السبت 2 جمادى الآخرة 1442 - 16 يناير 2021

التسوّل وأشكاله قديماً وحديثاً!

الأحد 13 ربيع الثاني 1442 - 29 نوفمبر 2020 68 عبد الله عيسى السلامة
التسوّل وأشكاله قديماً وحديثاً!

أصناف التسوّل كثيرة ، منها : 

تسوّل المال : هو أكثر أنواع التسوّل انتشاراً ، بين الناس ، وأقدمها ! ومن أنواع المال ، التي يطلبها المتسوّل : النقود ، والملابس ، والطعام والشراب ..! 

وقد يكون المتسوّل بحاجة ، إلى الشيء الذي يطلبه من الناس ، وقد لايكون ! 

ومن أصناف متسوّلي المال : 

الشعراء قديماً : كان الهمّ الأساسي للشاعر، الحصول على المال ، عبر مدح الشخصيات الكبيرة ، مثل : الملوك والأمراء ، والولاة والأثرياء ..! وتاريخ الشعر العربي ، يشهد على مئات الشعراء ، ممّن امتهنوا الشعر، ليتكسّبوا به ! وإن كان بعض الشعراء، امتهنوا الشعر، لموهبة لديهم ! لكن التكسّب بالشعر،عندهم ، يأتي عَرَضاً ، وفي مناسبات معيّنة ! 

المحتالون : الذين اتّخذوا من التسوّل حرفة ، وصاروا يتفنّنون ، في كيفية استخراج المال، من جيوب الناس ، عبر استدرار أريحياتهم ، وعبر الوسائل ، التي يلجأ إليها المتسوّلون ، وهي كثيرة ، منها : التظاهر بالمرض ، أو العاهة ، أو رعاية الأطفال .. أونحوذلك ! 

تسوّل المنصب : تسوّل المنصب قديم ، إلاّ أنه كان ضيّق المجال ، ومحصوراً في أشخاص، من نوع معيّن ، ممّن لديهم شيء من الأهلية للمنصب! وقد يكون المنصب ولاية، أو نحوها! 

أمّا تسوّل المنصب ، اليوم ، فممّا تراق له مياه الوجوه ! وربّما احتاج إلى خبرة ، في : النفاق .. والتزلّف .. والتملّق .. وحسن المجاملة والمداراة ، لمُلاّك المناصب ! ومن المناصب ، التي تُراق لها مياه الوجوه ، اليوم : منصب الوزير.. ومنصب المفتي .. ومنصب المحافظ.. ومنصب رئيس البلدية.. ونحوذلك ! بل إنّ بعض الناس ، يريقون مياه وجوههم ، لِما هو دون ذلك ، مثل : منصب مدير المدرسة .. ومنصب المؤذّن أو الإمام ، في مسجد ! 

تسوّل السيادة : 

قد يطلب شخص ما ، السيادة على منطقة ما ، ليكون حاكماً لها ، أو أميراً عليها ؛ كما فعل المتنبّي ، يوماً ، حين طلب ، من كافور الإخشيدي ، ولاية الصعيد ! فراوغه كافور، واستبقاه عنده فترة ، كأنه تحت الإقامة الجبرية ! حتى ملّ المتنبّي ، وانتهز فرصة ، وهرب من كافور ، وهجاه ! وكان كافور مُحقّاً ، حين مَنع الولاية عن المتنبّي ؛ فهي ليست ملكية أرض ، وحسب ، بل هي حقّ التصرّف بمصائر الناس ، في البقعة ، التي يتولّى المرء أمرَها ! وليس كلّ موهوب في الشعر، مؤهّلاً لرعاية أمور الناس ! لذا ؛ لا بدّ من التذكير، بأن منصب الولاية القديم ، يختلف عن : منصب المحافظ .. أو رئيس البلدية .. أو المختار.. في العصر الراهن ؛ فالمناصب ، اليوم ، محكومة بأنظمة وقوانين ، وصلاحياتُ صاحب المنصب منضبطة ، بشكل عامّ ،لاسيّما، في علاقاته بالناس، وسلطاته ، في التعامل معهم! 

ولابد من التذكير، بأن الولاية هي منصب ، لكنها تتضمّن في القديم ، سلطات على الناس ، أوسع ممّا هي عليه ، اليوم ! 

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا