المنشور، حيث ساعدني بتذكر ‏أحداث ومسار الرحلة.‏

وأسأل الله أن يعجل الفرج عن سوريا، وأن يرفع عنها البلاء والشدة، وأن ينزل عليها الأمن والرخاء، ويرد ‏أهلها إليها، ويجعل مستقبلها أفضل من حاضرها وماضيها، ويحفظ علماءها وشيوخها ومدارسها مشاعل نورا ونهضة.

 

كتبه: الباحث خالد محمد عبدالله 

15/ شوال 10/ 1438هـ

09 / يوليو 07 / 2017م

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا