السبت 15 ربيع الأول 1442 - 31 أكتوبر 2020

أسير

الأربعاء 26 صفر 1442 - 14 أكتوبر 2020 71 يحيى المصري
أسير

أول مؤكَّد على أسيرِ سيءِ العادات التوجهُ سراعًا نحو طريق الحرية ولو غَلَتْ الأثمان؛ ذلك أن طول الزمن يجعل نيل الحرية عسيرًا لتراكم القيود، ومن أهمها:

— قبول حياته لكائن غريب يمنح هذا الغريب نسبًا متصلًا، بعد أن كان لصيقًا، ثم يتمدد مع الزمن استيلاء الغريب على حياته.

— تَصَيُّدُ فلسفة للعادة، وتأطير المسوِّغات، فإن لم يجد فلن يعجزه اختراع فلسفة بكل ما أوتي من فكر.

— حلول واتحاد حتى يكون هو هي، وهي هو.

مِن داخل ذاته ابتداء، ثم مِن خارجها حين يربط الناس بينه وبينها.

لا تلبث أن تدخل دهليز (الأنا)، لتجعله يقف مستميتًا ضد سهام النَّقَدَة، طهرت سهامهم أو خبثت.

والتحرر مِن قيدٍ واحدٍ عسير إلا على من رحم الله، والهلاك أو الإعاقة محتمة حين يكون للعادة شبيه، لكنه خلق حميد. هناك، ما كُبَّةُ الشوك والصوف إلا مسلاة.

وليس كل الناس يفوته التدليس...

نموذجان :

— صار معيبًا أن ترى امرأً في مواطن الانتظار غير متشاغل بجهاز يسمى (هاتفًا)، فقد وُلِد التشاغلُ غضًا بريئًا، ثم صَلُب واستحكم، ثم تمدد عشوائيًا واستعصى.

— ابتلاء امرئ بعاهة، كالعنف والغضب مثلًا، إن لم يك المبتلى وقافًا عند الحدود، فإنه سيغدو محتالًا لإثبات صحته، فإن تأبط فوق ذلك بيانًا ولسنًا معسولًا، فهو التيه والعمى.

َوقد تسمع أو تقرأ وصفًا بالثبات على الحق، وبالعبقرية وغير ذلك من مداخل إبليس.

فكم من أهواء ومعبودات، في صور عبادات وفضائل،

وكم من أسارى في صور أحرار.

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا