السبت 22 ربيع الثاني 1443 - 27 نوفمبر 2021

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (126)

الأحد 25 ربيع الأول 1443 - 31 أكتوبر 2021 118 مثنى محمد هبيان
مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (126)

(يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ) [البقرة: 153]

السؤال الأول:

ما سبب اختلاف الفاصلة في الآيتين [153،45] في سورة البقرة؟

الجواب:

آ ـ في الآية الأولى ـ البقرة 45 ـ تقدم ذكر الصلاة والمطالبة بها، حيث قال: (وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱرۡكَعُواْ مَعَ ٱلرَّٰكِعِينَ) [البقرة:43] إذن: (وَٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ) [البقرة:45].

ب ـ في الآية الثانية ـ البقرة 153 ـ ختمها بالصبر؛ لأنّ السياق في الصبر، فبعد أنْ قال: (إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ) [البقرة:153] قال: (وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقۡتَلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمۡوَٰتُۢۚ بَلۡ أَحۡيَآءٞ وَلَٰكِن لَّا تَشۡعُرُونَ١٥٤ وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ١٥٥ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ١٥٦) [البقرة:154-155-156] فالسياق مع الصبر، فختمها: (إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ) [البقرة:153]، أمّا في الآية الأولى فالسياق في الصلاة فقال: (إِلَّا عَلَى ٱلۡخَٰشِعِينَ) [البقرة:45].

السؤال الثاني:

ما دلالة ورود الأمر بالصلاة بين آيات خطاب بني إسرائيل أو آيات الجهاد أو آيات الطلاق؟

الجواب:

انظر السؤال الثالث في آية البقرة [45]

السؤال الثالث:

ما دلالات هذه الآية؟

الجواب:

1 ـ لما فرغ تعالى من بيان الأمر بالشكر، شرع في بيان الصبر، والإرشاد إلى الاستعانة بالصبر والصلاة؛ فإنّ العبد إمّا أن يكون في نعمة فيشكر عليها، أو في نقمة فيصبر عليها.

2ـ الصلاة نور وعون، وأضعف الناس صبراً عن الشهوات واصطباراً على المكروهات هم أكثر الناس تفريطاً وتضييعاً للصلوات، وسيبقى المرء في دائرة الأحزان ما دامت الصلاة ليست في دائرة اهتمامه، فالصلاة دائماً مقرونة بالفلاح (حيّ على الفلاح) فكيف يفلح من لا يصلي!!!.

3ـ في هذه الآية إثباتُ معيّة الله الخاصة بالمؤمنين، وأمّا المعيّة العامة المقتضية للعلم والإحاطة فهي لجميع الخلق.

4 ـ قوله تعالى: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ هذه معيةٌ خاصة، تقتضي محبته ومعونته، ونصره وقربه، وهذه منقبة عظيمة للصابرين، فلو لم يكن للصابرين فضيلة إلا أنهم فازوا بهذه المعية من الله؛ لكفى بها فضلاً وشرفاً.

وهذا هو التوجيه الثاني للأمة بالاستعانة بالصبر والصلاة على الأمور الدنيوية والدينية، وفي ذلك إعدادٌ للمسلم لتحمل الشدائد فيما يستقبل من أمره، وخصّ الصبر والصلاة بالذكر، لأنّ العبد إما أن يكون في نعمة فيشكر الله عليها، وإمّا أن يكون في ضرّاء فيصبر عليها.

5 ـ الصبر هو حبس النفس على احتمال المكاره، وتوطينها على تحمل مشاق أداء الطاعات وتجنب المحظورات.

والصبر أنواع: صبرٌ على أداء الطاعات ـ وصبرٌ على ترك المحرمات ـ وصبرٌ على أقدار الله تعالى.

6 ـ كرامات الصابرين: ‏المحبة: ﴿ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ ‏النصر: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴾ ‏غرفات الجنة: ﴿يُجۡزَوۡنَ ٱلۡغُرۡفَةَ بِمَا صَبَرُواْ ﴾ ‏الأجر الجزيل: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ﴾ ‏البشارة: ﴿وبشر الصابرين﴾ ‏الصلاة، والرحمة، والهداية: ﴿ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ﴾.

7ـ الله تعالى يوفّي الصابرين أجرهم بدون حساب، والله مع الصابرين بعونه وحفظه ورعايته، وهذه معيّة خاصة بالمؤمنين.والله أعلم.

شاركنا بتعليق

  


    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا