الجمعة 14 صفر 1442 - 2 أكتوبر 2020

حكم استئذان الوالدين للجهاد‎

رقم الفتوى : 521 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1789

نص الاستشارة أو الفتوى:

ياشيخنا أريد منك بيانا عن حكم الشباب الذين لم يخرجو مع الثوار خوفا من أن يؤثر عليهم غضب أمهاتهم وآبائهم مع الدليل المقنع، نحنا بحاجة إلى هذا جدا.

نص الجواب:

أجاب فضيلة الشيخ أبو الهدى اليعقوبي حفظه الله تعالى :
 
 الأصل في الجهاد أنه فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط عن الباقين، واستئذان الوالدين فيه واجب.
قال برهان الدين المرغيناني في البداية في كتاب السيَر: "الجهاد فرض كفاية إذا قام به فريق من الناس سقط عن الباقين ، فإن لم يقم به أحد أثم جميع الناس بتركه".
 
وحيث لم يكن فرضا عين على المكلف فاستئذان الوالدين فيه واجب ، لأن طاعتهما فرض عين ، فلا يجوز الخروج فيه حتى يأذنا.
 
والدليل هو الحديث المتفق عليه عند البخاري ومسلم عن سيدنا عبد الله بن عمرو أن رجلا استأذن النبي عليه الصلاة والسلام في الجهاد فقال له: أحيٌّ والداك؟ قال: نعم ، قال: ففيهما فجاهد ، وفي رواية في صحيح مسلم: "ارجِع إلى والديك فأحسن صحبتهما" ، وفي رواية في سنن أبي داود وصحيح ابن حبان: "ارجع فأضحكهما كما أَبكيتهما"
 
"وأصرح منه" كما قال الحافظ أبو الفضل العسقلاني في فتح الباري حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه الذي أخرجه أبو داود في السنن وابن حبان في الصحيح وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردّ رجلا هاجر من اليمن لوالديه ، قال له: أذنا لك؟ قال: لا ، فقال عليه الصلاة والسلام: ارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذنا لك فجاهد وإلا فبرهما.
 
قال الحافظ في الفتح: قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أَحدهما بشرط أن يكونا مسلمين ، لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية". 
 
قال علاء الدين الحصكفي في الدر المختار شرح تنوير الأبصار في كتاب الجهاد: "لا يُفرض على صبي وبالغ له أبوان أو أحدهما ، لأن طاعتهما فرض عين" . قال الطحطاوي في حاشيته: "لأن طاعتهما فرض عين أي والجهاد فرض كفاية ومراعاة فرض العين مقدَّمة".
 
وقال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم في شرح حديث ابن عباس رضي الله عنهما المتفق عليه: "لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا": "معناه إذا طلبكم الإمام للخروج إلى الجهاد فاخرجوا ، وهذا دليل على أن الجهاد ليس فرض عين ، بل فرض كفاية إذا فعله من تحصل بهم الكفاية سقط الحرج عن الباقين ، وإن تركوه كلهم أثموا كلهم ، قال أصحابنا: الجهاد اليوم فرض كفاية ، إلا أن ينزل الكفار ببلد المسلمين فيتعين عليهم الجهاد ، فإن لم يكن في أهل ذلك البلد كفاية وجب على من يليهم تتميم الكفاية".
 
فإذا صار الجهاد فرض عين على كل صغير وكبير لم يحتجِ المجاهد إلى استئذان أحد فيه . وإنما يكون فرض عين عند غلبة العدو على بلد واجتياحه له وعدمِ كفاية الناس للرد ، فيتعين على كل قادر إذ ذاك حمل السلاح . 
 
قال الحافظ في الفتح بعد ما تقدم: "فإذا تعين الجهاد فلا إذن ، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الْأعمال ، قال: الصلاة . قال: ثم مَهْ ؟ قال: الجهاد ، قال: فإن لي والدين ، فقال: آمرك بوالديك خيرا . فقال: والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن ولأتركنهما ، قال: فأنت أعلم . وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين الحديثين". 
 
قال المرغيناني في البداية: "إلا أن يكون النفير عاما فحينئذ يصير من فروض الأعيان". والحال في سورية مختلف من مدينة إلى أخرى، إذ الشباب المجاهدون كثير والحاجة إلى السلاح والطعام أشد من الحاجة إلى الرجال ، ولكن قوات النظام قد تجتاح بلدة ما ، فيجب عند ذلك على الجميع النفير للجهاد ورد العدو ، قال المرغيناني: "فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع ، تخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى" ، أي ويخرج الولد بغير إذن أبيه عندئذ عند هجوم العدو على بلدة ، وهذا هو الحكم في رد الصائل أيضا . فالجهاد عامة فرض كفاية لا فرض عين ، والوجوب على الناس يختلف بحسب القرب ، فهو أشد على أهل المناطق التي تتعرض للهجوم من قوات النظام ، كما أن الوجوب يقوى في حق من له قوة أو أو رأي أو خبرة في استعمال بعض أنواع السلاح ، وإعانة المجاهدين بالمال والسلاح والطعام جهاد.
 
والأصول كالجد والجدة في حكم الوالدين يجب إذنهما عند الحنفية كما في حاشية الطحطاوي . وإذا كان والداه كافرين ومنعاه من الخروج للجهاد لاحتياجهما إليه أو تعلقًا به وخوفا عليه وجبت عليه طاعتهما ، فإن كان المنع لأجل كراهيتهما للجهاد خرج ولو لم يأذنا. 
 
وكذلك الحكم فيما لو كان له أولاد أو زوجة ويخاف عليهم الضياع لعدم من ينفق عليهما فإنه لا يخرج للجهاد. قال الطحطاوي نقلا عن البحر الرائق: "أما سوى الأصول إذا كرهوا خروجه للجهاد فإن كان يخاف عليهم الضياع فإنه لا يخرج بغير إذنهم وإلا يخرج وكذا امرأته".
 
 
ومن لم يأذن له والداه بالجهاد فليتكسب ولينفق من ماله على المجاهدين يكن له أجر الجهاد بإذن الله تعالى ، فقد أخرج البخاري ومسلم عن سيدنا زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "من جهز غازيا في سبيل الله فقد غزا ومن خلفه في أهله وماله بخير فقد غزا". والله تعالى أعلم.
 

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
558 هل هذا حديث؟ 1300 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
661 ما حكم أحذ أموال شركاء النظام الذين جمعوا ثروات طائلة بغير حق ? 938 الاثنين 20 جمادى الآخرة 659178 - 21 مارس 640185
86 أرض فلسطين بين الهجرة والرباط رؤية شرعية 1253 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
111 العلاقة الشرعية بين الحاكم الظالم أوالفاسق والرعية؟ 1429 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880