الخميس 19 محرم 1441 - 19 سبتمبر 2019

حكم الشرع في البقاء مع الجيش السوري ( الأسدي )

رقم الفتوى : 411 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1717

نص الاستشارة أو الفتوى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل يجوز بقاء المجندين بالخدمة الإلزامية في الجيش السوري ، وهل يجب عليهم الانضمام للجيش الحر أو الخروج خارج البلد ؟ وما حكم المجبرين على حمل السلاح ضد أهلهم وإخوانهم.؟ فهل تكرمتم علينا ببيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع.

نص الجواب:

الجواب :

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم،وبعد:

فلا نظن أن عاقلاً يجهل أن النظام السوري القائم هو نظام إجرامي، وقد فاق في إجرامه سير كل المجرمين عبر التاريخ، وهو يعتمد فيما يرتكبه من جرائم على مؤسسته العسكرية، وفروعه الأمنية وشبيحته المرتزقة.

 

ولذلك نقول: لا يجوز لأي جندي يريد أن يكون بريئا من جرائم هذا النظام أن يبقى في صفوفه، لأن مجرد وجوده في صفِّوفهم هو دعمٌ للنظام وتكثيرٌ لسواده.

فيجب على كل عسكري أن ينشق عن هذا النظام القاتل المجرم؛ والله تعالى يقول: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ} [هود: 113].

 

 وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، يُقرِّبون شِرَارَ النَّاسِ، وَيُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَلَا يَكُونَنَّ عَرِيفًا وَلَا شُرْطِيًا ولا جابيًا ولا خازنًا) رواه ابن حبان في صحيحه.

 

وقال خياطٌ لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السلاطين، فهل تخاف علي أن أكون من أعوان الظلمة؟ قال: لا، إنما أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم!

والبقاء في هذا الجيش القاتل لشعبه مشاركة في القتل ،  ويحرم على المسلم المشاركة في قتل مسلم ولو بالإشارة. والدليل قوله تعالى: ( ولا  تعاونوا على الإثم والعدوان ).

وأي عدوان أشد من الاعتداء على حياة المواطنين العزَّل.

 

وقال عليه الصلاة والسلام: ( كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه).

 ومما لا بد من علمه: أن الله عز وجل لم يجعلْ عقوبةً بعد عقوبةِ الشرك بالله أشدَّ من عقوبة قتل المؤمن عمداً حيث يقول : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) [ النساء : 93 ] .

 

 وقد ذهب بعض الصحابة إلى أنَّ هذه الآية محكمةٌ، وأنها آخر ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وممن ذهب إلى ذلك ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. فعن سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس أنَّ رجلاً أتاه فقال : أرأيتَ رجلاً قتل رجلاً متعمداً ؟ قال : جزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدّ له عذاباً عظيماً ، قال : أُنزِلتْ في آخر ما نزل ، ما نسخها شيءٌ حتى قُبضَ رسولُ الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أرأيتَ إنْ تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى ؟ قال : وأنى له التوبة ، وقد سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( ثكلتْهُ أُمُه رجلٌ قتلَ رجلاً متعمداً يجيء يومَ القيامة آخذاً قاتله بيمينه أو بيساره وآخذاً رأسه بيمينه أو شماله تشخبُ أوداجه دماً في قبل العرش يقول : يا رب سَلْ عبدك فيم قتلني ) ؟.

 

 وفي الحديث الصحيح الذي يرويه النسائي في المجتبى عن معاوية رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : سمعته يخطب - يقول : ( كلُّ ذنبٍ عسى اللهُ أنْ يغفره إلاّ الرجلُ يقتلُ المؤمنَ متعمداً أو الرجل يموتُ كافراً).

 

وأول ما يُقضَى يوم القيامة بين العباد في الدماء، وفي ذلك يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه : ( أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ الصلاةُ ، وأولُ ما يُقضَى بينَ الناسِ الدماءُ) .

 

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ دماً حراماً ) .

والخلاصة : هي أن البقاء في الجيش السوري يؤدي  للمشاركة في قتل الأبرياء، ولا بد للمسلم أن يحتاط لدينه  فكل ما أدى الى محرم فهو محرم .

 لذا لا يجوز شرعا البقاء في الجيش السوري باعتبار المآل، أي ما يؤول اليه هذا البقاء من التعرض لقتل النفس البريئة. ولا ننس قوله عليه الصلاة والسلام: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق).

 

أما انضمامه للجيش الحر بعد انشقاقه فهو جهاد في سبيل دينه وأرضه وعرضه، ولا بدَّ له من نية صالحة وتوجه صالح، يجعل عمله في صحائف القبول عند الله تعالى.

وأما الانشقاق والخروج إلى مكان آمن فهو أهون الشرور. والله  تعالى أعلم

 

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
572 حكم اقتحام المناطق المأهولة بالسكان 995 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
42 هل انتشر الاسلام بالسيف 1514 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
257 عادات متبعة في المآتم والتعزية 1542 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
310 هل يسمى المقتول على أيدي النظام السوري شهيداً ؟ وهل له أحكام شهيد المعركة؟ 1201 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880